مجلة هيئة أسواق المال - العدد الخامس والعشرون سبتمبر 2026 | Page 21

الزاوية القانونية ‎21‎
غدا الزاماً‏ قانونيا ً صارما ً فرضته المادة( ‎150‎) وعززته المادة( ‎12‎) من قانون حق الاطلاع بذاته ، ومن ثم ، فإن هذا الحكم يمثل التطبيق العملي الأمثل لكيفية فك الاشتباك التريعي ، حيث استقر القضاء على إعلاء كفة المصلحة الاقتصادية العليا وسرية المعاملات ، واعتبر أن حظر الاطلاع على محاضر اللجان " لجنة الشكاوى والتظلمات " تأسيسقاً‏ على أنَ‏ الحظر التريعي المطلق هو التفسير القانوني السديد وهو المسار الصحيح الذي يوزن بميزان العدالة لحماية استقرار المراكز القانونية للهيئة والمتعاملن في السوق المالي الكويي.
كفاءة النظام القانوني في أسواق المال لا تقاس بمدى انفتاحه أو انغلاقه " المطلقين ‏"،‏ بل بقدرته على إيجاد التوازن المرن بين الشفافية المطلقة وحماية أسرار المستثمرين
النتائج والتوصيات
تأسيساً‏ على ما تقدم في هذه الدراسة التحليلية يتبن أن التنازع الظاهري بن حق الاطلاع العام والسرية الخاصة في بيئة أسواق المال ليس مجرد خلاف إجرائي ، بل هو انعكاس لضرورة الموازنة بن قيمتن قانونيتن واقتصاديتن: قيمة الشفافية المؤسسية من جهة ، وقيمة الثقة والاستقرار المالي من جهة أخرى. وقد خلصت الدراسة إلى جملة من النتائج الجوهرية أبرزها أنَ‏
المرخص لهم والمتعاملين في سوق الأوراق المالية ، وعدم إخضاعها لأي تفسقير يسمح بالاطلاع عليها دون إذن أو أمر من القاضي.
• حصر نطاق تطبيق قانون حق الاطقلاع داخل الهيئة على القرارات اللائحية العامة ، والتقارير السنوية المنشورة ، والبيانات الإحصائية التي لا تكشف عن الهوية المالية للمتعاملين في سوق الأوراق المالية.
• توسيع نطاق النشر التلقائي للقرارات التنظيمية العامة ،
ً
ختاما
والتعاميم والاحصائيات على الموقع الرسمي للهيئة ، وحساباتها على مواقع التواصل ، مما يسهم في تلبية حق الاطقلاع والمعرفة للكافة ، ويقلل من الحاجة لتقديم طلبات فردية.
كفاءة النظام القانوني في أسواق المال لا تقاس بمدى انغلاقه أو انفتاحه المطلق ، بل بقدرته على إيجاد التوازن الممرن الذي يحمي أسرار المستثمرين وصغار المتعاملن باعتباره حققاً‏ كفلته المادة( ‎150‎) من القانون وفي الوقت ذاته يرع نوافذ الشفافية الي تزيد من الثقة في عدالة ونزاهة سوق الأوراق المالية. والله ولي التوفيق ‏،،،‏
المادة( ‎150‎) من القانون رقم( 7) لسنة ‎2010‎ بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته قد صاغت حصانة تريعية قطعية وآمرة تجعل سرية البيانات والمعلومات للهيئة أو الأشخاص المرخص لهم والمتعاملن في سوق الأوراق المالية أصلاً‏ ثابتقاً‏ لا يجوز النيل منه أو التوسع في تفسيره عبر تريع عام ، كما أثبت التحليل أنَ‏ عقيدة الموظف
ً
الرقابي في الهيئة تظل مدفوعة بالتحوط والحذر الشديد نظرا لرامة المسؤولية الجزائية المقررة في قانون الهيئة ، مما يجعل التفسير الضيق لآليات الاتاحة هو المسار الأكثر أمانقاً‏ لحماية السوق المالي.
وبناءً‏ على هذه النتائج تنتهي الدراسة إلى تقديم التوصيات الآتية:
• ضرورة التمسك التام بالحماية المقررة للبيانات والمعلومات المتعلقة بعمل الهيئة ، وبيانات ومعلومات الأشخاص