مجلة هيئة أسواق المال - العدد الثالث والعشرون مارس 2026 | Page 17

الزاوية القانونية ‎17‎
ً: أتمتة المهام المتكررة وتوفير الوقتأولا
كثيرٌ‏ من الأعمال القانونية تتضمن عناصر روتينية متكررة ، مثل فرز المستندات ، وتجميع البيانات ، وإعداد مسودات أولية وفق نماذج ثابتة ، أو استخراج بنود معينة من العقود. ويمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تختر وقت هذه الأعمال
كبير ، بما يتيح للمختص القانوني التركيز على الجوانب
بشكلٍ‏ التحليلية الجوهرية بدلا ً من الانشغال بالعمليات الإجرائية.
مع تنامي المعاملات وتعدد العلاقات التعاقدية والتزامات الامتثال يبرز الذكاء الاصطناعي أداة مساندة يمكنها إحداث تحول نوعي في الأداء
القانوني.
ثانيًا: رفع كفاءة التحليل القانوني وإدارة المعرفة
تمتلك المؤسسات عادةً‏ أرشيفًا واسقعً‏ ا من الممراسلات القانونية والعقود ، والآراء ، والمذكرات ، والقرارات. ومع مرور الزمن يصبح الوصول إلى « السوابق الداخلية » واسترجاع الصيغ المعتمدة عملية مرهقة إن بقيت أدوات البحث تقليدية. وتساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي – خصوصً‏ ا معالجة اللغة الطبيعية – في البحث الدلالي داخل الوثائق وربط الموضوعات المتشابهة واستخلاص الأنماط ، بما يدعم الاتساق الممؤسسي ويسهم في توحيد الممارسات القانونية.
ثالثًا: تقليل الأخطاء وتعزيز جودة المخرجات
الخطأ في الصياغة أو السهو عن شرطٍ‏ جوهري أو عدم الاتساق بن البنود قد يسبب آثارًا تنظيمية أو تعاقدية أو نزاعات مستقبلية. وتساعد الأنظمة الذكية في كشف التعارض ، والتنبيه إلى البنود غير المعيارية أو عالية المخاطر ، ومقارنة الصياغات بالنماذج المعتمدة ، مما يقلل احتمال الخطأ البري ويرفع الجودة العامة للعمل.
ومع ذلك ، يبقى من المهم التأكيد على أنَ‏ الذكاء الاصطناعي
ً في المجال القانوني ينبغي أن يعمل بوصفه أداة دعم لا بديلا عن الحكم القانوني البري ، لأن التقدير النظامي النهائي يرتبط بالسياق والملابسات والمصلحة العامة والاعتبارات التنظيمية الي لا يمكن حرها في نتائج آلية فقط.
‏<<‏ التحديات القانونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
على الرغم من الفوائد المتعددة ، فإن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الشؤون القانونية يثير مجموعة من الأسئلة القانونية الجوهرية ، أبرزها ما يلي:
‏<<‏ المسؤولية القانونية عن قرارات الذكاء الاصطناعي
يظل السؤال المركزي: من يتحمل المسؤولية القانونية عن التوصية أو القرار الناتج عن نظام الذكاء الاصطناعي ؟ هل هي الجهة المطورة للنظام ؟ أم الجهة الي تستخدمه ؟ أم الموظف الذي اعتمد مخرجاته ؟ هذه الإشكالية ليست نظرية فقط ، بل عملية ؛ إذ قد يؤدي خطأ تقني أو تحليل غير دقيق إلى توصية تؤثر على قرار إداري أو عقد أو إجراء ، ومن ثم تظهر الحاجة إلى إطار واضح يحدد المسؤوليات ويرسخ مبدأ أن القرار النهائي يجب أن يبقى تحت إشراف بري مؤهل.
‏<<‏ الخطأ التقني والتحيز الخوارزمي
قد تصدر الأنظمة الذكية مخرجات غير دقيقة بسبب قصور البيانات أو ضعف التدريب أو تحيزات ضمنية في النموذج. وفي
قانوني ، قد ينعكس ذلك على تقييم المخاطر أو ترتيب
سياقٍ‏ الأولويات أو تقديم توصيات غير متوازنة. لذا ينبغي النظر إلى
ً للخطأ ، يستلزم المراجعةالذكاء الاصطناعي بوصفه نظامً‏ ا قابلا
الدورية والتدقيق ، لا بوصفه « حقيقة نهائية ‏«.‏
‏<<‏ حماية البيانات والخصوصية وسرية المعلومات
يعتمد الذكاء الاصطناعي على معالجة كميات كبيرة من البيانات ، وقد تشمل تلك البيانات معلومات حساسة أو سرية ، قد تخص أطرافًا خاضعة للرقابة أو تعاملات أو وثائق داخلية. وبالتالي فإن أي تطبيق للذكاء الاصطناعي في الشؤون القانونية يستلزم ضوابط صارمة لضمان عدم تسرب البيانات أو إساءة استخدامها ، مع التأكيد على الالزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات ، وتقييد الصلاحيات ، وتوثيق عمليات الوصول والمعالجة.