مجلة هيئة أسواق المال - العدد الثالث والعشرون مارس 2026 | Page 37

حوار العدد ‎37‎
الانضباط ، والالزام ، وأهمية التعليم المستمر ، والعمل الجاد ، وهي قيم رافقتني في جميع مراحل حياتي المهنية ، وكانت بالنسبة لي دافعقاً‏ نحو تطوير ذاتي مهنيقا ً.
السيد رباح الرباح: تنقلتم بين مواقع عدة في عوالم المال والاستثمار والاقتصاد والعمل المصرفي ، قبل تقلدكم منصب المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الكويت. أين وجدتم أنفسكم ؟ أياً‏ من هذه المواقع كانت الأقرب إليكم ؟
خضقتُ‏ تجربة مهنية بدأت في القطاع الحكومي ، ثم انتقلت إلى القطاع الاستثماري بالركة الكويتية للاستثمار ، حيث عملت محللا ً في إدارة المحفظة المالية للأسواق الأمريكية والأوروبية ، ثم مديقرًا مساعدً‏ ا لإدارة المحفظة ، وتوليت إدارة الأسهم ، قبل الانتقال لقطاع الأصول. وشكلت هذه المرحلة حجر الأساس لفهمي للأسواق المالية والاستثمار الممؤسسي ، وبناء رؤية متكاملة تجمع بن التحليل المالي واتخاذ القرار الإستراتيجي. ومثَل انتقالي إلى غرفة تجارة وصناعة الكويت عام ‎1995‎ نقطة تحول ، حيث اقتربت إلى العمل الممؤسسي المرتبط بالاقتصاد الوطني وخدمة القطاع الخاص ، وتدرجت فيه من مدير عام مساعد للشؤون الفنية ، إلى نائب المدير العام ، ثم المدير العام. وبراحة ، يبقى العمل في غرفة تجارة وصناعة الكويت الأقرب إلى قلبي ، لما يمثله من دور وطني مباشر في دعم بيئة الأعمال ، وتمثيل القطاع الخاص ، والمشاركة في صياغة السياسات الاقتصادية.
الأخ رباح: نبدأ معكم من النهاية ، شغلتم ‏-وما تزالون-‏ منصب المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الكويت بعدما تدرجتم في مناصب عدة ضمن الغرفة. برأيكم ما أهم الأدوار التي لعبتها الغرفة لتصبح لاعباً‏ إستراتيجيا ً في واقعنا الاقتصادي ؟
أعتقد أن ما يميزّ‏ غرفة تجارة وصناعة الكويت عبر أكثر من ستة عقود هو ثبات دورها كمؤسسة وطنية مستقلة تمثل القطاع الخاص وتخدم الاقتصاد الوطني ، قائمة على الحرية الاقتصادية ، وتشجيع المنافسة العادلة ، ودعم العمالة الوطنية ، والانفتاح على التعاون الإقليمي والدولي. لقد قامت الغرفة بدور محوري في صياغة التريعات والسياسات الاقتصادية منذ تأسيسها ، وواكبت مختلف الأزمات المفصلية ، مثل الأزمات المالية العالمية ، وصولاً‏ إلى جائحة كورونا ، عبر مشاركتها في لجان الطوارئ وفِرق العمل الحكومية ، وتقديم حلول عملية لضمان استمرارية سلاسل الإمداد ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
كما رسّ‏ خت الغرفة المسؤولية الاجتماعية عبر مبادرات مستدامة في التعليم والتدريب والصحة والعمل الإنساني ، فأنشأت مركز عبد العزيز حمد الصقر للتنمية والتطوير لتأهيل الشباب الكويي ، وأسهمت في تأسيس مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. وعززت الغرفة حضور الكويت إقليمياً‏ ودوليا ً من خلال عضوياتها في غرفة التجارة الدولية واتحادات الغرف الخليجية والعربية ، ومشاركتها في الوفود واللجان الاقتصادية المشتركة ، وحققت تميزاً‏ مؤسسيا بحصولها على شهادات الآيزو ، وتتويجها كأول غرفة في العالم من حيث التقدم التقني عام. ‎2005‎
ثمة إجماع إلى حدٍ‏ بعيد لاعتباركم أحد أبرز « مهندسي السياسات الفنية » في الغرفة نظراً‏ لإسهامكم في تحويل الغرفة لمخبر فني لصناعة القرار الاقتصادي ولرسم السياسات الاقتصادية ؟ ما دور الغرفة في هذا الإطار ؟
في هذا الإطار ، يقوم دور غرفة تجارة وصناعة الكويت على توفير منصة تجمع خبرة القطاع الخاص مع الدراسة الاقتصادية ، لتحويل التحديات إلى سياسات قابلة للتطبيق. وتعتمد الغرفة نهجقاً‏ قائمقا ً على البحث والتشاور مع أصحاب المصلحة وإعداد مذكرات فنية مدعومة بالبيانات توازن بن المصلحة العامة والخاصة. كما تعمل الغرفة على بلورة السياسات الاقتصادية عبر مشاركتها في صياغة التريعات ، والتعاون مع المنظمات الدولية ، واستطلاع احتياجات الركات ، وتنظيم حوارات تجمع الخبراء
وصنّاع القرار وممثلي القطاع الخاص. وباختصار ، تحرص الغرفة لتكون « مختبرا ا فنيقا ً » حقيقيقاً‏
للسياسات الاقتصادية ، قائم على المعرفة والتجربة العملية ، لتعزيز تنافسية الاقتصاد الكويي ، وترسيخ دور القطاع الخاص كريك تنموي مسؤول لتحقيق الاستدامة والنمو المتوازن.
أدوار الغرفة تجاوزت الجانب الاقتصادي لتشمل جوانب تشريعية وتنموية واجتماعية أيضاً‏ بما يندرج في إطار إسهام الغرفة لأداء دورها لتحقيق الرؤية التنموية الحكومية « كويت جديدة ‏«،‏ ‎2035‎ ماذا عن هذه الأدوار ؟
لم تنظر الغرفة يومقاً‏ إلى دورها من زاوية اقتصادية ضيقة ، بل تبنّت رؤية شمولية تربط بن ثلاثة مستويات تريعية وتنموية ومجتمعية. فعلى المستوى التريعي ، أسهمت الغرفة في صياغة ومراجعة القوانن واللوائح ذات الصلة بالاقتصاد وسوق العمل والاستثمار ، وقدّ‏ مت مذكرات فنية توازن بن حقوق العمال