48 الزاوية التوعوية
نصف الكأس الملآن
درس الخسارة يجب أن يكون دافعقاً لنا للانطلاق نحو الأمام مجدداً ، ثمة نماذج تحتذى في التاريخ الإسلامي ، الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف- على سبيل المثال- بدأ حياته في المدينة المنورة بعد الهجرة من الصفر- كما يقولون- وعندما عُرضت عليه المساعدة ، قال كلمته الشهيرة: « دلوني على السوق «. لم ينظر إلى خسائره في مكة المكرمة ، بل إلى ما يستطيع أن يصنعه. وبالعمل ، والأمانة ، وحسن الإدارة ، ليصبح من كبار التجار. بدوره ، الخليفة الراشدي عثمان بن عفان- رضي الله عنه- قدم نموذجقاً آخر للتاجر الذي كرَس الأدوار الاجتماعية للتجارة واقعا ً.
الناجحون: أخطاء .... وعثرات
في عرنا الحديث ، تشير تجارب وقصص مشاهير الناجحن في عالم المال والاستثمار إلى قرارات خاطئة وتجارب فاشلة لم تقف عثرة أمام نجاحهم لاحققاً ، " وارن بافيت " اتخذ- كما يقول-
الكثير من القرارات الاستثمارية الخاطئة الي لم تحقق النجاح المطلوب ، مؤكدا ً أنَ الاعتراف بالخطأ والتعلم منه يمثلان جزءاً
أصيلاً من النجاح الاستثماري ، وأنَ الانضباط أهم من محاولة تحقيق الأرباح السريعة. شركات " إيلون ماسك " مرت بدورها بأزمات سيولة كادت تهدد استمرارها في فترةٍ ما ، قبل أن تتجاوز ذلك كله من خلال إعادة ترتيب الأولويات والتحلي بالصبر في استثمارات طويلة الأجل. ربما تكون محاولة تعويض الخسارة بصورةٍ عاطفية متسرعة من الأخطاء الشائعة الي تقود لخسائر أكبر. التجربة الخاسرة ،- كالناجحة- يجب أن تدفع المستثمر للإجابة عن تساؤلات عدة ، من قبيل: ماذا تعلمت ؟ وأين كان الخطأ ؟ وكيف أتجنب تكراره ؟
محددات مساعدة للنجاح
المستثمر مطالب بالحفاظ على سمعته وثقة الآخرين به فهما رأسماله الحقيقي ، فالصفقة الخاسرة قد تعوض ، إلا أن السمعة والثقة يصعب تعويضهما ، لذا فإنه مطالب بالأمانة والشفافية والوفاء بالزاماته. من ناحيةٍ أخرى ، التخطيط المالي ، والاحتفاظ باحتياطي للطوارئ ، وعدم توظيف جميع المدخرات في استثمار واحد ، مبادئ أثبتت التجارب صحتها وجدواها حن تقلب الأسواق وتراجعها. أما العاطفة ، فربما تكون العدو الأول للمستثمر. فالخوف قد يدفعه إلى البيع في أسوأ توقيت ، والطمع قد يقوده إلى شراء أصول بأسعار مبالغ فيها ، بينما يتطلب الاستثمار السليم
الابتعاد عن العاطفة ، والاعتماد على المعلومات الموثوقة من مصادرها الرسمية ، والابتعاد عن الشائعات والإحاطة بمبادئ وأساسيات الاستثمار ، وتنويع الاستثمارات ، وإدارة المخاطر ، وذلك بعد تحديد الأهداف الاستثمارية الواضحة المتناسبة مع إمكانياته وقدرته على تحمل المخاطر. أما حماية المستثمر فتبدأ من وعيه أولاً ، قبل أن تبدأ من الأنظمة واللوائح. فمهما بلغت كفاءة الأطر التنظيمية ، يبقى المستثمر الواعي هو خط الدفاع الأول عن استثماراته ، لأنه يدرك أن كل فرصة استثمارية تستحق الدراسة ، وأن كل قرار يجب أن يبنى على معلومات موثوقة ، لا على انطباعات ، أو ردود أفعال ، أو مشاعر ، أو شائعات. وفي هذا الإطار ، تؤدي الجهات التنظيمية ، ومن بينها هيئة أسواق المال في دولة الكويت ، دورا ا محوريقاً في ترسيخ بيئة استثمارية تتسم بالعدالة والشفافية والكفاءة ، من خلال تطوير الأطر التنظيمية ، وتعزيز الإفصاح ، ورفع مستويات الحوكمة ، وحماية حقوق المستثمرين ، ونر الوعي المالي بن أفراد المجتمع. فكلما ارتفع مستوى الوعي ، ازدادت قدرة المستثمر على اتخاذ قرارات رشيدة ، وأسهم ذلك في بناء سوق أكثر استقراراً وجاذبية وثقة.
نصائح عامة لكل مستثمر
•الخسارة أمر وارد في أسواق المال تماماً كالربح ، في حال مواجهتك لخسارة ، لا تجعلها سبباً للخروج من عالم الاستثمار ، بل اجعلها بداية لانطلاقة جديدة وفق إدراك أعمق لطبيعة الاستثمار.
• في حال اتخاذك قرارات خاطئة- وهذا وارد ومتوقع- احرص على عدم تكرارها ، والتعلم من درسها.
•كن متيقناً أن الاستثمار في أسواق المال ، إضافة للحكمة وامتقلاك مقومات القرار الاستثماري الرشيد ، يتطلب الصبر ، والانضباط ، والرؤية الواضحة.
•العقثرة والخسارة في الاستثمار ليست عنواناً للفشل ولا نقيضاً للنجاح ، بل إنها إحدى محطاته. وما يصنع المستثمر الناجح ليس عدد مرات ربحه ، وإنما قدرته على تحويل كل تجربة إلى معرفة ، وكل إلى فرصة ، وكل خسارة إلى بداية تحدٍ أكقثر وعياً ونضجا ً.
•الاستثمار في المعرفة يظل دائماً أعلى عائدا ً من الاستثمار في أي أصل مالي ؛ لأنَ المعرفة هي الأصل الوحيد الذي تزداد قيمته كلما مرَ صاحبه بتجربة جديدة.