حوار العدد 33
نعم ، حيث أرى بأن الركات المحلية لم تكن تفتقر إلى الرغبة في الإصدار ، بل كانت تفتقر إلى المنصة المحلية المناسبة. اليوم ، أصبحت هذه المنصة متاحة ، مما يتيح للركات تنويع مصادر تمويلها والوصول إلى قاعدة واسعة من المستثمرين محلياً. والعامل الأهم في هذه المعادلة هو وجود سوق ثانوي نشط. فحن يعلم المستثمر أنه يستطيع بيع أداته في السوق متى شاء دون الانتظار حتى تاريخ الاستحقاق ، تنخفض في نظره درجة المخاطرة ويصبح أكثر استعداداً للمشاركة في الإصدارات الجديدة.
ما المبادرات التي اتخذتها الهيئة لتعزيز جاذبية البورصة وزيادة عدد الإدراجات فيها ؟
أطلقت الهيئة بالتعاون مع بورصة الكويت سوقاً للركات الناشئة في منتصف عام ، 2025 وهو منصة إدراج وتداول مخصصة للركات في مراحلها الأولى ، وفق متطلبات تنظيمية مرنة تراعي طبيعة هذه الركات واحتياجاتها في مرحلة النمو. تستهدف هذه المبادرة ثلاث شرائح رئيسية: فهي تُتيح لرواد الأعمال الوصول إلى التمويل العام عبر البورصة في مراحل مبكرة دون التقيّد بالمتطلبات المفروضة على الركات الكبرى ، وتوفّر للمستثمرين فرصقا ً في شركات واعدة ذات إمكانات نمو باتت متاحة في السوق المحلي ، فضلاً عن إضافة تنوع حقيقي لخيارات المتداولن مما يُسهم في تعزيز حيوية السوق. وتنبثق هذه المبادرة من قناعة الهيئة بأن تطوير بيئة استثمارية متكاملة يستلزم استيعاب مختلف مراحل نمو الركات ، بما يدعم توجهات الكويت نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز ريادة الأعمال.
تداول السندات والصكوك يتيح للمستثمر خيارا ا إضافياً ، ويلبي ً استثمارياً حقيقياً وقائماً
احتياجا
ما الذي حققته الكويت على صعيد المؤشرات العالمية ؟ وأين تقف اليوم في مسيرة الترقية إلى فئة الأسواق الناشئة المتقدمة ؟ وما هو دور مشروع " تطوير منظومة سوق المال " في هذه المسيرة ؟
يعد ملف الممؤشرات العالمية من أبرز ثمار جهود الهيئة في تطوير منظومة سوق المال. فقد نجح السوق الكويي في تحقيق ترقيات متتالية ضمن أبرز ثلاثة مؤشرات عالمية معتمدة
( MSCI) FTSE Russell- S & P Dow Jones- خلال الفترة الممتدة بن عامَ ي 2017 و2019 ، وهو إنجاز يعكس مدى التقدم الذي أحرزه السوق الكويي في التوافق مع المعايير الدولية. وقد أسهمت هذه الترقيات في استقطاب تدفقات استثمارية مؤسسية ملموسة من متتبعي هذه الممؤشرات حول العالم ، مما أثبت قدرة السوق على استيعاب الاستثمارات الأجنبية بكفاءة وسلاسة. أما اليوم ، فتواصل الهيئة جهودها للارتقاء إلى فئة الأسواق الناشئة المتقدمة ضمن مؤشر. FTSE Russell وقد تحقق تقدم ملموس بإعلان الممؤشر في مراجعته لعام 2025 عن استيفاء معيار الوسيط المركزي. ولا يزال هناك معياران تعمل الهيئة مع الأطراف المعنية على استيفائهما ، وهما تطوير سوق عملات الدينار الكويي ، وتبسيط إجراءات تسجيل المستثمرين الأجانب ، ونحن واثقون من إحراز تقدم فى هذين المحورين في المرحلة القادمة بإذن الله.
بو بدر: حالة عدم الاستقرار التي تسود المنطقة بفعل الظروف الراهنة تدفعنا للسؤال عن تداعيات ذلك على قيام الهيئة- ومعها أطراف منظومة سوق المال- بمهامها ؟ هل من إجراءات استثنائية في ظل هذه الظروف ، خاصةً وأن استقرار منظومة أسواق المال يمثل واحداً من أبرز مقومات الاستقرار الاقتصادي المطلوب ؟
مما لا شك فيه أن وجود سوق مال يتمتع بالعمق والكفاءة ومقومات النزاهة والعدالة والشفافية المطلوبة ، إضافة لكفاءة الآليات الإشرافية وأدوات حماية المتعاملن يساعد كثيراً في هذا الإطار. أما بالنسبة للهيئة ، فقد اعتمدت خططقاً محكمة لاستمرارية أعمالها خلال الأزمة الراهنة ، حيث تسعى للعمل في إطارها وفق مسارين متلازمن: سلامة منتسبيها ومتعامليها والمعنين بخدماتها من ناحية ، ومواصلتها أعمالها حضوريقاً وعن بعد بنسب محددة تراعي استثنائية الأوضاع ، وتضمن قيامها بمهامها على الوجه الأكمل ، من ناحية أخرى. وفي ذات السياق ، حرصت الهيئة على حث شركائها في المنظومة على اعتماد مماثلة تضمن سلامة واستمرارية أعمالهم خطقطٍ وعملائهم وموظفيهم ، ويمكنني القول بأن الهيئة استفادت كثيراً من جائحة كوفيد 19 في التعامل مع مثل هذه الظروف الاستثنائية ، معتمدة على إستراتيجية التحول الرقمي التى مكنتها من تقديم كافة خدماتها إلكترونيقاً. وبهذه المناسبة فإنني أسأل الله العلي القدير أن يحفظ الكويت وأهلها من كل مكروه.