الافتتاحية 9
بالسياسات الوطنية والالزامات المناخية الدولية ، أما ركائز هذا التحول فمتعددة ، إلا أن أبرزها- في اعتقادي- ركيزتان اثنتان تعمل الهيئة في إطارهما بصورة مزامنة: تنمية سوق المال ومعه قطاع أنشطة الأوراق المالية ، وترسيخ ممارسات الاستدامة في هذا القطاع ، وذلك انطلاققاً من الزام الهيئة بالتوصل إلى بيئة تنظيمية مواتية تعزز الاستدامة وممارسات الأعمال المسؤولة.
الهيئة تقود التغيير الإيجابي في قطاع أنشطة الأوراق المالية المحلية لمستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة
تنمية أسواق المال: تحولات جوهرية
فعلى صعيد الركيزة الأولى المتمثلة بتنمية أسواق المال ، والي مثلَت واحدةً من ركائز إستراتيجية الهيئة الحالية الي باتت اليوم قاب قوسن أو أدنى من ختام آخر سنواتها ، ومن خلال تتبع تطورات أداء الأهداف الإستراتيجية المتعلقة بتلك الركيزة مع نهاية السنة المالية الأخيرة يُلاحظ تحقيق نسب إنجاز
منها ؛ % 83 لتطوير منظومة السوق ،
تجاوزت ال80 % لكلٍ و86 % لتطوير الأطر التريعية والتنظيمية ، و82 % لتحفيز
عمليات الإدراج النوعية في السوق المالي. وتأتي تلك النسب ، بطبيعة الحال ، ترجمة لما تم العمل في إطاره ، لاسيما على صعيد مروع تطوير منظومة سوق المال ، والذي دخل الجزء الثاني من ثالث مراحله خلال السنة المالية الأخيرة ، تلك المرحلة- كما سائر مراحل المروع الأخرى- تضمنت جملة تغييرات جذرية ومخرجات جوهرية في مختلف مفاصلها أخذت طريقها للتنفيذ تباعقاً وفق برامجها المخططة ، بالزامن مع إطلاق منتجات مالية مستحدثة ، واستكمال تنفيذ مرحلة التطبيق الأولي للإطار التنظيمي للتقنيات المالية ، بدءاً بتطوير البنى التحتية لنظام ما بعد التداول ، واستحداث سلسلة الضمانات المالية ، وتغيير آلية التسويات ، وإطلاق نماذج الوسيط المؤهل ، والوسيط المركزي ، وإطلاق البيئة التنظيمية لسوق الركات الناشئة ، وكذلك ضوابط الاستثمار في الصناديق متعددة الأصول. وصولاً لإطلاق منصة لتداول السندات والصكوك وصناديق الممؤشرات المتداولة ، والتمويل الجماعي القائم على الأوراق المالية ، وخدمة التداول بالهامش ، وخدمة إيداع أموال العملاء المخصصة للتداول في حسابات مدرة للفائدة أو الربح لدى البنوك المرخصة محليقاً. وغنيٌٌ عن القول ، إن توجهاتٍ كهذه أتاحت فرصة تطبيق أدوات تمويل غير تقليدية ، كما أسهمت أيضقاً في توسيع هامش
ًً الفرص الاستثمارية المتاحة أمام عامة المستثمرين ، إضافقة لتمكينها مقومات جاذبية سوق المال المحلي ، الأمر الذي أسهم بصورة فعلية في تعزيز حضوره الدولي كوجهة استثمارية جاذبة للاستثمارات الأجنبية ، إضافقةًً لتوطن الاستثمارات المحلية ، ولعقلَ منح تراخيص ممارسة أنشطة أوراق مالية لمؤسسات مالية عالمية ، كجولدمان ساكس إنترناشيونال ، وبلاك روك أدفايزرز
على ذلك. ومع استكمال ما تبقى من مبادرات في
خير مثالٍ آخر مراحل البرنامج ، والي تشمل بدورها تغييرات جذرية ، يمكن
القول بأن أنشطة الأوراق المالية المحلية قطعت خطوات مهمة في مسارها التنموي.
استدامة أسواق المال لم تعد خياراً ، بل مطلباً لا يحتمل مزيدا ً من التأجيل نظراً لدورها الحاسم في تعزيز مقومات
الاقتصاد الوطني
الاستدامة: تحول تدريجي نحو الإطار التنظيمي الملزم
ُدُ مقاً أما على صعيد الركيزة الثانية ، فبالزامن مع مضي الهيئة ق في ترسيخ استدامتها المؤسسية تنفيذاً لخارطة الطريق الي اعتمدتها منذ سنواتٍ عدة لتطبيق معايير الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية ومواءمة ممارساتها معها وإدارة تأثيراتها البيئية وفق محاورها الرئيسية( تخفيف مخاطر المناخ ، إدارة المياه والنفايات ، إدارة الانبعاثات ، استهلاك الطاقة (، وقيامها بتشكيل لجان وفرق عمل متخصصة ، كان آخرها تشكيل الفريق التنفيذي لدراسة وتبنيٌ معايير مجلس المعايير الدولية للاستدامة
( ISSB (. فقد عملت الهيئة أيضقاً على ترسيخ الاستدامة في قطاع أنشطة الأوراق المالية ، فمارست- ولاتزال- دورا ً محوريقاً
في تعزيز التوجه لدمج مبادئ الاستدامة في تلك الأنشطة وتحقيق التوازن بن النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية وبما يتوافق مع مستهدفات الحياد المناخي في دولة الكويت ، وتعزيز الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون ، وهي توجهات تؤسس لما اصطلح على تسميته بالاستثمار المسؤول ، حيث عملت على وضع الأطر التنظيمية المشجعة للركات المدرجة على تطبيق ممارسات مستدامة ، وتعزيز التمويل المستدام عبر وضع القواعد التنظيمية لإصدار السندات والصكوك: الخضراء والاجتماعية والمستدامة ، وكذلك تنظيم إفصاحاتها المتعلقة بالحوكمة