مجلة هيئة أسواق المال - العدد الخامس والعشرون سبتمبر 2026 | Page 48

‎48‎ الزاوية التوعوية
نصف الكأس الملآن
درس الخسارة يجب أن يكون دافعقاً‏ لنا للانطلاق نحو الأمام مجدداً‏ ، ثمة نماذج تحتذى في التاريخ الإسلامي ، الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف- على سبيل المثال- بدأ حياته في المدينة المنورة بعد الهجرة من الصفر- كما يقولون-‏ وعندما عُرضت عليه المساعدة ، قال كلمته الشهيرة: « دلوني على السوق ‏«.‏ لم ينظر إلى خسائره في مكة المكرمة ، بل إلى ما يستطيع أن يصنعه. وبالعمل ، والأمانة ، وحسن الإدارة ، ليصبح من كبار التجار. بدوره ، الخليفة الراشدي عثمان بن عفان- رضي الله عنه- قدم نموذجقاً‏ آخر للتاجر الذي كرَس الأدوار الاجتماعية للتجارة واقعا ً.
الناجحون: أخطاء ‏....‏ وعثرات
في عرنا الحديث ، تشير تجارب وقصص مشاهير الناجحن في عالم المال والاستثمار إلى قرارات خاطئة وتجارب فاشلة لم تقف عثرة أمام نجاحهم لاحققاً‏ ، " وارن بافيت " اتخذ- كما يقول-
الكثير من القرارات الاستثمارية الخاطئة الي لم تحقق النجاح المطلوب ، مؤكدا ً أنَ‏ الاعتراف بالخطأ والتعلم منه يمثلان جزءاً‏
أصيلاً‏ من النجاح الاستثماري ، وأنَ‏ الانضباط أهم من محاولة تحقيق الأرباح السريعة. شركات " إيلون ماسك " مرت بدورها بأزمات سيولة كادت تهدد استمرارها في فترةٍ‏ ما ، قبل أن تتجاوز ذلك كله من خلال إعادة ترتيب الأولويات والتحلي بالصبر في استثمارات طويلة الأجل. ربما تكون محاولة تعويض الخسارة بصورةٍ‏ عاطفية متسرعة من الأخطاء الشائعة الي تقود لخسائر أكبر. التجربة الخاسرة ،- كالناجحة- يجب أن تدفع المستثمر للإجابة عن تساؤلات عدة ، من قبيل: ماذا تعلمت ؟ وأين كان الخطأ ؟ وكيف أتجنب تكراره ؟
محددات مساعدة للنجاح
المستثمر مطالب بالحفاظ على سمعته وثقة الآخرين به فهما رأسماله الحقيقي ، فالصفقة الخاسرة قد تعوض ، إلا أن السمعة والثقة يصعب تعويضهما ، لذا فإنه مطالب بالأمانة والشفافية والوفاء بالزاماته. من ناحيةٍ‏ أخرى ، التخطيط المالي ، والاحتفاظ باحتياطي للطوارئ ، وعدم توظيف جميع المدخرات في استثمار واحد ، مبادئ أثبتت التجارب صحتها وجدواها حن تقلب الأسواق وتراجعها. أما العاطفة ، فربما تكون العدو الأول للمستثمر. فالخوف قد يدفعه إلى البيع في أسوأ توقيت ، والطمع قد يقوده إلى شراء أصول بأسعار مبالغ فيها ، بينما يتطلب الاستثمار السليم
الابتعاد عن العاطفة ، والاعتماد على المعلومات الموثوقة من مصادرها الرسمية ، والابتعاد عن الشائعات والإحاطة بمبادئ وأساسيات الاستثمار ، وتنويع الاستثمارات ، وإدارة المخاطر ، وذلك بعد تحديد الأهداف الاستثمارية الواضحة المتناسبة مع إمكانياته وقدرته على تحمل المخاطر. أما حماية المستثمر فتبدأ من وعيه أولاً‏ ، قبل أن تبدأ من الأنظمة واللوائح. فمهما بلغت كفاءة الأطر التنظيمية ، يبقى المستثمر الواعي هو خط الدفاع الأول عن استثماراته ، لأنه يدرك أن كل فرصة استثمارية تستحق الدراسة ، وأن كل قرار يجب أن يبنى على معلومات موثوقة ، لا على انطباعات ، أو ردود أفعال ، أو مشاعر ، أو شائعات. وفي هذا الإطار ، تؤدي الجهات التنظيمية ، ومن بينها هيئة أسواق المال في دولة الكويت ، دورا ا محوريقاً‏ في ترسيخ بيئة استثمارية تتسم بالعدالة والشفافية والكفاءة ، من خلال تطوير الأطر التنظيمية ، وتعزيز الإفصاح ، ورفع مستويات الحوكمة ، وحماية حقوق المستثمرين ، ونر الوعي المالي بن أفراد المجتمع. فكلما ارتفع مستوى الوعي ، ازدادت قدرة المستثمر على اتخاذ قرارات رشيدة ، وأسهم ذلك في بناء سوق أكثر استقراراً‏ وجاذبية وثقة.
نصائح عامة لكل مستثمر
‏•الخسارة أمر وارد في أسواق المال تماماً‏ كالربح ، في حال مواجهتك لخسارة ، لا تجعلها سبباً‏ للخروج من عالم الاستثمار ، بل اجعلها بداية لانطلاقة جديدة وفق إدراك أعمق لطبيعة الاستثمار.
• في حال اتخاذك قرارات خاطئة- وهذا وارد ومتوقع- احرص على عدم تكرارها ، والتعلم من درسها.
‏•كن متيقناً‏ أن الاستثمار في أسواق المال ، إضافة للحكمة وامتقلاك مقومات القرار الاستثماري الرشيد ، يتطلب الصبر ، والانضباط ، والرؤية الواضحة.
‏•العقثرة والخسارة في الاستثمار ليست عنواناً‏ للفشل ولا نقيضاً‏ للنجاح ، بل إنها إحدى محطاته. وما يصنع المستثمر الناجح ليس عدد مرات ربحه ، وإنما قدرته على تحويل كل تجربة إلى معرفة ، وكل إلى فرصة ، وكل خسارة إلى بداية تحدٍ‏ أكقثر وعياً‏ ونضجا ً.
‏•الاستثمار في المعرفة يظل دائماً‏ أعلى عائدا ً من الاستثمار في أي أصل مالي ؛ لأنَ‏ المعرفة هي الأصل الوحيد الذي تزداد قيمته كلما مرَ‏ صاحبه بتجربة جديدة.