طبعاً ، ھناك أطروحات عدة ، بعضھا یعید ذلك لتشویھ صورة المرأة ودورھا في المجتمع وبأنھا لا تقدم شيء ، بعضھا الآخر أعاد ذاك التراجع لدور الآلة الإعلامیة المضادة للمرأة ، أما بعضھا الثالث فیعیدھا لعدم ثقة المرأة بالمرأة وأنھا أقل كفاءة من الرجل وبالتالي تمنح صوتھا للرجل وتحجبھ عن السیدة المرشحة والتي قد تكون أكثر علماً وثقافة وكفاءة وخبرة من الرجل . فلا بد من التأكید على أن ھناك علة الموروث الاجتماعي ، وفرصتنا لتجاوز تلك العلة أراھا في " الكوتا " النسائیة أي أن تخصص نسبة مقاعد معینة للسیدات ، البعض یرى ذلك عملاً غیر دیمقراطي ، إلا أنني أعتقد أن التمییز ھنا إیجابي ، و " الكوتا " موجودة لفترة في معظم دول العالم ذات الموروث الاجتماعي المعارض للمرأة ، بما فیھا بعض الدول الإفریقیة والآسیویة والعربیة بطبیعة الحال . المعارضة الدستوریة حاضرة دائماً في الموضوعات المتعلقة بالمرأة ، حقوق المرأة تأخرت لدینا ستاً وثلاثین سنة بسبب ھذا اللغط ، ولابد من تجاوز ذلك ویكون الاختیار بناءً على مقومات الكفاءة والخبرة والمقدرة لا معاییر الذكورة فقط . أعود للتأكید بأن " الكوتا " ھي المخرج المتاح للمأزق الذي نعاني منھ . خاصةً وأننا نناقش قانون القوائم النسبیة للانتخاب فلیكن في القانون شرط تضمین القوائم نساء مرشحات ومن ثم یتم تجاوز فرض الكوتا .
بالمناسبة ، المرأة الخلیجیة قطعت أشواطاً طویلة حالیاً مقارنةً بوضعھا السابق حینما كان ینظر للمرأة كمتقوقعة ، ھذا الكلام لم یعد صحیحاً حالیاً ، فعلى سبیل المثال ، في دولة الإمارات العربیة المتحدة ھنالك 25 سفیرة ، وفي دولة قطر الوضع مماثل ، في المملكة العربیة السعودیة وتحدیداً في عھد الملك عبد الله فقد تم تعیین 30 امرأة في مجلس الشورى . وبالتالي ، دول الخلیج تمشي بخطى واضحة وثابتة . ونتمنى أن نخرج من أسطوانة : ) المرأة لا تصلح ، المرأة لا یجوز أن تفعل ذلك ، المرأة عورة و ....) حان الوقت لتجاوز ذلك فالمرأة مواطن كامل الأھلیة .
• بمناسبة الحدیث عن البرلمان ، ما تقییمكم لتجربة الحیاة الدیمقراطیة الكویتیة بشكلٍ عام ؟ خاصةً مع الانتقادات التي تربطھا بإبطاء عجلة التطور العام للبلاد مقارنة بدول إقلیمیة مجاورة ؟
أولاً ، أود التقدم بالتحیة لحضرة صاحب السمو أمیر البلاد الشیخ مشعل الأحمد على الخطوات التي أخذھا لكي یفرمل العمل السیاسي في الكویت ، ویعیده على الخط الصحیح ولكي تكون انطلاقتنا مجدداً أكثر تصحیحاً واعتدالاً واحتراماً للدستور وللمفھوم الدیمقراطي . خاصةً في ظل الانحراف الشدید في العمل الدیمقراطي الذي شھدناه في السنوات الأخیرة ، وما حدث خلال الأعوام الاثنتي عشر الماضیة أمرٌ لا یجوز أن یحدث في دولة مثل الكویت لدیھا دستور منذ عام 1963 ومن المفترض أن التجربة الدیمقراطیة قد صقلتنا في معرفة مفھوم الدیمقراطیة . إلا أن الممارسة الدیمقراطیة الأخیرة وبعض التجارب السابقة أكدت أن المراھقة السیاسیة طغت على العمل السیاسي والأداء البرلماني وتدنت ثقافة الحوار واحترام الآخر ، فالتجربة الكویتیة التي كانت مثالاً یحتذى بھ في الخلیج أصبحت تجربة منتقدة من دول الخلیج ومن المجتمع الكویتي كذلك . وبالتالي كان لابد من تصحیح المسار للجمیع سواءً للناخب الذي یجب أن یعي دوره الأساسي والداعم للتجربة الدیمقراطیة والذي من المفترض ألا یكون مجاملةً للعائلة أو القبیلة أو الطائفة . فالاختیار یجب أن یكون على أسسٍ صحیحة . وأرید ان أذكر في ھذا الخصوص شعار حملتي الانتخابیة الأولى " تصحیح المسار بحسن الاختیار ". وبالتأكید أنھ إذا كان اختیارنا على أسس غیر صحیحة فمسارنا لن یعتدل ولن یستقیم . وأكرر التھنئة لصاحب السمو الشیخ مشعل الأحمد لإقدامھ على ھذه الخطوة التي أراھا خطوة تصحیح المسار والتي تحتاج لحزمٍ وعزم
Page | 57