مجلة هيئة أسواق المال - العدد الرابع والعشرون يونيو 2026 | Page 29

حوار العدد ‎29‎
أرحب بكم نيابقةً‏ عن قطاع الأسواق وباسمي شخصيا ً ، وأثمن لكم الدور الذي تقومون به في المجلة من تسليطٍ‏ للضوء على الجهود الي تقوم بها الهيئة وبيان أهمية دورها ليس من الجانب الرقابي والتريعي فقط ، بل أيضقاً‏ في تنمية أسواق المال وتنويع أداوتها الاستثمارية ، وذلك لجميع المهتمن بالشأن الاقتصادي في دولة الكويت. أهلاً‏ بكم.
بو بدر: مما لا شك فيه ، أنَ‏ مستهدفاتٍ‏ إستراتيجية للهيئة وراء إقرارها أطراً‏ تنظيمية لتداول السندات والصكوك في السوق الكويتي ، ماذا عن هذه المستهدفات ؟ وماذا عن الجهود التي بذلتها الهيئة للتوصل لتلك الأطر ؟
في البداية أود أن أشير إلى أن ما صدر مطلع أبريل الماضي ، لم يكن مجرد تعديلات على اللائحة ، بل هو بمثابة إعلان عن مرحلة جديدة في تاريخ سوقنا المالي في سعينا الدائم للتوصل إلى أسواق متكاملة لا سوقاً‏ لتداول الأسهم فقط. تهدف هذه الأطر إلى تنظيم إدراج وتداول السندات والصكوك وفق أفضل الممارسات العالمية ، وتعزيز الشفافية والسيولة ، وتوفير أدوات استثمارية وتمويلية جديدة في بورصة الكويت للأوراق المالية. أما بالنسبة للأهداف الجوهرية فتتمثل في ثلاثة محاور: أولها ، توسيع خيارات التمويل أمام الركات ، ومنح المستثمرين أدوات دخل ثابت تخضع لمعايير دقيقة من الشفافية والحوكمة ، بما فيها اشتراط التصنيف الائتماني الذي يمنح المستثمر صورة واضحة عن درجة المخاطرة قبل أي قرار. أما ثانيها ، فيتمثل في توفير سوق متكامل يُمكّن المتداولن من بناء محافظهم الاستثمارية وتنويع مكوناتها وفق خططهم وإستراتيجياتهم ومستويات المخاطرة المقبولة لديهم. وثالثها ، إيجاد سوق ثانوي نشط بآلية تخارج واضحة وشفافة ، تُتيح للمستثمر البيع متى شاء ، بدلاً‏ من الانتظار حتى تاريخ استحقاق الأداة ، وهذا تحديداً‏ ما يمنح هذه الأدوات قيمتها الحقيقية في نظر المستثمر الحصيف. وقد استلزم الوصول لإطلاق هذه المنصة جهوداً‏ امتدت لسنوات عدة ، بذلتها الهيئة بالتعاون مع شركائها في المنظومة وأخص بالذكر شركة بورصة الكويت ، الركة الكويتية للمقاصة ، وشركات الوساطة المالية الذين أبدوا تعاونقاً‏ راقيقا ً ومهنية عالية طوال مراحل هذا المروع ، وهو ما يعكس نضج منظومتنا وقدرتها على العمل الممشترك بفاعلية حقيقية. وتنوعت هذه الجهود المشتركة بن إعداد التعديلات التريعية اللازمة ، واستطلاع آراء المتعاملن بشأنها ، وعرات الاختبارات التقنية الموسعة للتأكد من جاهزية أنظمة جميع الأطراف قبل الإطلاق.
أستاذ فواز: كيف ينسجم هذا التطور مع إستراتيجية تطوير أسواق رأس المال وتنويع أدواتها الاستثمارية ؟
هذا التطور ليس وليد اللحظة ، بل يأتي ضمن مروع تأهيل المنتجات المالية المستحدثة ، أحد أبرز مشاريع برنامج تطوير السوق وفق الإستراتيجية المعتمدة لدى الهيئة. وهو ما يعكس توجهنا الراسخ نحو تقديم أدوات استثمارية متنوعة وفق معايير عالمية ، تستقطب شريحة أوسع من المستثمرين المحلين والأجانب. إن إطلاق منصة السندات والصكوك جزءٌ‏ أصيل من المرحلة الثالثة لتطوير منظومة سوق المال الي انطلقت منتصف عام ، ‎2025‎ ومكملُُ‏ طبيعي لمنتجات أرسينا دعائمها من قبل ، كحقوق الأولوية ، والتداول بالهامش ، وصناديق الاستثمار العقاري المدرة للدخل " REITs ‏".‏ غير أن ما يمنح هذه المنصة قوتها الحقيقية هو ما سبقها من بنية تحتية. فبناء أنظمة التقاص والتسوية المتقدمة الذي تحقق في يوليو ‎2025‎ ليس تفصيلاً‏ تقنياً‏ ، بل هو الأساس الذي لا تقوم الثقة الاستثمارية إلا عليه. فلا قيمة لأداة استثمارية متطورة دون وجود منظومة لما بعد التداول قادرة على إدارة مخاطرها بكفاءة.
وفي السياق ذاته ، أود أن أشير إلى أننا نمضي مع شركائنا في المنظومة نحو استكمال الأطر التنظيمية لصناديق المؤشرات المتداولة( ETF ‏(.‏ وهو منتج يتيح لأي مستثمر المشاركة في أداء مؤشر سوقي كامل دون الحاجة لراء جميع مكوناته ، مما يخفض تكلفة الاستثمار ويرفع من كفاءته. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصناديق تُعدّ‏ من أبرز الأدوات الي يبحث عنها المستثمرون المؤسسيون الدوليون ، مما يجعل إطلاقها خطوة مهمة في تعزيز الحضور الدولي للسوق الكويي. وفي هذا الإطار ، نولي في الهيئة أهمية بالغة لرفع الوعي الاستثماري لدى جميع المتداولن ، من خلال ورش عمل وحملات توعوية متواصلة تُعرّفهم بمزايا ومخاطر هذه الأدوات.
ما حجم التأثير المتوقع للمنصة على عمق وسيولة السوق خلال السنوات القادمة ؟
ً
من المتوقع أن تُسهم هذه المنصة في زيادة عمق السوق تدريجيا عبر استقطاب مستثمرين محلين وأجانب جدد مهتمن بأدوات الدخل الثابت التقليدية والإسلامية ، مما سيعزز حجم التداول والسيولة خصوصقاً‏ على الممدى المتوسط إلى الطويل. وقد أبدت بعض الركات المدرجة اهتمامها بإدراج سنداتها وصكوكها إثر الإعلان عن المنصة. غير أنه من المهم أن يفهم المستثمر طبيعة هذه الأدوات جيداً‏: السندات والصكوك ليست أدوات مضاربة يومية ، بل هي