مجلة هيئة أسواق المال - العدد الخامس والعشرون سبتمبر 2026 | Page 47

ِ
الزاوية التوعوية ‎47‎
عليك امتلاك إستراتيجية الترف في حال التراجع ، فهل ستدع مشاعر الخوف والهلع تقودك لكارثة ؟ وهل ستجعل قراراتك نتاج رد فعل غير محسوب ؟
دروس الربح ‏.....‏ والخسارة
المخاطر في عالم الاستثمار حقيقة مؤكدة ، وثمة تناسب طردي بن العوائد المتوقعة والمخاطر المحتملة ، أما امتلاك مقومات القرار الاستثماري الرشيد فوحده ما يساعدنا في إدراك المخاطر وتوقعها والاستعداد للتعامل معها ، وهنا تلعب المعرفة ، والانضباط ، وحسن اتخاذ القرار في وقته المناسب دورها في هذا الإطار. والمستثمر هنا مطالب بإدراك حقيقة أن الخسارة المؤقتة ليست بالضرورة فشلاً‏ ، كما أن الربح السريع ليس دائماً‏ نجاحا ً. فكم من قرار استثماري حقق مكاسب وقتية سريعة بفعل الحظ وكان أساسه مخاطرة غير محسوبة ، فكان رمية من غير رام. بالمقابل هناك أمثلة كثيرة عن استثمارات مرت بفترات ركود وربما تراجع لتثبت بمرور الوقت جدواها ونجاحها ، وليتضح حينها أن القرار الاستثماري فيها كان صائبقاً‏. المولى ‏-عزَ‏ وجلَ‏- أرشدنا في كتابه العزيز إلى أنَ‏ التعثر سيعقبه النجاح
‏ْقعُسرْ‏ ِ ‏ِنَ‏ يُسرْ‏ ‏ًا إ مَ‏ قعَ‏ ال
‏ْقعُسرْ‏ حال أخذنا بالأسباب( فَقإ مَ‏ قعَ‏ ال
‏ِنَ‏ يُسرْ‏ ‏ًا) ِ( سورة الرح: ‎6-5‎ ‏(.‏ هذه الحقيقة قاعدة حياتية صالحة لكل زمان ومكان. فدوماً‏ هناك " العسر " و " اليسر " تماما ً كحال " الربح " و " الخسارة " في عالم التجارة والمال والاستثمار ، بل إنَ‏ هذه الحقيقة هي من طبيعة أسواق المال ومؤشراتها الي تتقلب صعوداً‏ وهبوطقا ً بصورة تكاد تكون لحظية.
مراجعة ذاتية
" حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَ‏ بوا " هذه المقولة الخالدة للخليفة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- تمثل حكمة حياتية تنسحب على عوالم الاستثمار ، فالمستثمر الحكيم لا يلقي اللوم يمنة ويسرة ، فيتهم الظروف والسوق ، بل يبدأ بتحليل قراراته ومراجعتها ، يدرك مكامن أخطائه ويعالجها ، ويتعلم الدروس منها ، بل ومن تجارب الآخرين أيضقاً‏ ، خاصقة ً وأنَ‏ نشاط أسواق المال متجدد لحظيقاً‏ ، الأمر الذي يجعل من ارتكاب أخطاء نتيجة قرار هنا أو متأخقر هناك أو سوء تقدير أمرا ً متوقعقا ً ،
ٍ
متسرعٍ‏ وما علينا حينها إلا أخذ العبرة والعظة والتعلم من التجربة-
تجاربنا نحن وكذلك تجارب الآخرين- والسعي للإفادة من
درسها والحرص على عدم تكرار الأخطاء ، فالتعليم هنا بمقابل ولن يكون مجانقا ً بل ربما كان مكلفقاً‏ ، وعليك أن تسعى دومقاً‏
للتعلم من الخسارة لا الربح لأنك تتعلم من خسائرك أكثر من مكاسبك ، وعليك أن تتذكر دومقاً‏ أن مؤشر سوق المال لا ينحو منحى واحداً‏ لفترة طويلة.
في عالم الاستثمار ‏-كما الحياة-‏ لا يقاس النجاح بتجنب الخسارة وعدم السقوط ، بل في النهوض ثانية واستخلاص العبرة من السقوط بهدف منع تكراره