64 دراسات
صاحبها من أحداث عسكرية وضربات امتدت آثارها إلى دولة الكويت ودول الخليج العربي. ومثل هذه الظروف بطبيعتها تخلق حالة من التوتر وعدم اليقن قد تنعكس بصورة مباشرة على سلوك المتعاملن في السوق ، وقد تدفع بعضهم إلى اتخاذ قرارات متعجلة تحت تأثير القلق أو التوقعات غير المكتملة.
الآنية الي قد تنشأ في أوقات الاضطراب. وبذلك يظل القرار ، في تقديره القانوني ، أقرب إلى إجراء تنظيمي احترازي يحفظ استقرار السوق ويصون ثقة المستثمرين ، دون أن يمس في جوهره مبدأ حرية التداول الذي يبقى ركنقاً أصيلاً من أركان السوق المالي.
ومن ثم ، وتنفيذاً للمهام الرقابية والتنظيمية المنوطة بالهيئة ، واستناداً إلى الصلاحيات المخولة لها بموجب قانون إنشائها ، وعلى ضوء ما أسفر عنه اجتماع مجلس مفوضي الهيئة رقم( 8) لسنة 2026 المنعقد بتاريخ 28 فبراير ، 2026 صدر قرار مجلس المفوضن رقم( 23) لسنة 2026 بإيقاف التداول في بورصة الكويت للأوراق المالية لجلسة يوم الأحد الموافق 1 مارس
. 2026
عن السياق الإقليمي ، إذ لم تنسلخ
هذا القرار لم يكن بمعزلٍ الأسواق المالية في المنطقة عن واقعها الممشترك ، حيث بادرت
هيئة سوق المال في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اتخاذ خطوة مماثلة بوقف التداول مؤقتقاً في أسواقها المالية خلال
واضح على أن مثل هذه
ذات الظروف الاستثنائية ، في مؤشرٍ التدابير التنظيمية تمثل ممارسة احترازية مألوفة تلجأ إليها
الجهات الرقابية لحماية الأسواق وصون مصالح المستثمرين عند اشتداد الاضطرابات. كما أن إيقاف التداول في بورصة الكويت لم يطل أمده ، إذ استؤنف التداول في جلسة يوم 2 مارس ، بما يعني أن الإيقاف تم فقط لجلسة واحدة ، وهو ما يؤكد أن الإجراء اتخذ بوصفه تدبيراً احترازيقا ً مؤقتقا ً اقتضته الظروف ، لا تعطيلاً لحركة السوق.
درء المفاسد .... مقدم على جلب المصالح
إزاء الجدل الذي صاحب قرار إيقاف التداولات بن " " مؤيقدٍ يرى فيه " ضرورة تنظيمية " و " معارض " يراه " تدخلاً في حرية التداول "، فإن القراءة القانونية المتأنية تقود إلى أن التدخل في مثل هذه الظروف لا يعد خروجقاً على مبدأ حرية السوق ، بل هو ممارسة لصلاحية منحها المرّع للجهة التنظيمية بقصد صون السوق وضبط إيقاعه عند اشتداد الاضطرابات. فقرار إيقاف التداول في جوهره ليس غايقةً في ذاته ، وإنما وسيلة تنظيمية مؤقتة تهدف إلى إعادة التوازن إلى السوق والحيلولة دون تفاقم آثار الظروف الاستثنائية على سلوك المتعاملن. ومن ثم فإن هذا التدبير يجد سنده ليس فقط في النصوص القانونية الي خولت الهيئة سلطة اتخاذه ، بل كذلك في القاعدة الفقهية المستقرة الي تقضي بأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وهي قاعدة تتجلى حكمتها في مثل هذه الحالات الي يُرجّح فيها جانب حماية السوق واستقراره على اعتبارات المكاسب