دراسات 63
على أن يعمل بهذا القرار اعتباراً من الأول من شهر مارس ، ليتم إيقاف التداولات في هذا اليوم الذي شهد إصدار القرار رقم( 24) لسنة 2026 باستئناف التداولات في البورصة من اليوم التالي المتمثل في الثاني من شهر مارس الماضي. وما إن أعلنت الهيئة عن قرارها رقم( 23) آنف الذكر بإيقاف التداولات لجلسة يوم الأحد 1 مارس 2026 حتى انقسمت الآراء بن مؤيد يرى في القرار إجراءً احترازيقاً لازمقا ً لحماية السوق ،
يعتبره تدخلاً يقيّد حرية التداول.
ومعارضٍ هذا الانقسام في الرأي ليس غريبقاً سيما في الأسواق المالية ، بل
هو في ذاته انعكاسٌ لطبيعة التوازن الدقيق الذي يقوم عليه تنظيم هذه الأسواق بن مبدأين متلازمن: حرية التداول من جهة ، واستقرار السوق وحماية المستثمرين فيه من جهقةٍ أخرى.
روح السوق ومحرك نشاطه
تعد حرية التداول في أسواق المال بمثابة روح تلك الأسواق ومحرك نشاطها ، وهذه الحرية- على وجه التحديد- هي الي تمنحها الحيوية والتجدد المطلوبن ، كما تتيح للمتعاملن اتخاذ
للمخاطر
قراراتهم الاستثمارية وفق ما يرونه مناسقبًا من تقديقرٍ والفرص. وغالبقاً ما يجد هذا المبدأ صدىً أكبر لدى المتعاملن
ذوي الآفاق الاستثمارية القصيرة ، ممن يقوم نشاطهم على سرعة الحركة واستثمار التقلبات السعرية في الأجل القريب. من هذا المنطلق ، يرى بعض المعارضن لقرار الإيقاف أن السوق ينبغي أن يُترك لآلياته الطبيعية ولعل موقف بعض المضاربن يجد تفسيره في الفلسفة الي تحكم سلوكهم في الأسواق ، والقائمة على مقولة شائعة مفادها أن " الثراء يُصنع في أوقات الأزمات "، إذ ينظرون إلى فترات الاضطراب لا بوصفها مصدر قلق بقدر ما يرون فيها فرصقاً استثنائية لاقتناص المكاسب السريعة وأن تدخل الجهة التنظيمية في تعليق التداول قد يحجب عن المتعاملن فرصة التفاعل الفوري مع المستجدات.
حرية السوق ... غير مطلقة
غير أن الوجه الآخر من المعادلة لا يقل أهمية ، بل لعلّه يمثل الأساس الذي يقوم عليه التنظيم القانوني لأسواق المال. فاستقرار السوق وحماية مستثمريه يمثلان الركيزة الي تقوم عليها الثقة بالسوق ، وهي الثقة الي يعتمد عليها المستثمرون ذوو الرؤى الاستثمارية الممتدة الذين يبنون قراراتهم على أفقق
ٍ زمني أطول ويعوّلون على عدالة السوق واستدامة آلياته. ومن
ثم فإن حرية التداول ، على أهميتها ، لا يمكن أن تقوم على من الضوابط الي تحول
إطلاقها ، بل ينبغي أن تمارس في إطارٍ
دون ت رحقول التقلبات الطارئة إلى اضطرابات ممتدة قد تمس عدالة التسعير أو سلامة التعاملات والي تقوم وجودا ُ وعدمقاً
على أساس حماية السوق من الانهيار.
تدابير تنظيمية لمواجهة الأزمات
انطلاققاً مما سبق ، منح المرّع الكويي لهيئة أسواق المال صلاحيات تنظيمية واسعة تمكّنها من التدخل متى اقتضت الضرورة ذلك حماية للسوق وصونقاً لسلامة التعاملات. فقد نص القانون رقم( 7) لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية على عدد من الأدوات التنظيمية الي تمكّن الهيئة من التعامل مع الظروف الاستثنائية الي قد تؤثر في السوق. وفي هذا السياق جاءت المادة( 44) من القانون لتقرر للهيئة صلاحيات استثنائية في مواجهة الأزمات والاضطرابات الي قد تلقي بظلالها على السوق ، حيث نصت على ما يلي:
( في حالات الكوارث والأزمات والاضطرابات الي يمكن أن تخلق آثاراً بالغة الضرر في السوق وكذلك في حالة ممارسة بعض المتداولن إيحاءاتٍ أو إشارات مضللة ، فللهيئة أوسع الصلاحيات بإصدار التعليمات الي تهدف إلى استعادة العدالة والشفافية والكفاءة للسوق ولها على وجه الخصوص اتخاذ أي من التدابير الآتية:
. 1إيقاف التداول في البورصة ، أو أي ورقة مالية مدرجة لفقترة زمنية مؤقتة.
. 2إلغاء التداول لفقترة زمنية محددة أو إلغاء الصفقات على
سهم معين.
. 3إصدار قرارات لتصفية كل الأرصدة أو جزء منها أو تخفيضها.. 4تعديل أيام وساعات التداول.. 5تعديل أو إيقاف أي من قواعد البورصة .( وعلى ضوء هذا النص التريعي ، يتجلى أن إيقاف التداول ليس إجراءً استثنائياً خارج إطار القانون ، بل هو أحد التدابير التنظيمية الي أقرها المرّع صراحة لتمكن الجهة الرقابية من التدخل عند اضطراب السوق أو تعرضه لظروف استثنائية قد تؤثر في سلامة التعاملات وعدالة التسعير.
تدبير احترازي بفعل الظروف .... لا تعطيلاً لحركة السوق
في الحالة محل البحث ، لم يأت قرار الإيقاف بمعزل عن واققع ٍ
استثنائي فرضته التطورات الإقليمية الي شهدتها المنطقة وما