مجلة هيئة اسواق المال - العدد السابع عشر سبتمبر 2024 | Page 130

العدالة .... ضمان النجاح

دراسات

كیف نقیس عدالة التشریعات الضریبیة ؟

العدالة .... ضمان النجاح

إن أھم ضما ‏ٍن لنجاح أي مشروع ، اجتماعيٍ‏ كان أم سیاسيٍ‏ أو اقتصاديٍ‏ ، ھو توافر عدالة توزیع الأدوار والمسؤولیات في ذلك المشروع بحیث یتم توكیل المھام لكل شخص حسب قدراتھ وطاقتھ ، دون تحمیل الطرف الضعیف فوق طاقتھ ، ودون إعفاء الطرف القوي من المھام القادر علیھا . ویمكننا أن نأخذ الأسرة – ك ك ی ا ن اجتماعي – مثالاً‏ مبسطاً‏ على ذلك . حیث یعتمد نجاح ھذا الكیان على قیام كل فرد من أفراد الأسرة بدوره ومسؤولیتھ حسب طاقتھ وقدرتھ باختلاف وتنوع تلك الأدوار . وبالمقابل ، عندما تقوم أطراف بإھمال أدوارھا أ و عكسھا مع أطراف أخرى ، فیتخلى الأب عن مسؤولیتھ ، وتتحمل الطفلة الصغیرة مھام والدتھا ، فإن ھذا الكیان إما أنھ لن یكون قادراً‏ على الاستمرار ، أو یستمر ، ولكن بصعوبة ومعاناة . علاوة على ذلك ، فإن العدالة لا تعني بأن یقوم كافة الأطراف بذات الدور والمسؤولیة بالتساوي دون مراعاة قدرة كل طرف . فلیس من العدالة تجمیع مھام الأسرة وتقسیمھا وتوزیعھا بالتساوي بین كل فرد في الأسرة ، بحیث تتساوى مھام الطفل الصغیر مع مھام الأب ، بل إن ذلك یعتبر مخالفاً‏ لمفھوم العدالة لما لھ من ظلم على الطفل ، وإھدا ‏ٍر لقدرات الأب .
وعند تطبیق ھذا المفھوم على القوانین والتشریعات الضریبیة ، فإنھ من الضروري جداً‏ مراعاة مبدأ العدالة عند سن تلك التشریعات لضمان نجاحھا وتحقیقھا لأھدافھا الاقتصادیة من ناحیة ، وقبولھا اجتماعیاً‏ من ناحیةٍ‏ أخرى ، وذلك من خلال جعل الضرائب متناسبة مع قدرات الأفراد والشركات على تحملھا . أي أن " تتصاعد " الضرائب و " تنخفض " نسبیاً‏ بما یتناسب مع مستویات دخل الأفراد – الذین تنطبق علیھم تلك الضرائب - وثرواتھم انخفاضاً‏ وارتفاعاً‏ .
وھنا یأتي السؤال الذي نحاول أن نجیب علیھ في ھذا المقال . ما ھو أنسب مؤشر یمكننا الاستناد علیھ لقیاس مدى عدالة التشریع الضریبي ؟
Page | 130