مبررات قویة لذلك الاختیار حقیقةً ، فالدكتورة فایزة من الھامات القیمة والممیزة سواءً كمدیرة لجامعة الكویت أو كعالمة في مجال الكیمیاء ، كما تم تكریمي كأول أكادیمیة في قسم العلوم السیاسیة في جامعة الكویت وكذلك أول وزیرة و نائبة في تاریخ دولة الكویت .
حقیقةً ، ھذا التكریم یعلي الكثیر للمرأة العربیة ودورھا في مجتمعاتھا ، خاصةً وأن قسماً لا یستھان ب ھ م ن الإعلام الغربي لازال یسيء للمرأة العربیة في مجتمعاتھا ویظھرھا تعاني الاضطھاد وعدم الاعتراف بحقوقھا وكرامتھا ، فمثل ھذا التكریم ومثل ھذه المؤتمرات یمثل رداً على مثل ھذه الادعاءات والأطروحات المسیئة للمجتمعات العربیة عموماً وللمرأة العربیة بشكلٍ خاص ، فتكریم خمس عشرة سیدة في اختصاصاتٍ مختلفة حتى الفضاء في المملكة العربیة السعودیة ، والأمن السیبراني في لبنان ، یبرز دور المرأة في مجتمعاتنا .
أما بالنسبة لصعوبة دخول المرأة العربیة والخلیجیة مجالات العمل السیاسي ، فھذه حقیقةً تنطبق على المرأة عموماً لا العربیة فقط ، بھذه المناسبة أذكر أنني حضرت وزمیلاتي النائبات حینھا مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في مدینة جنیف السویسریة في عام ، 2010 وكان عنوانھ لافتاً " ھل برلمانات العالم مفتوحة للمرأة ؟" كما كانت نقاشاتھ أیضاً حیث أكد معظم المتحدثین ) أقدرھم ب %) 70 أن فرصة دخول المرأة للبرلمانات غیر متاحة بذات الظروف المتاحة للرجل ، مما یؤكد أن المصاعب في ھذا الإطار عالمیة لا إقلیمیة أو محلیة فقط . وقد تحدثت في ھذا المؤتمر عن تجربة المرأة الكویتیة وكیفیة وصولھا للبرلمان .
وبالنتیجة ، إن وصول المرأة للبرلمانات عالمیاً أمرٌ في غایة الصعوبة ، فعدد النساء البرلمانیات في العالم أقل
بكثیر من عدد الرجال . بالمناسبة ، أعتقد أن تراجع عدد البرلمانیات في الكویت من أربع سیدات لواحدة أمرٌ معیب للناخبین والناخبات ، بل ومعیب حضاریاً لأن المرأة الكویتیة أثبتت جدارتھا وكفاءتھا بوصول أربع سیدات للبرلمان مباشرةً من واقع المجتمع نفسھ في مرحلةٍ ما ، فما الذي أدى لتراجع وتقھقر المجتمع عن دعم المرأة ؟
Page | 56