مجلة هيئة اسواق المال - العدد السابع عشر سبتمبر 2024 | Page 57

طبعاً‏ ، ھناك أطروحات عدة ، بعضھا یعید ذلك لتشویھ صورة المرأة ودورھا في المجتمع وبأنھا لا تقدم شيء ، بعضھا الآخر أعاد ذاك التراجع لدور الآلة الإعلامیة المضادة للمرأة ، أما بعضھا الثالث فیعیدھا لعدم ثقة المرأة بالمرأة وأنھا أقل كفاءة من الرجل وبالتالي تمنح صوتھا للرجل وتحجبھ عن السیدة المرشحة والتي قد تكون أكثر علماً‏ وثقافة وكفاءة وخبرة من الرجل . فلا بد من التأكید على أن ھناك علة الموروث الاجتماعي ، وفرصتنا لتجاوز تلك العلة أراھا في " الكوتا " النسائیة أي أن تخصص نسبة مقاعد معینة للسیدات ، البعض یرى ذلك عملاً‏ غیر دیمقراطي ، إلا أنني أعتقد أن التمییز ھنا إیجابي ، و " الكوتا " موجودة لفترة في معظم دول العالم ذات الموروث الاجتماعي المعارض للمرأة ، بما فیھا بعض الدول الإفریقیة والآسیویة والعربیة بطبیعة الحال . المعارضة الدستوریة حاضرة دائماً‏ في الموضوعات المتعلقة بالمرأة ، حقوق المرأة تأخرت لدینا ستاً‏ وثلاثین سنة بسبب ھذا اللغط ، ولابد من تجاوز ذلك ویكون الاختیار بناءً‏ على مقومات الكفاءة والخبرة والمقدرة لا معاییر الذكورة فقط . أعود للتأكید بأن " الكوتا " ھي المخرج المتاح للمأزق الذي نعاني منھ . خاصةً‏ وأننا نناقش قانون القوائم النسبیة للانتخاب فلیكن في القانون شرط تضمین القوائم نساء مرشحات ومن ثم یتم تجاوز فرض الكوتا .
بالمناسبة ، المرأة الخلیجیة قطعت أشواطاً‏ طویلة حالیاً‏ مقارنةً‏ بوضعھا السابق حینما كان ینظر للمرأة كمتقوقعة ، ھذا الكلام لم یعد صحیحاً‏ حالیاً‏ ، فعلى سبیل المثال ، في دولة الإمارات العربیة المتحدة ھنالك 25 سفیرة ، وفي دولة قطر الوضع مماثل ، في المملكة العربیة السعودیة وتحدیداً‏ في عھد الملك عبد الله فقد تم تعیین 30 امرأة في مجلس الشورى . وبالتالي ، دول الخلیج تمشي بخطى واضحة وثابتة . ونتمنى أن نخرج من أسطوانة : ) المرأة لا تصلح ، المرأة لا یجوز أن تفعل ذلك ، المرأة عورة و ....) حان الوقت لتجاوز ذلك فالمرأة مواطن كامل الأھلیة .
• بمناسبة الحدیث عن البرلمان ، ما تقییمكم لتجربة الحیاة الدیمقراطیة الكویتیة بشكلٍ‏ عام ؟ خاصةً‏ مع الانتقادات التي تربطھا بإبطاء عجلة التطور العام للبلاد مقارنة بدول إقلیمیة مجاورة ؟
أولاً‏ ، أود التقدم بالتحیة لحضرة صاحب السمو أمیر البلاد الشیخ مشعل الأحمد على الخطوات التي أخذھا لكي یفرمل العمل السیاسي في الكویت ، ویعیده على الخط الصحیح ولكي تكون انطلاقتنا مجدداً‏ أكثر تصحیحاً‏ واعتدالاً‏ واحتراماً‏ للدستور وللمفھوم الدیمقراطي . خاصةً‏ في ظل الانحراف الشدید في العمل الدیمقراطي الذي شھدناه في السنوات الأخیرة ، وما حدث خلال الأعوام الاثنتي عشر الماضیة أمرٌ‏ لا یجوز أن یحدث في دولة مثل الكویت لدیھا دستور منذ عام 1963 ومن المفترض أن التجربة الدیمقراطیة قد صقلتنا في معرفة مفھوم الدیمقراطیة . إلا أن الممارسة الدیمقراطیة الأخیرة وبعض التجارب السابقة أكدت أن المراھقة السیاسیة طغت على العمل السیاسي والأداء البرلماني وتدنت ثقافة الحوار واحترام الآخر ، فالتجربة الكویتیة التي كانت مثالاً‏ یحتذى بھ في الخلیج أصبحت تجربة منتقدة من دول الخلیج ومن المجتمع الكویتي كذلك . وبالتالي كان لابد من تصحیح المسار للجمیع سواءً‏ للناخب الذي یجب أن یعي دوره الأساسي والداعم للتجربة الدیمقراطیة والذي من المفترض ألا یكون مجاملةً‏ للعائلة أو القبیلة أو الطائفة . فالاختیار یجب أن یكون على أسسٍ‏ صحیحة . وأرید ان أذكر في ھذا الخصوص شعار حملتي الانتخابیة الأولى " تصحیح المسار بحسن الاختیار ". وبالتأكید أنھ إذا كان اختیارنا على أسس غیر صحیحة فمسارنا لن یعتدل ولن یستقیم . وأكرر التھنئة لصاحب السمو الشیخ مشعل الأحمد لإقدامھ على ھذه الخطوة التي أراھا خطوة تصحیح المسار والتي تحتاج لحزمٍ‏ وعزم
Page | 57