مجلة هيئة أسواق المال - العدد الرابع والعشرون يونيو 2026 | Page 13

عبق الر يادة ‎13‎
أصالة ‏.....‏ مستدامة
عائلة " الميلم " من العوائل الكويتية العريقة ذات المساهمات المشهودة في الذود عن حمى الكويت ، والمساهمة في نهضتها منذ مرحلة الغوص وانتهاءً‏ بالنهضة الراهنة. أياديها البيضاء تصل للمحتاج أياً‏ كان موقعه ، أعمال البر والخير لم تقتر في حدود الكويت. تعود أصول عائلة " الميلم " إلى قبيلة مطير من( ميمون من بني عبد الله) والي هاجرت من منطقة الزلفي في نجد إلى الكويت مطلع القرن التاسع عر ، أي منذ ما يزيد عن مئي عام ، لتستقر في الحي القبلي " فريج الساير ‏"،‏ برز من الرعيل الأول للأسرة كل
من
من عبد العزيز الميلم ، وأولاده ؛ محمد وعبدالهادي والد كلٍ‏ يوسف وإبراهيم ‏-رحمهم الله جميعقاً-‏
السمعة الطيبة ‏...‏ ارتبطت بلقب " الميلم " الذي غدا رمزاً‏ للثقة
ريادة تجارية ‏....‏ وأدوار وطنية
تميز الرعيل الأول من أسرة " الميلم " بأدوارهم التاريخية والي أسهمت في وضع الركائز الأولى للمكانة المرموقة للعائلة ، وقد تنوعت تلك الأدوار بن وطنية ؛ كالإسهام في بناء سور الكويت الثالث حمايةً‏ للكويت ، والمشاركة في معركة الجهراء حينما قدمت العائلة شهيدها إبراهيم عبدالهادي فداءً‏ للكويت. تجارياً‏ ، كانت عائلة الميلم مضرب المثل في النجاح والالزام والصدق والأمانة بدءاً‏ بتجارة الإبل والخيول والممواد التموينية في الحقبة الأولى ، ثم تجارة الأقمشة والممواد الغذائية في حقبقةٍ‏ لاحقة ، قبل مواصلة سلسلة النجاحات في صنوفٍ‏ مختلفة من التجارة مع الجيل الحالي من العائلة.
قصة شهيرة معروفة عن الحاج يوسف حينما دفع ‎300‎ ريال لرجقلٍ‏ ٍ قادم من البادية ادعى خطقأ ً أنه قد أودع المبلغ كأمانة لدى الحاج يوسف الذي سارع بإعطائه المبلغ رغم تأكده من عدم إيداع الشخص أية أمانة عنده ، قبل أن يكتشف البدوي خطأه ويعيد المبلغ للحاج يوسف الذي برر ترفه بأنه اشترى سمعته بمبلغ زهيد. في الواقع ، لعب الراحل " الميلم " دوراً‏ بارزا ً في تنشيط الحركة التجارية في الكويت القديمة ؛ حيث خلق بيئة آمنة لتبادل الأموال والسلع ، وبنى جسراً‏ من الثقة بن المدينة والبادية ، وهو ما مهد الطريق لاحققاً‏ للأجيال الي جاءت بعده لتأسيس صروح اقتصادية وطبية كبرى. الحاج يوسف لم يكن مجرد تاجر يبيع ويشتري ، بل كان يدير منظومة مالية متكاملة قوامها " الأمانة وكلمة الرف ‏"،‏ وكان يخصص سجلات لتدوين ما يودعه الناس لديه من أموال أو مجوهرات ، فيضع كل منها في كيس قماشي يكتب عليها اسم صاحبها وتاريخ إيداعه ، ويحفظه في صناديق حديدية محكمة. أما عملية البيع لديه ، فكانت " موسمية " انطلاققاً‏ من إدراكه لطبيعة حياة أهل البادية ، حيث كان يفتح لهم " حساباً‏ " يمتد لعام كامل ، يأخذون منه احتياجاتهم صيفقاً‏ ، ليتم السداد في الموسم التالي حن بيع أغنامهم ومنتجاتهم. ويمكن القول بأن الراحل الميلم كان من المؤسسن لنشاط الرافة ؛ إذ أنه- وبحكم عمله الواسع وتعامله مع الحجاج والمسافرين- أصبح خبيراً‏ في أنواع العملات المتداولة آنذاك( الريال ، البيزة ، الروبية ‏(،‏ وكان الناس يلجؤون إليه لتبديل أموالهم أو تقييمها. امتد دوره- رحمه الله- كوسيطٍ‏ مالي لنشاط الحج بدءاً‏ بإقراض الحجيج وانتهاءً‏ بسداد أجور حماية القوافل وتأمينها.
الميلم ‏...‏ عنوان الأمانة!
الحاج يوسف عبدالهادي فهد الميلم أحد أبرز رجالات الكويت الأوفياء وتجارها العصامين ولد عام ، ‎1862‎ عرف بالأعمال الخيرية ، والأمانة ، كما عرف بنجاحه في تجارة الأقمشة والممواد الغذائية ، وكان الحاج الميلم مقصداً‏ لأهل الكويت والبادية على حقدٍ‏ سواء. وقد عرف الحاج يوسف في الوسط التجاري في ثلاثينات القرن الماضي ب " رجل الثقة " إذ كان بمثابة " البنك المتنقل " أو " رجل الأمانات " حيث كان الناس يودعون أموالهم ومدخراتهم لديه قبل رحلاتهم وأسفارهم استناداً‏ إلى ثققة مطلقة بأمانته ، وثمة
ٍ