نظام الثنائیة القطبیة ھذا بدأ بالانھیار مع انھیار الاتحاد السوفیتي أو تفككھ للجمھوریات المكونة لھ في عام ، 1990 وبالتالي أدى ھذا التفكك لضمور الثنائیة القطبیة . لیصبح العالم أحادي القطبیة ، وتصبح معھ الولایات المتحدة " فرعون العالم " وسیدتھ الوحیدة . التاریخ یعلمنا أن استقرار العالم رھنً بتعدد أقطابھ أو ثنائیتھا على الأقل أما الانفراد بالقطبیة فیؤدي الى الانفراد وبالتالي الحروب . وما نشھده حالیاً أن كتلاً سیاسیة تسعى لأن یكون لھا دور مع ضمور دور الولایات المتحدة الأمریكیة التي لم تعد مركز ثقة في العالم . سابقاً كان ینظر للولایات المتحدة كمنارة لحقوق الانسان والحریات والاقتصاد في العالم ، وبالتالي كانت تتباھى بدورھا القیادي في العالم . الیوم ، الصین أصبحت المنارة الاقتصادیة . النظرة للولایات المتحدة لم تعد كما كانت في السابق لأسبابٍ عدة ، تبدأ بالممارسات الداخلیة المتصلة باضطھاد حقوق الانسان ومعارضة حریة التعبیر والرأي ، ومواجھة الطلبة في مظاھراتھم في الجامعة وحرمانھم حتى من الحصول على شھادة التخرج من جامعات ممیزة مثل ھارفرد وبیركلي ، ولا تنتھي بطبیعة الحال بما نراه من فجور متعلق باضطھاد حقوق الانسان الفلسطیني في غزة وفي فلسطین عموماً وفي العالم كلھ . بالتالي الولایات المتحدة لم تعد بوتقة للاقتصاد ولا الحریات ولا حقوق الانسان ولا للصناعة لأن الصناعات الصینیة الیوم تجتاح أمریكا والعالم .
بالمحصلة ، أعتقد أن العالم یمر بمرحلة مخاض یتولد عنھا ظھور قوة منافسة وقویة مواجھة للولایات المتحدة الأمریكیة نعود معھا لحالة تعدد القوى أو الأقطاب . للوصول لذلك ثمة أثمان ینبغي على العالم أن یدفعھا ، البعض یتوقع قیام حرب عالمیة ثالثة . البعض الآخر یتوقع فرملة تقي العالم من تلك الحرب لأنھا ستكون حرب تدمیر شامل للعالم . بالمقابل ھناك من یتوقع أن تكون الأثمان اقتصادیة ویكون التغییر اقتصادیاً بالدرجة الأولى ولن یكون عسكریاً ، حالة المخاض ھذه تماماً كمخاض الولادة التي قد تكون سلمیة فیھا نھوض اقتصادي أو حربیة – لا قدر الله – تؤدي لانفجار العالم ككل .
• بالعودة إلى مناصبكم السیاسیة ، وتحدیداً ، وزارة التخطیط ووزارة الدولة لشؤون التنمیة الإداریة ، كیف ترین واقع التخطیط في الكویت الیوم خاصةً ، وعلى صعید اقتصادات الیوم عموماً ؟ كیف ترین دور المجلس الأعلى للتخطیط والتنمیة لاسیما وأنك ترین أن إلغاء وزارة التخطیط خطاٌ جسیم ؟
عندما نتحدث عن التخطیط فإنني أعتبره عصب العمل السیاسي والاقتصادي والاجتماعي في أي بلد . التخطیط یضع البوصلة أمام متخذ القرار أیا كان مستواه ویحدد لھ نقطة الانطلاق ونقطة الوصول ، وبدونھ تضیع معالم الطریق . من ھذا المنطلق ، أرى أن الغاء وزارة التخطیط خطاً جسیماً ، عندما قابلني سمو الشیخ ناصر المحمد وعرض عليً منصباً وزاریاً للمرة الثالثة ، وافقت إلا أنني فوجئت بمنحي وزارة المواصلات وإلغاء وزارة التخطیط . أبدیت استغرابي من إلغاء وزارة التخطیط وھي عصب الوزارات الأخرى . فمن سیحدد معالم تحرك الوزارات الأخرى ؟ وزارة التخطیط ھي من ترسم خطط كافة وزارات الدولة . أنا لا زلت أرى ان الغاء وزارة التخطیط خطأ جسیماً ووجود مجلس تخطیط بدون وزارة تخطیط لا یغني عن وزارة التخطیط ولا یفي بالغرض على الإطلاق . في كل دول العالم " التخطیط " ھو العصب ، وبغیابھ تغیب معالم الطریق وتنعدم رؤیة الاتجاه بوضوح . وأنا أناشد صاحب السمو الشیخ مشعل أن یعید وزارة التخطیط الى الحیاة مرةً أخرى . نظراً لدورھا الحیوي بالغ الأھمیة في قیادة خطط وزارات الدولة ومتابعة أدائھا وتقییم إنجازھا ، وبغیاب التخطیط والمتخصصین في مجال التخطیط لن یكون مسارنا واضحاً .
Page | 59