مجلة هيئة أسواق المال - العدد الرابع والعشرون يونيو 2026 | Page 61

في الصميم ‏.........‏ ‎61‎
البيانات المالية تقع على عاتق الركة لا على مراقب الحسابات. ويمكن الاستعانة بمكاتب التدقيق كجهات استشارية في هذا الخصوص ، إلا أن هذا الأمر يتم تنظيمه حسب القواعد القانونية والتريعية في كل بلد. حيث تشترط بعض الدول أن يكون مكتب التدقيق مختلف عن ذلك الذي يقدم الخدمة الاستشارية المتمثلة في المساعدة في إعداد البيانات المالية. وفي بعض الدول يسمح أن يكون المكتب الذي يقوم بالتدقيق على البيانات المالية للركة هو نفسه من يقوم بتقديم الاستشارة ، ولكن يجب أن تختلف الفرق الفنية الي تقوم بالتدقيق وتقديم الاستشارات لضمان استقلالية المدقق.
المغالطة الثانية
> مراقب الحسابات مسؤول عن اكتشاف كافة الأخطاء في البيانات المالية للجهات التي يقوم بالتدقيق عليها
هذا الاعتقاد- كسابقه- خاطئ بدوره ، حيث تنحر مسؤولية مراقب الحسابات في الوصول إلى تأكيد معقول بشأن مدى صحة تلك البيانات المالية وخلوها من أية تحريفات جوهرية من خلال قيامه بإجراءات تدقيق أو مراجعة ، وفحص الأنظمة الداخلية للجهة الي يقوم بالتدقيق أو المراجعة عليها تفضي إلى إصدار تقرير يتضمن رأيقاً‏ فنيقا ً محايدا ً حول مدى الزام الركة بدقة وسلامة عرض بياناتها المالية ، ومدى الزامها بمعايير المحاسبة المطبقة في البلد الي تقع فيه الجهة الي يتم التدقيق عليها.
المغالطة الثالثة
> الرأي النظيف( Opinion) Unqualified لمراقب الحسابات يعني بأن البيانات المالية للجهة التي يدقق عليها سليمة بالكامل ولا تحتوي أية أخطاء
اعتقاد غير سليم ، حيث إن الرأي النظيف أو غير المعدل لا يعني بالضرورة بأن البيانات المالية تخلو تماماً‏ من أية أخطاء أو عمليات غش واحتيال. بل يعني أن تلك البيانات المالية لا تحتوي على تحريفات أو أخطاء جوهرية( Misstatements ‏(.‏ Material ويرجع ذلك الأمر إلى أن مراقب الحسابات لا يقوم بفحص كل عملية على حدة ، بل يقوم بأعمال التدقيق من خلال أخذ عينات بعد تقييم الأنظمة الداخلية للجهات الي يقوم بالتدقيق
عليها.
المغالطة الرابعة
> يستطيع مراقب الحسابات إجبار الجهة التي يقوم بالتدقيق عليها اتباع المعالجات المحاسبية التي يراها صحيحة ومتوافقة مع معايير المحاسبة المطبقة في البلد المعني
على الرغم من أنَ‏ مراقب الحسابات تقع عليه مسؤولية التأكد من أن المعالجات المحاسبية للبنود الجوهرية في البيانات المالية صحيحة ومتوافقة مع معايير المحاسبة المطبقة في البلد الذي تقع فيه الجهة الي يتم التدقيق عليها ، لكنه لا يستطيع إجبار تلك الجهة على اتباعها. وفي حال رفضت الجهة معالجة محاسبية جوهرية معينة ، فقط يستطيع مراقب الحسابات القيام بتعديل رأيه في تقريره على البيانات المالية ، وذكر معلومات عن تلك المعالجات المحاسبية غير المتوافقة مع معايير المحاسبة المطبقة في البلد الذي تقع فيه الجهة الي يتم التدقيق عليها.
في الختام
نود التأكيد على أن ما تم ذكره سابقاً‏ من مغالطات بشأن دور مراقب الحسابات عند قيامه بالتدقيق على البيانات المالية لا يعني أن دوره ينحر فقط في طلب بعض المستندات والقيام ببعض الإجراءات وتوثيقها دون وجود حاجة من قبله لفحص فحوى تلك المستندات ، أو إجراء فحص حقيقي للأنظمة
الداخلية للجهة الي يقوم بالتدقيق أو المراجعة عليها. حيث تقع على عاتق مراقب الحسابات مسؤولية كبيرة كونه طرفقا ً خارجياً‏
مستقلاً‏ وذا مهنية عالية في التحقق من مدى صحة ادعاءات الركة حول بياناتها المالية والأسس المستند عليها في إعدادها ، ومدى سلامة عرض تلك البيانات والإفصاحات المتعلقة بها ، وذلك لزيادة الثقة والشفافية بن مستخدمي هذه البيانات ، خصوصقاً‏ إذا كانت لركات مدرجة في بورصات الأوراق المالية ، ويتم اتخاذ قرارات استثمارية بناءً‏ على تلك البيانات. وبالتالي فإنه من الضروري جداً‏ وتحقيققا ً للصالح العام أن يلزم مراقبو الحسابات ببذل العناية المهنية في جميع مراحل عملية التدقيق أو المراجعة المنوطة بهم على أكمل وجه ، وأي تقصير في هذا الشأن قد يصل إلى المساءلة القانونية لمراقب الحسابات حسب القوانن والتريعات المطبقة في كل بلد.