ملف العدد 59
استبيان تجريه المنظمة في هذا المجال ، ويبن كيفية إعادة تشكيل أساليب الرقابة عن طريق تبنيٌ التقنيات الحديثة. يكشف التقرير أن التكنولوجيا الإشرافية لم تعد مجرد تجربة أو مبادرة هامشية ، بل أصبحت سمة أساسية في منظومة الرقابة المالية الحديثة ، حيث تتجه الجهات الرقابية حول العالم نحو دمجها في صميم وظائفها الإشرافية ، ويعكس هذا التحول انتقالاً تدريجيقاً من نموذج رقابي تقليدي يقوم على المعالجة اليدوية والتقارير الدورية ، إلى نموذج أكثر تطوراً وفاعلية يرتكز على تحليل البيانات الفوري والكشف المبكر عن المخاطر. تم إجراء الاستبيان في الفترة من مارس إلى مايو 2025 وشاركت به( 49) جهة رقابية من مختلف أقاليم المنظمة ، تمثل مجتمعة ما يزيد على )% 75) من القيمة الإجمالية لأسواق الأوراق المالية عالميقاً ، وقد حرص الاستبيان على تحقيق تنوع في عينته( Sample (، إذ مثّلت أسواق النمو والأسواق الناشئة أكثر من نصف المشاركن ، فيما شكلت الجهات الرقابية الصغيرة- والي يقل عدد موظفيها عن نحو( 500) موظفقاً- قرابة نصف العينة ، بما يمنح نتائجه صورة متوازنة تعكس واقع جهات رقابية متفاوتة الحجم والإمكانات.
دوافع تبني التكنولوجيا الإشرافية
عند سؤال الجهات الرقابية عن دوافعها لتبنيٌ التكنولوجيا الإشرافية ، تصدر مفهوم تطوير الكفاءة( Efficiency) قائمة الدوافع بنسبة بلغت )% 92 (، يليها تحسن توقيت الحصول على المعلومات( Timeliness) وتحليلها بنسبة )% 80 (، ثم تعزيز القدرات الإشرافية والرؤى التحليلية )& Capabilities) Regulatory( واللافت أنَ المتطلبات التنظيمية (، Insights لم تكن دافعقاً يذكر إلا لدى )% 14) فقط من المشاركن ، ما يشير إلى أنَ تبنيٌ هذه التقنيات تقوده أولويات داخلية لتطوير العمل الرقابي أكثر مما تفرضه الزامات خارجية. وعلى صعيد الممكنات التقنية ، جاء الذكاء الاصطناعي في مقدمتها بنسبة( 65 %( يليه تحسن الوصول إلى البيانات( 61 %)) Access) Data ثم البنية التحتية السحابية
( 53 %)) Infrastructure) Cloud وفي المقابل ، شهد الحماس لتقنية السجلات الموزعة( DLT) تراجعقاً ملحوظقا ً إذ لم يعتبرها ممكنقاً رئيسيا ً سوى( 8 %( من الجهات ، بعد أن كانت تحتل مكانة بارزة في أجندات الابتكار الرقابي سابقاً.
المخاطر والتحديات
ضمن إشارته إلى المخاطر والتحديات ، بنَ التقرير أن المخاطر
السيبرانية وأمن البيانات تمثلان العائق الأبرز أمام تبنيٌ التكنولوجيا الإشرافية ، حيث صنفها )% 86) من المشاركن ضمن المخاطر المرتفعة أو الحرجة ، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من )% 91) لدى الجهات الصغيرة والأسواق الناشئة ، وتأتي بعدها المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الأطراف الثالثة( اعتماد الجهات الرقابية على مزودي خدمات للحلول التقنية ، الأمر الذي يؤدي إلى الحد من سيطرة الجهة الرقابية على بياناتها وعملياتها) والمخاطر التشغيلية ، أما المخاوف المتعلقة بالاستغناء عن الموظفن فقد كانت محدودة للغاية )% 4 فقط (، ما يعزز فكرة محورية مفادها أنَ التكنولوجيا الإشرافية تهدف إلى تمكن المرفن ودعم عملهم لا إلى استبدالهم.
الإستراتيجية والموارد والتعاون الدولي
يشير التقرير إلى أن معظم الجهات الرقابية لا تزال في مرحلة التطبيق الجزئي لإستراتيجياتها في هذا المجال ، إلا أنَ مؤشرات النضج الممؤسسي بدأت تتبلور ، فقد خصص نحو )% 51) منها ميزانية مستقلة للتكنولوجيا الإشرافية ، وترتفع هذه النسبة لدى الجهات الصغيرة والأسواق الناشئة ، كما أنَ مسؤولية قيادة هذا التوجه باتت في )% 45) من الحالات بيد القيادات العليا( كالرؤساء التنفيذين ورؤساء القطاعات (، ما يؤكد أنَ
التكنولوجيا الإشرافية أصبحت أولوية إستراتيجية لا مجرد شأن تقنيٌ ، ومع ذلك ، يبقى نقص التمويل والمموارد العائق الأكبر أمام تطوير هذه القدرات ، متقدّمقاً على نقص الخبرة أو العوائق التنظيمية ، وهو ما يدفع كثير من الجهات إلى الاستقطاب الخارجي للكفاءات المتخصصة لسد الاحتياج الفوري ، في مقابل اهتمام أقل ببناء القدرات الداخلية على الممدى الطويل. وفي جانب التعاون الدولي ، يغلب على الجهات الرقابية تبادل خبرات الممارسات المثلى( Practices) Best لديها بنسبة )%) 67 أكثر من تبادل الأدوات التقنية أو الأكواد البرمجية )% (، 22 وتعتبر القيود القانونية واعتبارات السرية وحماية
البيانات أبرز معوقات تبادل المعلومات في هذا المجال.
ثمة توجه عام تشهده أسواق المال نحو تكامل ثلاثي بين: التكنولوجيا المالية التي تُطوِر الخدمات ، والتكنولوجيا التنظيمية التي تُيَسرِ الامتثال ، والتكنولوجيا الإشرافية التي ترفع كفاءة الرقابة