مجلة هيئة أسواق المال - العدد الخامس والعشرون سبتمبر 2026 | Page 9

الافتتاحية 9
بالسياسات الوطنية والالزامات المناخية الدولية ، أما ركائز هذا التحول فمتعددة ، إلا أن أبرزها- في اعتقادي-‏ ركيزتان اثنتان تعمل الهيئة في إطارهما بصورة مزامنة: تنمية سوق المال ومعه قطاع أنشطة الأوراق المالية ، وترسيخ ممارسات الاستدامة في هذا القطاع ، وذلك انطلاققاً‏ من الزام الهيئة بالتوصل إلى بيئة تنظيمية مواتية تعزز الاستدامة وممارسات الأعمال المسؤولة.
الهيئة تقود التغيير الإيجابي في قطاع أنشطة الأوراق المالية المحلية لمستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة
تنمية أسواق المال: تحولات جوهرية
فعلى صعيد الركيزة الأولى المتمثلة بتنمية أسواق المال ، والي مثلَت واحدةً‏ من ركائز إستراتيجية الهيئة الحالية الي باتت اليوم قاب قوسن أو أدنى من ختام آخر سنواتها ، ومن خلال تتبع تطورات أداء الأهداف الإستراتيجية المتعلقة بتلك الركيزة مع نهاية السنة المالية الأخيرة يُلاحظ تحقيق نسب إنجاز
منها ؛ % ‎83‎ لتطوير منظومة السوق ،
تجاوزت ال‎80‎ % لكلٍ‏ و‎86‎ % لتطوير الأطر التريعية والتنظيمية ، و‎82‎ % لتحفيز
عمليات الإدراج النوعية في السوق المالي. وتأتي تلك النسب ، بطبيعة الحال ، ترجمة لما تم العمل في إطاره ، لاسيما على صعيد مروع تطوير منظومة سوق المال ، والذي دخل الجزء الثاني من ثالث مراحله خلال السنة المالية الأخيرة ، تلك المرحلة- كما سائر مراحل المروع الأخرى-‏ تضمنت جملة تغييرات جذرية ومخرجات جوهرية في مختلف مفاصلها أخذت طريقها للتنفيذ تباعقاً‏ وفق برامجها المخططة ، بالزامن مع إطلاق منتجات مالية مستحدثة ، واستكمال تنفيذ مرحلة التطبيق الأولي للإطار التنظيمي للتقنيات المالية ، بدءاً‏ بتطوير البنى التحتية لنظام ما بعد التداول ، واستحداث سلسلة الضمانات المالية ، وتغيير آلية التسويات ، وإطلاق نماذج الوسيط المؤهل ، والوسيط المركزي ، وإطلاق البيئة التنظيمية لسوق الركات الناشئة ، وكذلك ضوابط الاستثمار في الصناديق متعددة الأصول. وصولاً‏ لإطلاق منصة لتداول السندات والصكوك وصناديق الممؤشرات المتداولة ، والتمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية ، وخدمة التداول بالهامش ، وخدمة إيداع أموال العملاء المخصصة للتداول في حسابات مدرة للفائدة أو الربح لدى البنوك المرخصة محليقاً‏. وغنيٌٌ‏ عن القول ، إن توجهاتٍ‏ كهذه أتاحت فرصة تطبيق أدوات تمويل غير تقليدية ، كما أسهمت أيضقاً‏ في توسيع هامش
‏ًً‏ الفرص الاستثمارية المتاحة أمام عامة المستثمرين ، إضافقة لتمكينها مقومات جاذبية سوق المال المحلي ، الأمر الذي أسهم بصورة فعلية في تعزيز حضوره الدولي كوجهة استثمارية جاذبة للاستثمارات الأجنبية ، إضافقةًً‏ لتوطن الاستثمارات المحلية ، ولعقلَ‏ منح تراخيص ممارسة أنشطة أوراق مالية لمؤسسات مالية عالمية ، كجولدمان ساكس إنترناشيونال ، وبلاك روك أدفايزرز
على ذلك. ومع استكمال ما تبقى من مبادرات في
خير مثالٍ‏ آخر مراحل البرنامج ، والي تشمل بدورها تغييرات جذرية ، يمكن
القول بأن أنشطة الأوراق المالية المحلية قطعت خطوات مهمة في مسارها التنموي.
استدامة أسواق المال لم تعد خياراً‏ ، بل مطلباً‏ لا يحتمل مزيدا ً من التأجيل نظراً‏ لدورها الحاسم في تعزيز مقومات
الاقتصاد الوطني
الاستدامة: تحول تدريجي نحو الإطار التنظيمي الملزم
‏ُدُ‏ مقاً‏ أما على صعيد الركيزة الثانية ، فبالزامن مع مضي الهيئة ق في ترسيخ استدامتها المؤسسية تنفيذاً‏ لخارطة الطريق الي اعتمدتها منذ سنواتٍ‏ عدة لتطبيق معايير الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية ومواءمة ممارساتها معها وإدارة تأثيراتها البيئية وفق محاورها الرئيسية( تخفيف مخاطر المناخ ، إدارة المياه والنفايات ، إدارة الانبعاثات ، استهلاك الطاقة ‏(،‏ وقيامها بتشكيل لجان وفرق عمل متخصصة ، كان آخرها تشكيل الفريق التنفيذي لدراسة وتبنيٌ‏ معايير مجلس المعايير الدولية للاستدامة
( ISSB ‏(.‏ فقد عملت الهيئة أيضقاً‏ على ترسيخ الاستدامة في قطاع أنشطة الأوراق المالية ، فمارست- ولاتزال- دورا ً محوريقاً‏
في تعزيز التوجه لدمج مبادئ الاستدامة في تلك الأنشطة وتحقيق التوازن بن النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية وبما يتوافق مع مستهدفات الحياد المناخي في دولة الكويت ، وتعزيز الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون ، وهي توجهات تؤسس لما اصطلح على تسميته بالاستثمار المسؤول ، حيث عملت على وضع الأطر التنظيمية المشجعة للركات المدرجة على تطبيق ممارسات مستدامة ، وتعزيز التمويل المستدام عبر وضع القواعد التنظيمية لإصدار السندات والصكوك: الخضراء والاجتماعية والمستدامة ، وكذلك تنظيم إفصاحاتها المتعلقة بالحوكمة