مجلة هيئة أسواق المال - العدد الرابع والعشرون يونيو 2026 | Page 9

الافتتاحية 9
اليوم ، ورغم مضي شهور ثلاثة منذ اندلاع الراع وما تخللها من إعلانات وقف إطلاق النار ودعوات متكررة للانخراط في مفاوضات تفضي لوضع نقطة النهاية لهذا الراع الدولي ، فإن صورة المشهد الحالي ضبابية إلى حد بعيقدٍ‏ وأن النهاية لاتزال مفتوحة على كافة الاحتمالات. خليجيقاً‏ ، يمكن القول ‏-وبحيادية تامة-‏ إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية رغم آنها أُقحمت في صراع لم تختره ، بل وجدت نفسها في قلب العاصفة نتيجة للتعقيدات الجيوسياسية في المنطقة ، فإنها حققت نجاحاتٍ‏ إستراتيجية مشهودة في مساراتٍ‏ عدة ، بدءا ً بوحدة المواقف السياسية ، والكفاءة الدفاعية الاستثنائية مع نجاح المنظومات الدفاعية الخليجية في التصدي للهجمات ، وحماية البنى التحتية ، وانتهاءً‏ بالاستمرارية الاقتصادية. كويتيقاً‏ ، ثمة نجاح مشهود في إدارة الأزمة وحماية الكويت لأمنها القومي بفعل حنكتها السياسية ودبلوماسيتها الرصينة وفعالية منظومتها الدفاعية ، ومتانة جبهتها الداخلية متمثلة في وحدة
ٍ وطنية قل نظيرها ويقظة أمنية استباقية وناجحة.
الهيئة تمكنت من إدارة الأزمة بكفاءة عالية ، واحتواء تداعياتها ، بل وتحقيق إنجازات نوعية
على الصعيد الاقتصادي ‏-تحديداً-‏ يمكن القول بأن إدارة
ً
الكويت للملف الاقتصادي في وقت الأزمة مثَقلَ‏ نموذجقا لسياسة التحوط الإستراتيجي سواءً‏ بالنسبة للأمن الغذائي أو الملف النفطي أو حماية القطاع المرفي والقطاع الخاص ، أو إدارة الطوارئ والخدمات ، الأمر الذي أسهم في ترسيخ أسس الاستقرار الاجتماعي المستدام. في السياق ذاته ، تمكنت الهيئة بمشاركة شركائها في منظومة سوق المال من إدارة الأزمة بكفاءة مشهودة مكنَتها من احتواء تداعياتها بعد اتخاذها إجراءات حاسمة لضمان سلامة أطراف المنظومة وموظفيها ومتعامليها من ناحية ، واستمرارية أعمالها من ثانية. فكان إيقاف التداول مؤقتقا ً- وليوم واحد فقط ٍ ناحيقةٍ‏- في بورصة الكويت للأوراق المالية ، واستئنافه في اليوم التالي بعد التأكد من سلامة البنى التحتية والتشغيلية ، كما لجأت لتفعيل خطط الطوارئ لديها ولدى أطراف المنظومة من خلال إلزام كافة الأشخاص المرخص لهم بتفعيل خططهم لاستمرارية الأعمال لضمان مواصلة تقديم الخدمات المالية الأساسية دونما انقطاع ، وكان العمل عن بعد حينقاًُ‏ ، وحضوريقا ً جزئيقا ً وبنسقب
ٍ
معينة في مرحلة ما ، وبنسبة تامة في مراحل أخرى.
" إدارة الأزمة " بنجاح من قبل الهيئة لم تكن وليدة الصدفة ، بل نتاج نهج استباقي محكم ، قوامه إستراتيجية متكاملة للتحول الرقمي وتقديم كافة الخدمات إلكترونيقاً‏ وعن بعد ، ومرونة مؤسسية تشغيلية ، والعمل ضمن منظومة وطنية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية ، بما يضمن انتظام عمل سوق المال وحماية مصالح متعامليه. وكان لافتقاً‏ ألا تقتر إنجازات الهيئة إبان الأزمة على تقديم خدماتها والقيام بمهامها في الأحوال الاعتيادية ، بل تخطت ذلك لتحقيق إنجازات نوعية ، كإطلاقها منصة لإدراج وتداول السندات والصكوك بعد استكمال إطارها التنظيمي والتريعي المطلوب ، والفوز بعضوية مجلس إدارة المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية( الأيسكو) عن لجنة أفريقيا والرق الأوسط.
النهج الاستباقي المحكم ، التحول الرقمي ، والمرونة التشغيلية ‏...‏ هي بعض أدوات الهيئة للتعامل مع الأزمة وتجاوز تبعاتها
وأخيراً‏ ، لا يمكن بحال من الأحوال الحديث عن الأزمة العالمية
ٍ الأبرز في عقدنا الراهن دون الإشادة بالملحمة الوطنية الي
سطرها أبطال الصفوف الأمامية لحماية أمن واستقرار البلاد سواءً‏ من خلال أبطال الجيش الكويي وقوات الحرس الوطني ووزارة الداخلية ، أو أبطال القطاعات الصحية والخدمية والإعلامية وغيرهم في مختلف مؤسسات الدولة ، والذين قدموا أروع الأمثلة لحماية الأرض والذود عنها والتشبث بها في أحلك الظروف ، تمامقاً‏ كزهرة العرفج الي غدت رمزا ً وطنيقا ً يزين صدور هؤلاء الأبطال ، فكل التقدير لجهودهم ، والي كان لها الأثر الأكبر في تمكيننا من الاستمرار بأداء مهامنا دون توقف وعلى الوجه الأكمل. حمى الله الكويت وأهلها من كل مكروه.
نجاحات إستراتيجية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مواجهة الأزمة