مجلة هيئة أسواق المال - العدد الثالث والعشرون مارس 2026 | Page 13

عبق الر يادة ‎13‎
قصة نجاح متفردة!
« محمد عبد المحسن الخرافي » أحد أبرز رواد الرعيل الأول ، الذين أسهموا في وضع الركائز الأولى لنهضة الكويت الحديثة منذ مطلع القرن العرين ، قامة اقتصادية يشهد بكفاءتها القاصي والداني ، شخصية محورية مثلت نموذجقاً‏ فريدا ا للنجاح: اقتصاديقا ً ، اجتماعيقاً‏ ، سياسيا ً ووطنيقا ً وقوميقا ً ، وقبل هذا وذاك إنسانيا ً. جمع بن روح المبادرة التجارية ، والثقافة المؤسسية الحديثة ، رؤية سابقة للعر ، عصامية متفردة في العمل والعطاء. الحكمة ، الطموح ، التواضع ، الصبر ، الجد والمثابرة ، المسؤولية ،
وعمل ، التفاني
الأمانة والنزاهة ، استشعار مراقبة الله في كل قولٍ‏ في الأعمال الإنسانية والخيرية ، الروح الوطنية المتقدة ، تشجيع
العلم والتعلم ، ‏...‏ كانت بعض خصال الراحل الخرافي. نحاول في السطور القليلة القادمة استعراض بعض الخطوط
ً
العامة من سيرته الغنية ، والي تعكس بصورةٍ‏ أو بأخرى جزءا من حقبة غنية من تاريخ الكويت لم تقف بطبيعة الحال في حدود العقود السبعة الي مثلت عمر الراحل بدءاً‏ بانطلاق نهضة الكويت وانتهاءً‏ بأزمة الغزو المشؤوم ، خاصقةً‏ وأن آثار أعماله الخيرية ونجاحاته الاقتصادية لاتزال ماثلة للعيان ، وستبقى إلى أجل لا يعلمه إلا الممولى عز وجل.
كالنقش على الحجر
الراحل محمد عبد المحسن الخرافي سليل أسرة كويتية عريقة نجدية الجذور هاجرت للكويت منذ القرن التاسع عر ، والده عبد المحسن الخرافي من تجار الكويت المعروفن ، كما عرف بمساهماته لتطوير التعليم في الكويت ، وتقديراً‏ لدوره في هذا الإطار تم إطلاق اسمه على مدرسة للبنن في منطقة بيان. أما بالنسبة للراحل الخرافي فقد ولد في عام ، ‎1919‎ ومما لا
ً
شك فيه ، أن مراحل الإعداد المبكرة للراحل الخرافي: تعليميقا واجتماعيقا ً وتجاريقاً‏ قد صقلت شخصيته إلى حد بعيد تجسيداً‏
للقول المأثور « التعلم في الصغر كالنقش على الحجر ‏«،‏ وبإضافة صفاته الشخصية آنفة الذكر يمكننا الإحاطة ببعض مقومات تفرده.
بدأ الخرافي تعليمه لدى « الكتَاب » في السادسة من عمره لتعلم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة والحساب ، قبل أن يلتحق بمدرسة الملا محمد العجيري ، ثم المدرسة الأحمدية ، فمدرسة « بازرعة » في اليمن. بالزامن مع قيامه برحلات تجارية إلى كراتشي بصحبة والده في سن مبكرة ، ثم إلى عدن في اليمن ، وتردده هناك على النادي العربي في عدن الذي مثل في حينه تجمعقاً‏ عربيقا ً متنوع المشارب ، ورحلاته التجارية أيضقا ً إلى الهند
وإقامته هناك فترة من الزمنية قبل عودته للكويت للاستقرار فيها ، إضافقةً‏ لمتابعة أعماله التجارية هناك حتى أفول التجارة مع الهند مع حقبة اكتشاف النفط.
الإمبراطورية الاقتصادية: نجاح خرافي!
في الفترة الي أعقبت اكتشاف النفط والتحولات الجذرية الي شهدتها الكويت في شتى مناحي الحياة ، لاسيما في التحول من الاقتصاد التقليدي المرتكز على التجارة البحرية وصيد اللؤلؤ إلى اقتصاد حديث يعتمد على الاستثمار والنفط ، وتنامي الحركة العمرانية وولادة مؤسسات تجارية محلية تسعى للاستفادة من الفرص المتاحة وبكثرة ، اتسعت الأنشطة الاقتصادية للخرافي وصولاً‏ لعام ‎1965‎ الذي شهد مولد « شركة محمد عبد المحسن الخرافي وأولاده » الي بدأت كركة مقاولات بسيطة قبل أن تتسع نشاطاتها وتتنوع لتشمل قطاعات مختلفة( البناء والإنشاءات ، الاستثمار ، التطوير العقاري ، الصناعات التحويلية ، السياحة والفنادق ، التجارة العامة ‏،...(‏ ولتبلغ نجاحاتها الآفاق وتصبح واحدة من أكبر وأهم التكتلات الاقتصادية العربية والإقليمية. النظرة الإستراتيجية لدى الراحل الخرافي كانت وراء استدامة مجموعته وتعميق استثماراتها ومواصلة نجاحاتها بعد انتقال إدارتها لأبنائه في أعقاب وفاته.
ريادة مستحقة
لم يقتر دور الخرافي الاقتصادي على تأسيس شركته وتحقيقها نجاحات مشهودة فقط ، بل امتد تأثيره ليلعب أدواراً‏ مؤثرة في تأسيس ودعم كيانات اقتصادية ومؤسسات مالية وطنية ، والمساهمة القوية في تأسيس بنية تحتية اقتصادية ، بدءاً‏ ببنك الكويت الوطني والخطوط الجوية الكويتية ، وانتهاءً‏ بغرفة تجارة وصناعة الكويت. إضافة لدوره بالغ الأهمية في ترسيخ مفهوم القطاع الخاص كريك أساسي في التنمية ، وتأسيسه قطاع المقاولات والإنشاءات ، ووضع اللبنات الأولى للعمل المرفي وتطويره. الأمر الذي انعكس على صعيد تعزيز البيئة المؤسسية للاقتصاد الكويي وتنويع قاعدته الاقتصادية ، وتعزيز الحضور الكويي على خارطة الاقتصاد الإقليمي والدولي ، وبناء نموذج اقتصادي عائلي مستدام ، ناهيك عن أداور اجتماعية مباشرة وغير مباشرة.