مجلة هيئة أسواق المال - العدد الثالث والعشرون مارس 2026 | Page 9

الافتتاحية 9
الذي نراهن عليه لإنجاح هذه المبادرة ، ولن ندخرَ‏ جهداً‏ في سبيل ذلك. بصورةٍ‏ عامة ، يندرج « التمويل الجماعي القائم على الأوراق
خاص ، والإطار التنظيمي للتقنيات المالية لدى
المالية » بشكلٍ‏ الهيئة على وجه العموم ، في إطار توجه دولة الكويت نحو تبني
الحلول المالية المبتكرة ، لاسيما في ظل تنامي أدوار « التقنيات المالية » الي أصبحت- حقيققةً‏- الصناعة المالية الأبرز اليوم وستكون كذلك غداً‏ ، خاصقة ً مع توقعات نمو سوق التقنيات العالممي ليصل ‎1.5‎ تريليون دولار في عام ، ‎2030‎ وأن يدعم نمو هذه الصناعة قطاع المدفوعات( بنسبة ‏%(‏ ‎420‎ الذي يشكل % ‎40‎ من إجمالي إيرادات الصناعة ، وهي توقعات مدعومة بتطور تقني وتحول رقمي متسارعن ، واستخدام واسع النطاق للمنتجات والخدمات الرقمية لدى مختلف الرائح المجتمعية ، إضافقةً‏ لابتكار المزيد من التقنيات المستخدمة في تقديم الخدمات المالية ، بدءاً‏ بسلاسل الكتل والحوسبة الكمية وأنترنت الأشياء ، وانتهاءً‏ بالذكاء الاصطناعي.
نجاح الهيئة في استكمال منظومة التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية يستلزم تكامل جهودها مع جهات وطنية أخرى معنية
بعبارة أخرى ، التقنيات المالية- وإن كانت جذورها الأولى تعود للقرن التاسع عر إلا أن انتشارها ظل محدوداً‏ حتى أواخر الألفية السابقة- أصبحت واقعقاً‏ ملموسقا ً ، أما اليوم فتشير التوقعات إلى أن « التقنيات المالية » لم تعد قطاعقاً‏ ناشئا ً فحسب ، بل إنها قاب قوسن أو أدنى من إعادة صياغة الاقتصاد برمته.
بالعودة إلى التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية- كأحد أنواع التمويل الجماعي الذي اختصت به الهيئة- أود الإشارة إلى مزاياه المتعددة لكل من المستثمرين والركات والاقتصاد الوطني
على سواء ، فمن ناحية أولى ، يوفر هذا التمويل للمستثمرين ٍ حدٍ‏ فرصقا ً استثمارية واعدة لدى الركات الناشئة ، كما يتيح تنوعقاً‏
مطلوبقاً‏ في للمحافظ الاستثمارية ، وارتقاءً‏ في معدلات الوعي المستثمرين ، وتمكن مختلف الرائح المجتمعية من المشاركة الفعلية في دورة الاقتصاد الوطني. ومن ناحيقةٍ‏ ثانية ، يشكل هذا النوع من التمويل قنوات تمويلية بديلة وفعالة للركات الناشئة والصغيرة. ومن ناحيقةٍ‏ ثالثة وأخيرة ، يتيح التمويل
الجماعي فرص عمل جديدة ، كما يعزز نجاح تطبيق الشمول المالي ، وتسهيل وصول رواد الأعمال والمستثمرين إلى الأدوات المالية المبتكرة المطبقة ، والإسهام في التوصل للتنوع الاقتصادي المطلوب كواحقدٍ‏ من مرتكزات رؤية الكويت التنموية.
تنامي التطور التقني جعل من التقنيات المالية القائمة على الأوراق المالية الصناعة
ً
المالية الأبرز اليوم وستكون كذلك غدا
ومقابل المزايا آنفة الذكر ، فإننا نضع نصب أعيننا ما ينتظرنا من تحديات ونعد العدة لمواجهتها ، والحد- ما أمكن- من المخاطر المحيطة ، سواءً‏ تلك الناجمة عن طبيعة الركات الناشئة والصغيرة الي عادة ما تكون أكثر عرضة للتعثر من سواها ، أو تلك المنبثقة عن عدم إدراج الأوراق المالية المكتسبة في الأسواق الثانوية ، الأمر الذي يتعذر معه بيعها أو تسييلها. وإضافقةً‏ لدراسة العديد من الطلبات المقدمة لتقديم هذه الخدمة ، فقد عكفت الهيئة مؤخراً‏ على تقييم المرحلة التجريبية لتطبيق الإطار التنظيمي للتقنيات المالية عمومقاً‏ ، بما في ذلك خدمة التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية سعياً‏ لمعالجة الملاحظات المرصودة وإجراء التعديلات المطلوبة- إن اقتضت الحاجة ذلك- وبتكامل جهودنا مع الأطراف المعنية ومع جمهور المستثمرين يمكننا التوصل إلى منظومة تمويل جماعي مستدامة متوافقة مع أفضل المعايير الدولية المطبقة ، تقدم حلولاً‏ استثمارية مبتكرة تلبي احتياجات السوق المالي المحلي ، وتوفر قنوات تمويل متنوعة ، وتدعم القطاع الخاص ، وتردم الفجوة الماثلة بن رواد الأعمال وجمهور المستثمرين ومصادر التمويل ، وتعزز الشمول المالي مجتمعيقاً‏. بالمحصلة ، التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية- وإن كان من المستبعد- أن يمثل بديلاً‏ للتمويل التقليدي في الأمد المنظور ، إلا أنه شيئاً‏ فشيئا ً يعيد رسم المشهد الاستثماري كاملاً‏ ، ويسهم بصورةٍ‏ فاعلة في التوصل لاقتصاد مرن متنوع يمثل أساس التنمية المستدامة المطلوبة ، وأن نجاحنا المأمول في استكمال المنظومة المطلوبة لهذه الخدمة يتطلب تكامل جهودنا مع الجهات المعنية الأخرى في الدولة.
التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية يعيد رسم المشهد الاستثماري شيئا ً فشيئاً‏