الافتتاحية 9
الذي نراهن عليه لإنجاح هذه المبادرة ، ولن ندخرَ جهداً في سبيل ذلك. بصورةٍ عامة ، يندرج « التمويل الجماعي القائم على الأوراق
خاص ، والإطار التنظيمي للتقنيات المالية لدى
المالية » بشكلٍ الهيئة على وجه العموم ، في إطار توجه دولة الكويت نحو تبني
الحلول المالية المبتكرة ، لاسيما في ظل تنامي أدوار « التقنيات المالية » الي أصبحت- حقيققةً- الصناعة المالية الأبرز اليوم وستكون كذلك غداً ، خاصقة ً مع توقعات نمو سوق التقنيات العالممي ليصل 1.5 تريليون دولار في عام ، 2030 وأن يدعم نمو هذه الصناعة قطاع المدفوعات( بنسبة %( 420 الذي يشكل % 40 من إجمالي إيرادات الصناعة ، وهي توقعات مدعومة بتطور تقني وتحول رقمي متسارعن ، واستخدام واسع النطاق للمنتجات والخدمات الرقمية لدى مختلف الرائح المجتمعية ، إضافقةً لابتكار المزيد من التقنيات المستخدمة في تقديم الخدمات المالية ، بدءاً بسلاسل الكتل والحوسبة الكمية وأنترنت الأشياء ، وانتهاءً بالذكاء الاصطناعي.
نجاح الهيئة في استكمال منظومة التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية يستلزم تكامل جهودها مع جهات وطنية أخرى معنية
بعبارة أخرى ، التقنيات المالية- وإن كانت جذورها الأولى تعود للقرن التاسع عر إلا أن انتشارها ظل محدوداً حتى أواخر الألفية السابقة- أصبحت واقعقاً ملموسقا ً ، أما اليوم فتشير التوقعات إلى أن « التقنيات المالية » لم تعد قطاعقاً ناشئا ً فحسب ، بل إنها قاب قوسن أو أدنى من إعادة صياغة الاقتصاد برمته.
بالعودة إلى التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية- كأحد أنواع التمويل الجماعي الذي اختصت به الهيئة- أود الإشارة إلى مزاياه المتعددة لكل من المستثمرين والركات والاقتصاد الوطني
على سواء ، فمن ناحية أولى ، يوفر هذا التمويل للمستثمرين ٍ حدٍ فرصقا ً استثمارية واعدة لدى الركات الناشئة ، كما يتيح تنوعقاً
مطلوبقاً في للمحافظ الاستثمارية ، وارتقاءً في معدلات الوعي المستثمرين ، وتمكن مختلف الرائح المجتمعية من المشاركة الفعلية في دورة الاقتصاد الوطني. ومن ناحيقةٍ ثانية ، يشكل هذا النوع من التمويل قنوات تمويلية بديلة وفعالة للركات الناشئة والصغيرة. ومن ناحيقةٍ ثالثة وأخيرة ، يتيح التمويل
الجماعي فرص عمل جديدة ، كما يعزز نجاح تطبيق الشمول المالي ، وتسهيل وصول رواد الأعمال والمستثمرين إلى الأدوات المالية المبتكرة المطبقة ، والإسهام في التوصل للتنوع الاقتصادي المطلوب كواحقدٍ من مرتكزات رؤية الكويت التنموية.
تنامي التطور التقني جعل من التقنيات المالية القائمة على الأوراق المالية الصناعة
ً
المالية الأبرز اليوم وستكون كذلك غدا
ومقابل المزايا آنفة الذكر ، فإننا نضع نصب أعيننا ما ينتظرنا من تحديات ونعد العدة لمواجهتها ، والحد- ما أمكن- من المخاطر المحيطة ، سواءً تلك الناجمة عن طبيعة الركات الناشئة والصغيرة الي عادة ما تكون أكثر عرضة للتعثر من سواها ، أو تلك المنبثقة عن عدم إدراج الأوراق المالية المكتسبة في الأسواق الثانوية ، الأمر الذي يتعذر معه بيعها أو تسييلها. وإضافقةً لدراسة العديد من الطلبات المقدمة لتقديم هذه الخدمة ، فقد عكفت الهيئة مؤخراً على تقييم المرحلة التجريبية لتطبيق الإطار التنظيمي للتقنيات المالية عمومقاً ، بما في ذلك خدمة التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية سعياً لمعالجة الملاحظات المرصودة وإجراء التعديلات المطلوبة- إن اقتضت الحاجة ذلك- وبتكامل جهودنا مع الأطراف المعنية ومع جمهور المستثمرين يمكننا التوصل إلى منظومة تمويل جماعي مستدامة متوافقة مع أفضل المعايير الدولية المطبقة ، تقدم حلولاً استثمارية مبتكرة تلبي احتياجات السوق المالي المحلي ، وتوفر قنوات تمويل متنوعة ، وتدعم القطاع الخاص ، وتردم الفجوة الماثلة بن رواد الأعمال وجمهور المستثمرين ومصادر التمويل ، وتعزز الشمول المالي مجتمعيقاً. بالمحصلة ، التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية- وإن كان من المستبعد- أن يمثل بديلاً للتمويل التقليدي في الأمد المنظور ، إلا أنه شيئاً فشيئا ً يعيد رسم المشهد الاستثماري كاملاً ، ويسهم بصورةٍ فاعلة في التوصل لاقتصاد مرن متنوع يمثل أساس التنمية المستدامة المطلوبة ، وأن نجاحنا المأمول في استكمال المنظومة المطلوبة لهذه الخدمة يتطلب تكامل جهودنا مع الجهات المعنية الأخرى في الدولة.
التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية يعيد رسم المشهد الاستثماري شيئا ً فشيئاً