حوار العدد 29
أرحب بكم نيابقةً عن قطاع الأسواق وباسمي شخصيا ً ، وأثمن لكم الدور الذي تقومون به في المجلة من تسليطٍ للضوء على الجهود الي تقوم بها الهيئة وبيان أهمية دورها ليس من الجانب الرقابي والتريعي فقط ، بل أيضقاً في تنمية أسواق المال وتنويع أداوتها الاستثمارية ، وذلك لجميع المهتمن بالشأن الاقتصادي في دولة الكويت. أهلاً بكم.
بو بدر: مما لا شك فيه ، أنَ مستهدفاتٍ إستراتيجية للهيئة وراء إقرارها أطراً تنظيمية لتداول السندات والصكوك في السوق الكويتي ، ماذا عن هذه المستهدفات ؟ وماذا عن الجهود التي بذلتها الهيئة للتوصل لتلك الأطر ؟
في البداية أود أن أشير إلى أن ما صدر مطلع أبريل الماضي ، لم يكن مجرد تعديلات على اللائحة ، بل هو بمثابة إعلان عن مرحلة جديدة في تاريخ سوقنا المالي في سعينا الدائم للتوصل إلى أسواق متكاملة لا سوقاً لتداول الأسهم فقط. تهدف هذه الأطر إلى تنظيم إدراج وتداول السندات والصكوك وفق أفضل الممارسات العالمية ، وتعزيز الشفافية والسيولة ، وتوفير أدوات استثمارية وتمويلية جديدة في بورصة الكويت للأوراق المالية. أما بالنسبة للأهداف الجوهرية فتتمثل في ثلاثة محاور: أولها ، توسيع خيارات التمويل أمام الركات ، ومنح المستثمرين أدوات دخل ثابت تخضع لمعايير دقيقة من الشفافية والحوكمة ، بما فيها اشتراط التصنيف الائتماني الذي يمنح المستثمر صورة واضحة عن درجة المخاطرة قبل أي قرار. أما ثانيها ، فيتمثل في توفير سوق متكامل يُمكّن المتداولن من بناء محافظهم الاستثمارية وتنويع مكوناتها وفق خططهم وإستراتيجياتهم ومستويات المخاطرة المقبولة لديهم. وثالثها ، إيجاد سوق ثانوي نشط بآلية تخارج واضحة وشفافة ، تُتيح للمستثمر البيع متى شاء ، بدلاً من الانتظار حتى تاريخ استحقاق الأداة ، وهذا تحديداً ما يمنح هذه الأدوات قيمتها الحقيقية في نظر المستثمر الحصيف. وقد استلزم الوصول لإطلاق هذه المنصة جهوداً امتدت لسنوات عدة ، بذلتها الهيئة بالتعاون مع شركائها في المنظومة وأخص بالذكر شركة بورصة الكويت ، الركة الكويتية للمقاصة ، وشركات الوساطة المالية الذين أبدوا تعاونقاً راقيقا ً ومهنية عالية طوال مراحل هذا المروع ، وهو ما يعكس نضج منظومتنا وقدرتها على العمل الممشترك بفاعلية حقيقية. وتنوعت هذه الجهود المشتركة بن إعداد التعديلات التريعية اللازمة ، واستطلاع آراء المتعاملن بشأنها ، وعرات الاختبارات التقنية الموسعة للتأكد من جاهزية أنظمة جميع الأطراف قبل الإطلاق.
أستاذ فواز: كيف ينسجم هذا التطور مع إستراتيجية تطوير أسواق رأس المال وتنويع أدواتها الاستثمارية ؟
هذا التطور ليس وليد اللحظة ، بل يأتي ضمن مروع تأهيل المنتجات المالية المستحدثة ، أحد أبرز مشاريع برنامج تطوير السوق وفق الإستراتيجية المعتمدة لدى الهيئة. وهو ما يعكس توجهنا الراسخ نحو تقديم أدوات استثمارية متنوعة وفق معايير عالمية ، تستقطب شريحة أوسع من المستثمرين المحلين والأجانب. إن إطلاق منصة السندات والصكوك جزءٌ أصيل من المرحلة الثالثة لتطوير منظومة سوق المال الي انطلقت منتصف عام ، 2025 ومكملُُ طبيعي لمنتجات أرسينا دعائمها من قبل ، كحقوق الأولوية ، والتداول بالهامش ، وصناديق الاستثمار العقاري المدرة للدخل " REITs ". غير أن ما يمنح هذه المنصة قوتها الحقيقية هو ما سبقها من بنية تحتية. فبناء أنظمة التقاص والتسوية المتقدمة الذي تحقق في يوليو 2025 ليس تفصيلاً تقنياً ، بل هو الأساس الذي لا تقوم الثقة الاستثمارية إلا عليه. فلا قيمة لأداة استثمارية متطورة دون وجود منظومة لما بعد التداول قادرة على إدارة مخاطرها بكفاءة.
وفي السياق ذاته ، أود أن أشير إلى أننا نمضي مع شركائنا في المنظومة نحو استكمال الأطر التنظيمية لصناديق المؤشرات المتداولة( ETF (. وهو منتج يتيح لأي مستثمر المشاركة في أداء مؤشر سوقي كامل دون الحاجة لراء جميع مكوناته ، مما يخفض تكلفة الاستثمار ويرفع من كفاءته. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصناديق تُعدّ من أبرز الأدوات الي يبحث عنها المستثمرون المؤسسيون الدوليون ، مما يجعل إطلاقها خطوة مهمة في تعزيز الحضور الدولي للسوق الكويي. وفي هذا الإطار ، نولي في الهيئة أهمية بالغة لرفع الوعي الاستثماري لدى جميع المتداولن ، من خلال ورش عمل وحملات توعوية متواصلة تُعرّفهم بمزايا ومخاطر هذه الأدوات.
ما حجم التأثير المتوقع للمنصة على عمق وسيولة السوق خلال السنوات القادمة ؟
ً
من المتوقع أن تُسهم هذه المنصة في زيادة عمق السوق تدريجيا عبر استقطاب مستثمرين محلين وأجانب جدد مهتمن بأدوات الدخل الثابت التقليدية والإسلامية ، مما سيعزز حجم التداول والسيولة خصوصقاً على الممدى المتوسط إلى الطويل. وقد أبدت بعض الركات المدرجة اهتمامها بإدراج سنداتها وصكوكها إثر الإعلان عن المنصة. غير أنه من المهم أن يفهم المستثمر طبيعة هذه الأدوات جيداً: السندات والصكوك ليست أدوات مضاربة يومية ، بل هي