حوار العدد 37
الانضباط ، والالزام ، وأهمية التعليم المستمر ، والعمل الجاد ، وهي قيم رافقتني في جميع مراحل حياتي المهنية ، وكانت بالنسبة لي دافعقاً نحو تطوير ذاتي مهنيقا ً.
السيد رباح الرباح: تنقلتم بين مواقع عدة في عوالم المال والاستثمار والاقتصاد والعمل المصرفي ، قبل تقلدكم منصب المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الكويت. أين وجدتم أنفسكم ؟ أياً من هذه المواقع كانت الأقرب إليكم ؟
خضقتُ تجربة مهنية بدأت في القطاع الحكومي ، ثم انتقلت إلى القطاع الاستثماري بالركة الكويتية للاستثمار ، حيث عملت محللا ً في إدارة المحفظة المالية للأسواق الأمريكية والأوروبية ، ثم مديقرًا مساعدً ا لإدارة المحفظة ، وتوليت إدارة الأسهم ، قبل الانتقال لقطاع الأصول. وشكلت هذه المرحلة حجر الأساس لفهمي للأسواق المالية والاستثمار الممؤسسي ، وبناء رؤية متكاملة تجمع بن التحليل المالي واتخاذ القرار الإستراتيجي. ومثَل انتقالي إلى غرفة تجارة وصناعة الكويت عام 1995 نقطة تحول ، حيث اقتربت إلى العمل الممؤسسي المرتبط بالاقتصاد الوطني وخدمة القطاع الخاص ، وتدرجت فيه من مدير عام مساعد للشؤون الفنية ، إلى نائب المدير العام ، ثم المدير العام. وبراحة ، يبقى العمل في غرفة تجارة وصناعة الكويت الأقرب إلى قلبي ، لما يمثله من دور وطني مباشر في دعم بيئة الأعمال ، وتمثيل القطاع الخاص ، والمشاركة في صياغة السياسات الاقتصادية.
الأخ رباح: نبدأ معكم من النهاية ، شغلتم -وما تزالون- منصب المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الكويت بعدما تدرجتم في مناصب عدة ضمن الغرفة. برأيكم ما أهم الأدوار التي لعبتها الغرفة لتصبح لاعباً إستراتيجيا ً في واقعنا الاقتصادي ؟
أعتقد أن ما يميزّ غرفة تجارة وصناعة الكويت عبر أكثر من ستة عقود هو ثبات دورها كمؤسسة وطنية مستقلة تمثل القطاع الخاص وتخدم الاقتصاد الوطني ، قائمة على الحرية الاقتصادية ، وتشجيع المنافسة العادلة ، ودعم العمالة الوطنية ، والانفتاح على التعاون الإقليمي والدولي. لقد قامت الغرفة بدور محوري في صياغة التريعات والسياسات الاقتصادية منذ تأسيسها ، وواكبت مختلف الأزمات المفصلية ، مثل الأزمات المالية العالمية ، وصولاً إلى جائحة كورونا ، عبر مشاركتها في لجان الطوارئ وفِرق العمل الحكومية ، وتقديم حلول عملية لضمان استمرارية سلاسل الإمداد ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
كما رسّ خت الغرفة المسؤولية الاجتماعية عبر مبادرات مستدامة في التعليم والتدريب والصحة والعمل الإنساني ، فأنشأت مركز عبد العزيز حمد الصقر للتنمية والتطوير لتأهيل الشباب الكويي ، وأسهمت في تأسيس مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. وعززت الغرفة حضور الكويت إقليمياً ودوليا ً من خلال عضوياتها في غرفة التجارة الدولية واتحادات الغرف الخليجية والعربية ، ومشاركتها في الوفود واللجان الاقتصادية المشتركة ، وحققت تميزاً مؤسسيا بحصولها على شهادات الآيزو ، وتتويجها كأول غرفة في العالم من حيث التقدم التقني عام. 2005
ثمة إجماع إلى حدٍ بعيد لاعتباركم أحد أبرز « مهندسي السياسات الفنية » في الغرفة نظراً لإسهامكم في تحويل الغرفة لمخبر فني لصناعة القرار الاقتصادي ولرسم السياسات الاقتصادية ؟ ما دور الغرفة في هذا الإطار ؟
في هذا الإطار ، يقوم دور غرفة تجارة وصناعة الكويت على توفير منصة تجمع خبرة القطاع الخاص مع الدراسة الاقتصادية ، لتحويل التحديات إلى سياسات قابلة للتطبيق. وتعتمد الغرفة نهجقاً قائمقا ً على البحث والتشاور مع أصحاب المصلحة وإعداد مذكرات فنية مدعومة بالبيانات توازن بن المصلحة العامة والخاصة. كما تعمل الغرفة على بلورة السياسات الاقتصادية عبر مشاركتها في صياغة التريعات ، والتعاون مع المنظمات الدولية ، واستطلاع احتياجات الركات ، وتنظيم حوارات تجمع الخبراء
وصنّاع القرار وممثلي القطاع الخاص. وباختصار ، تحرص الغرفة لتكون « مختبرا ا فنيقا ً » حقيقيقاً
للسياسات الاقتصادية ، قائم على المعرفة والتجربة العملية ، لتعزيز تنافسية الاقتصاد الكويي ، وترسيخ دور القطاع الخاص كريك تنموي مسؤول لتحقيق الاستدامة والنمو المتوازن.
أدوار الغرفة تجاوزت الجانب الاقتصادي لتشمل جوانب تشريعية وتنموية واجتماعية أيضاً بما يندرج في إطار إسهام الغرفة لأداء دورها لتحقيق الرؤية التنموية الحكومية « كويت جديدة «، 2035 ماذا عن هذه الأدوار ؟
لم تنظر الغرفة يومقاً إلى دورها من زاوية اقتصادية ضيقة ، بل تبنّت رؤية شمولية تربط بن ثلاثة مستويات تريعية وتنموية ومجتمعية. فعلى المستوى التريعي ، أسهمت الغرفة في صياغة ومراجعة القوانن واللوائح ذات الصلة بالاقتصاد وسوق العمل والاستثمار ، وقدّ مت مذكرات فنية توازن بن حقوق العمال