ملف العدد 55
أكد أن الصورة وحدها لم تعد كافية لإثبات شخصية العميل في البيئة الرقمية ، ومع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي ، أصبح التحدي أكثر تعقيداً مع إمكانية إنشاء صور ومقاطع فيديو رقمية واقعية للغاية ، الأمر الذي دفع الجهات المالية والتنظيمية إلى تطوير وسائل تحقق أكثر تقدماً للتأكد من أنَ الشخص خلف الشاشة هو فعلاً صاحب الهوية. وفي مثال يعكس أهمية التحليل الذكي للبيانات ، كشفت أدوات تحليل الوجه في الهند عن نمط غير اعتيادي تمثَل في استخدام صورة وجه واحدة مرتبطة بعدة هويات ووثائق مختلفة لإنشاء عدد كبير من عمليات التسجيل ، ورغم أنَ كل عملية بدت منفصلة ظاهريقاً ، إلا أن تحليل البيانات الحيوية كشف الرابط الممشترك بينها ، مما يبرز دور التقنيات الحديثة في تجاوز مجرد التحقق من الهوية إلى اكتشاف محاولات الاحتيال المنظمة.
الهوية الرقمية والتحقق الإلكتروني: منظور دولي
تشير الهوية الرقمية إلى مجموعة البيانات والسمات الإلكترونية الي تُستخدم للتعرف على الشخص وإثبات هويته في البيئة الرقمية. أما التحقق الإلكتروني من الهوية ، فيشير إلى استخدام التقنيات الرقمية للتأكد من صحة هذه الهوية وربطها بالشخص الفعلي. وقد أشارت مجموعة العمل المالي( FATF) إلى أهمية أنظمة الهوية الرقمية الموثوقة في تعزيز كفاءة إجراءات التعرف على العملاء والعناية الواجبة ، لما توفره من فرص لرفع مستوى الأمان ، وتقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية ، وتحسن تجربة المستخدم ، مع ضرورة وجود ضوابط تضمن موثوقية هذه الأنظمة وسلامتها. كما تتابع المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية( IOSCO) التطورات المرتبطة بالتقنيات المالية والابتكار في الأسواق المالية ، بما يحقق التوازن بن دعم الابتكار والمحافظة على حماية المستثمرين وسلامة الأسواق. وفي هذا السياق ، أصبحت الهوية الرقمية والتحقق الإلكتروني من الممكنات الأساسية للعديد من الخدمات المالية الرقمية الحديثة.
من التعرف على العميل إلى بناء الثقة الرقمية
لطالما شكلت إجراءات " اعرف عميلك " جزءا ا أساسيا ا من المنظومة المالية ، باعتبارها وسيلة للتأكد من هوية العملاء وفهم طبيعة تعاملاتهم والحد من المخاطر المرتبطة بالجرائم المالية. ومع توسع الخدمات الرقمية وظهور نماذج أعمال جديدة في مجال التكنولوجيا المالية ، أصبح تطوير هذه الإجراءات ضرورة
لتحقيق التوازن بن سهولة الوصول إلى الخدمات وسلامة البيئة المالية. وفي أسواق المال تحديداً ، تكتسب هذه التقنيات أهمية خاصة مع تنامي الاعتماد على المنصات الرقمية لتقديم خدمات الاستثمار ، وظهور حلول مبتكرة مثل المستشار الآلي ، ومنصات التمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية ، وغيرها من النماذج الي تتطلب آليات تحقق فعالة وسريعة دون التأثير على تجربة المستثمر.
المستقبل الرقمي للخدمات المالية سيعتمد إلى حدٍ بعيد على قدرة المؤسسات على الإجابة عن سؤال جوهري وهو :" كيف نضمن أن الشخص الذي نتعامل معه هو فعلاً
الشخص الذي يدّ عي أنه هو ؟"
كيف يعمل التحقق الإلكتروني من الهوية( eKYC (؟
تُعد تقنية " اعرف عميلك إلكترونيقاً "( Know Electronic
) Your Customer- eKYC أحد أبرز تطبيقات الهوية الرقمية في القطاع المالي ، حيث تهدف إلى إتمام إجراءات التحقق من هوية العميل إلكترونيقاً بطريقة آمنة وفعالة. وتتم عملية eKYC عادةً عبر عدة مراحل مترابطة ، تشمل:
> أولاً- التحقق من وثائق الهوية
يقوم العميل بتقديم وثيقة إثبات الهوية إلكترونيقاً ، حيث تستخدم الأنظمة تقنيات قراءة المستندات واستخراج البيانات للتحقق من صحة المعلومات ومطابقتها مع البيانات المقدمة.
> ثانياً- المطابقة الحيوية للوجه
تستخدم تقنيات التعرف على الوجه لمقارنة الصورة الحية للعميل مع الصورة الموجودة في وثيقة الهوية ، بهدف التأكد من أن مقدم الطلب هو صاحب الهوية الفعلي.
> ثالثاً- إثبات وجود الشخص فعليا ً( Liveness) Detection
لا تقتر عملية التحقق على مطابقة الوجه فقط ، بل تستخدم