مجلة هيئة أسواق المال - العدد الثالث والعشرون مارس 2026 | Page 21

الزاوية القانونية ‎21‎
لحماية أموال المستثمر الأجنقبي بقدر حمايته للاقتصاد الوطقني. ولهذا الاستثناء أسباب تاريخية وغايته استقرار الاستثمارات والاقتصاد الوطقني للدولة. حيث نببن في هذا المقال دور أزمة سوق المناخ عام ‎1982‎ في تبني المرع لاستثناء عقود هيئة أسواق المال من نطاق تنازع القوانن. فنعرض فيه أسباب هذه الأزمة الاقتصادية ونحللها من منطلق قانوني ذي صلة بهذا الاستثناء. وسنخلص إلى أن دولة الكويت تسعى جديقاً‏ لتطوير الإطار التريعي والتنظيمي لسوق المال فيها. مما يجعل القانون الكويي الذي يطبق على هذه العقود مطمئنقاً‏ للمستثمر الأجنبي. حيث أنَ‏ غايته رفع كفاءة سوق الأوراق المالية الكويي ، وتعزيز قدرته على التنافس لجلب رأس المال الأجنبي بالقدر الذي يخدم اقتصاد الدولة ويحقق أهدافها التنموية المستدامة.
المقدمة
تشكل الاستثمارات الأجنبية في أسواق الأوراق المالية أهم محركات النمو الاقتصادي في الدول الي تسعى لتنويع مصادر دخلها ، وتعزيز قدرة أسواقها على التنافسية العالمية. وأصبح مدى وضوح واستقرار الإطار القانوني المحلي للسوق ، ووضوح التنظيم ، وفاعلية آليات الحماية القانونية الممنوحة للمستثمر الأجنبي فيه ، من أبجديات أسباب قرار استثماره لأمواله في سوق مالية ما دون سواها. هذا ، ويشهد سوق رأس المال الكويي الآن مرحلة تطور خاصة ، تتميز بسعي هيئة أسواق المال إلى تنميته ، وتعزيز الحوكمة ، وتقديم بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين الأجانب في بيئة تنافسية مواكبة للمعايير الدولية ، تشهد ارتفاعقاً‏ في التدفقات المالية العابرة للحدود وتناميقاً‏ في دور رؤوس الأموال الأجنبية في تمويل الركات المدرجة وتوسيع نطاق المنتجات المالية المتاحة للمستثمرين. وذلك وفق رسالة الهيئة التنظيمية والإشرافية نحو تطوير سوق مالي محلي آمن وجاذب للاستثمار المحلي والدولي ، مرتكز على العدالة والشفافية والتنافسية ، ومنسجما مع رؤية دولة الكويت – ‎2035‎( كويت جديدة) بتحويل الكويت لمركز مالي وتجاري عالممي. ولما كان استقطاب رأس المال الأجنبي للسوق المالي المحلي أحد أهم الركائز لتحقيق هذه التنمية الاقتصادية المستدامة وفق رؤية دولة الكويت الوطنية. فقد توجهت جهود دولة الكويت نحو تطوير نظامها القانوني بصدور القانون رقم( 7) لسنة ‎2010‎ بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية. حيث أسّ‏ س هذا القانون لمرحلة جديدة من التنظيم الممؤسسي والرقابي للسوق تسيره نحو تعزيز الشفافية وحماية المستثمرين ومواءمة السوق الكويي مع المعايير الدولية. لا سيما
التطور الذي لحق هذا القانون بموجب التعديلات الي تمت على بعض نصوصه بموجب القانون رقم( ‎22‎) لسنة. ‎2015‎ إن استقطاب الاستثمار الأجنبي بصوره المباشرة( 1) وغير المباشرة ، يواجه تحديات قانونية خاصة ، تتجاوز التنظيم القانوني الداخلي للسوق ، وتمتد إلى نطاق القانون الدولي الخاص ، بما يشمله من قواعد تنازع القوانن ، واختصاص القضاء ، والاعتراف بالأحكام الأجنبية ، وضمانات حماية الاستثمار. وتأتي أهمية هذا المقال من كونه يعتبر بأن وجود أطر قانونية تنظِ‏ م أنشطة المستثمرين الأجانب في سوق الأوراق المالية يبرز كأحد التحديات الأساسية أمام الاستفادة الكاملة من هذه الأموال ، خاصة في أسواق نامية أو متوسطة النمو مثل الكويت. إضافقةً‏ إلى أن هذا المقال يشكل نقطة التقاء خاصة بن القانون الدولي الخاص ، التريعات المحلية لسوق المال ، والتحديات العملية للاستثمار الأجنبي في الكويت ، لاسيما أن تحديد القانون الواجب التطبيق على العقود ذات الطابع المالي والاستثماري أحد أكثر الموضوعات دققةً‏ وأثقرًا في استقرار المعاملات ، حيث تتشابك المصالح في أسواق المال بتعدد الأطراف فيها ، وتداخل أبعاد وطنية بأبعاد دولية تهدف دولة الكويت من خلالها إلى وضع إطار تنظيمي منافس وبذات الوقت ممتثل للمعايير الدولية المناسبة لسوقها. وبرغم شمول القانون رقم( 9) لسنة ‎1961‎ بشأن تنظيم العلاقات ذات العنر الأجنبي( القانون الدولي الخاص) لقواعد تعين القانون واجب التطبيق في العلاقات ذات العنر الأجنبي عند النزاع فيها ، لا يمكن أن يشمل في أحكامه كل أنواع العقود دون استثناء. بل عمد المرّع ، إلى استبعاد فئات معينة من العقود من نطاق تطبيق هذا القانون ، وعلى رأسها العقود الي تبرمها الجهات العامة ذات الطبيعة التنظيمية الخاصة ، ومن بينها – بحكم طبيعتها ووظيفتها – عقود هيئة أسواق المال. ويثير هذا الاستثناء تساؤلات فنية وقانونية بالغة الأهمية ، ليس فقط لدى القانونين ، وإنما لدى جمهور المستثمرين والمتعاملن في أنشطة الأوراق المالية ، المستفيدين الأساسين من هذا المقال ، حيث يترتب على وعيهم بهذه القاعدة القانونية فهقمٌ‏ أدق لحقوقهم والزاماتهم ، وإدراك أعمق للإطار القانوني الحاكم لعلاقتهم بالهيئة وبالسوق ككل. ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال ، الذي يسعى إلى تحليل هذا الاستثناء تحليلا ً قانونيًا فنيًا ، وبيان أساسه التريعي ، وأسبابه ، وأهميته العملية ، من خلال عبر ودروس من أزمة سوق المناخ في عام. ‎1982‎ وأهمها هو جعل هذه العقود ذات طبيعة خاصة غير خاضعة لتنازع القوانن ، حيث يطبق عليها القانون الكويي فقط. وباعتبار أهمية انطلاق هذا المقال من ونحو تحقيق أهداف