مجلة هيئة أسواق المال - العدد الخامس والعشرون سبتمبر 2026 | Page 15

عبق الر يادة ‎15‎
- رحمه الله- يستضيف مندوبي شركة " جلاكسو " البريطانية في بيته حن زيارتهم للكويت نظراً‏ لعدم وجود فنادق مناسبة حينها.
المذخر الكويتي
الراحل " محمد ناصر الهاجري " لم يكن مجرد تاجر عصامي بنى- بجهقدٍ‏ ذاتي ققلَ‏ نظيره-‏ واحدةً‏ من كبرى المجموعات التجارية في وقتها ، بل مثَقلَ‏ نموذجقاً‏ لنجاح استثنائي كان نتاج بصيرة متقدة
ٍ سابقةٍ‏ ورؤية لعره ، وعزيمة لا تلن في مواجهة التحديات ،
إضافقةً‏ لما عرف عنه من صلاح وأمانة وإخلاص وحسن تعامل وأخلاق كريمة وروحقاً‏ مرحة وتواضع جم ؛ كل ذلك مكنه من قراءة المستقبل وتوقع احتياجات البلاد الماسة لإحداث نقلة ٍ نوعية في مسار الرعاية الصحية للإسهام في إنقاذ حياة الكثيرين ، وهذا على وجه التحديد ما دفعه لخوض غمار مجالات
ٍ أخرى ، إلى جانب التجارة ، وتحديداً‏ مجال الصحة مع تأسيسه
" المذخر الكويي لبيع الأدوية " والذي يعتبر من أوائل الصيدليات النظامية في الكويت ، والذي مثَل- في حينه- شريان حياة
ٍ حقيقي أسهم فاعلة في إنقاذ أرواح الكثيرين من براثن بصورةٍ‏
وأمراض فتاكة كانت منترة حينها. أوبئقةٍ‏ ٍ
الاستهلاكية والوكالات العالمية. التحول النوعي المبدع نحو عالم الرعاية الصحية منحه لقب رائد الترياق الأول في الكويت.
مد قومي ‏....‏ عروبي
نجاحات الراحل " الهاجري " الاقتصادية والتجارية لم تثنه عن اهتماماته القومية ، خاصقةً‏ مع ذروة الممد القومي والعروبي في منتصف القرن الماضي ، وبروز القضية الفلسطينية كقضية العرب الأولى ، وهذا ما دفعه للإسهام- مع إخوانه من الكويتين والعرب- في جهود حماية الهوية العربية لمدينة القدس ، ومن بن تلك
ً
الجهود شراء الأراضي المحيطة بالأماكن المقدسة لإعمارها دعمقا لصمود سكان القدس ، تلك المنطقة والي عرفت بالحي الكويي كانت دليلاً‏ على تلاحم الشعبن الكويي والفلسطينيٌ‏ ، قبل أن يسبقهم الكيان المحتل باحتلال القدس وتبديد توجهاتهم للنهوض بمدينة القدس. أما إسهامات الراحل الهاجري في هذا الإطار فقد كانت بطريقته الخاصة ، فإضافقةً‏ لرائه الأراضي
ً
المحيطة كان بناؤه مسجد الهاجري في مدينة القدس قريبقا من مطار قلنديا ، قبل أن تقع نكسة يونيو ‎1967‎ والي تركت أثرها في نفس الراحل الهاجري- كما سائر العرب من المحيط إلى الخليج- ومنعته من افتتاح المسجد بنفسه ، إلا أنها لم تمنعه من استكمال تشييده أثراً‏ خالدا ً يرفع فيه اسم الممولى عقزَ‏ وجقلَ‏ ، وفي الوقت ذاته التأكيد على عروبة الأرض.
" المذخر الكويي " نقل موقعه من السوق الداخلي إلى الشارع الجديد حتى نهاية الخمسينات ، قبل انتقاله إلى شارع صلاح
الدين في الدهلة بالزامن مع توسع مجالات العمل وإضافة
ً منتجات خاصة بالبرة والشعر والجسم ، قبل الانتقال ثانيقة إلى شارع الهلالي ، وتحقوَل فرع شارع صلاح الدين إلى صيدلية الهاجري ، والي تحقوَل اسمها بعد ذلك إلى شركة محمد ناصر الهاجري وأولاده مع مشاركة ابنه محمد غمار العمل فيها ، ليتم بعدها افتتاح فروع عدة لها في أنحاء متفرقة من الكويت. بالعودة إلى المجموعة التجارية يمكن القول بأنها كانت نواة
تجاري غدا الأبرز اليوم بن مجموعات تجارية كبرى- وكيلاً‏ صرحٍ‏ وموزعقاً‏- في مجالات الرعاية الصحية والممواد الغذائية والخدمات
أعمال بر عابرة للحدود
ثمة فلسفة خاصة للمرحوم الهاجري ، ملخصها " أنَ‏ مالاَ‏ لا يخدم المحتاج ، ولا يِبنيٌ‏ بيتقا ً لله ، ولا يسد ثغرة في جدار الأمة ، هو مالٌ‏ لا بركة فيه ‏..‏ والتجارة الحقيقية هي الي تبدأ مع الناس وتنتهي بالإحسان إليهم ‏".‏ وتجسيداً‏ لتلك الفلسفة ، تعددت أوجه البر والإحسان في حياة