مجلة هيئة اسواق المال - العدد السابع عشر سبتمبر 2024 | Page 157

أما على صعید " الرقمنة " فقد قطعت الھیئة شوطاً‏ مھماً‏ في مسار تحولھا الرقمي مع إنجازھا % 29 م ن إستراتیجیتھا الھادفة لرقمنة كافة خدماتھا بحلول عام ، 2027 والتي تشمل إحدى عشرة مبادرة بالغة الأھمیة یتم العمل في إطارھا ، لعل أبرزھا تلك المتعلقة بنظام الإفصاح الإلكتر و ن ي XBRL والذي أطلقت الھیئة مؤخراً‏ نسختھ المطورة بصورةٍ‏ تجریبیة .
في الإطار التقني ذاتھ ، ثمة مبادرةً‏ أخرى لا تقل أھمیة ، تتمثل بمشروع الھیئة لوضع الإطار التنظیمي للتقنیات المالیة الذي دخل حیز التطبیق مطلع العام الحالي ، كما تم تفعیل الحزمة الأولى من الخدمات التي تنظمھا الھیئة من خلالھ ، والتي شملت خدمتي : التمویل الجماعي القائم على الأوراق المالیة ، ومستشار الاستثمار الآلي .
وبالعودة إلى مشروع الھیئة الوطني لتعزیز الشمول المالي والوعي الاستثماري ، أود الإشارة إلى توجھ الھیئة خلال العام الأخیر لتعمیق شراكةٍ‏ مع جھات وطنیة عدة تراوحت بین جھودٍ‏ تنسیقیة مع بعضھا ، كتلك التي تمت مع كلٍ‏ من إدارتي الأمن السیبراني وغسل الأموال لدى وزارة الداخلیة ، وجمعیة التنمیة البشریة ، والجمعیة الكویتیة لحقوق الإنسان ، وجھاتٍ‏ أكادیمیة عدة ، كجامعة عبد الله السالم ، والجامعة الأسترالیة . والجامعة الأمریكیة الدولیة . وتوقیع مذكرات تفاھم مع بعضھا الآخر ، كتلك التي یجري الإعداد لتوقیعھا في المرحلة المقبلة م ع الجمعیة الاقتصادیة الكویتیة بھدف تنسیق جھودھما المتصلة بإقامة الفعالیات التوعویة المشتركة ، وتبادل الخبرات بینھما ، بما یمكنھما من تحقیق مستھدفاتھما المتعلقة بنشر الثقافة المعرفیة والقانونیة والاستثماریة ذات الصلة ، وتحقیق أھداف الھیئة والجمعیة على حدٍ‏ سواء ، وتقدیم خدمات أفضل للمجتمع ، وتعزیز الوعي الثقافي الاقتصادي والمالي لدى أفراد المجتمع .
عودٌ‏ على بدء ، أعود للقول بأن مبادرات الھیئة وتوجھاتھا آنفة الذكر إنما تستھدف - بصورةٍ‏ مباشرة أو غیر مباشرة-‏ استیفاء المتطلبات الرئیسیة لركائز اقتصاد المعرفة والتي تتلخص بالتأھیل والتعلیم والتدریب ، وتوافر بنیة تحتیة معلوماتیة مواكبة للتطورات التقنیة المستحدثة والمتجددة ، إضافةً‏ لتوافر آلیة تفاعلیة مرنة بین المراكز الاستشاریة والجھات الأكادیمیة والرقابیة ومؤسسات المجتمع المدني مع القطاعات المجتمعیة المختلفة ، وأخیراً‏ استخدام وسائل الاتصال والتواصل المستحدثة .
بالمحصلة ، " الابتكار " و " الرقمنة " ھما حجر الأساس للثورة المعرفیة التي نحیاھا الیوم والتي أحالت مجتمعاتنا الإنسانیة إلى مجتمعاتٍ‏ معرفیة بامتیاز . تلك الثورة التي أحدثت - ولاتزال - تغییراتٍ‏ جذریة في مختلف جوانب حیاتنا بلا استثناء ، اجتماعیاً‏ ، وعلمیاً‏ ، ومعلوماتیاً‏ وتقنیاً‏ ، ولن یكون الاقتصاد استثناءً‏ من ذلك ، وھذا ما یمھد لاقتصاد المعرفة الرقمي الذي یمثل بلا شك اقتصاد الغد ، ولابد من إعداد العدة لامتلاك أدواتھ الرئیسة ، بدءاً‏ بالتقنیات الجدیدة ، والتحول الرقمي ، والتركیز على رأس المال المعرفي ، واستحداث أسواق وقطاعات جدیدة .
وبطبیعة الحال كان لابد للھیئة - ونظراً‏ لإشرافھا على واحدٍ‏ من القطاعات الاقتصادیة الحیویة - من استیفاء متطلبات التحول نحو اقتصاد المعرفة ، والإسھام بدورھا المنتظر في إطار التوجھات التنمویة الحكومیة ذات الصلة ، ومن ھذا المنطلق كان تبنیھا للتوجھات المتصلة بالشمول المالي ، والتأھیل والمعرفة ، والتحول الرقمي ، والتقنیات المالیة . وقد أنجزت خطواتٍ‏ ھامة في كافة ھذه المسارات ، ومن المنتظر إحداث نقلةٍ‏ نوعیة على صعیدھا مع نھایة إستراتیجیتھا الحالیة أواخر مارس من عام . 2027
Page | 157