الاقتصاد المستدام : تشاركي ، دائري ... أخضر
سبق لمجلة ھیئة أسواق المال في عددیھا : السادس والسابع استعراض ألوان اقتصادات الیوم ودلالاتھا ، والتي یتجاوز عددھا ألوان الطیف . ومرشح لمزیدٍ من الزیادة والتنوع في ظل التطورات الراھنة في عالمنا الیوم : تقنیاً ، ودیموغرافیاً ، وإنسانیاً .
مفھوم " الاقتصاد " - كما سبق لنا استعراضھ - قدیم قدم البشریة ، تطورت مفاھیمھ ودلالاتھ وأدواتھ بتطور الحضارة الإنسانیة ، أصل المسمى یعود لكلمة یونانیة ظھرت عام 400 ق . م تقریباً ، كانت تعني " إدارة البیت ". تطور مفھوم " البیت " لاحقاً لیشمل الجماعة التي تحكمھا دولة واحدة ، كما لم یعد المفھوم مقتصراً على المعنى الحرفي لكلمة اقتصاد وھو " التوفیر " وإنما أخذ معنى اصطلاحیاً " تدبیر شؤون المال ".
بالمحصلة ، الاقتصاد نشاطٌ بشري یشمل إنتاج وتوزیع وتبادل السلع والخدمات ، تبلور مفھومھ الحالي كعلمٍ مستقل مع إصدار آدم سمیث كتابھ الشھیر " ثروة الأمم " عام ، 1776 وإن اقتصر مفھوم الاقتصاد فیھ على الاقتصاد السیاسي ، إلا أن المصطلح تطور تدریجیاً لیصل إلى مفھومھ الحالي . ویعتقد الكثیر من علماء الاقتصاد أن تعریف لیونیل روبنز للاقتصاد ھو الأكمل حینما اعتبره : " علم یھتم بدراسة السلوك الإنساني كعلاقة بین الغایات والموارد النادرة ذات الاستعمالات المتعددة ".
تنوعت الأنظمة الاقتصادیة عبر التاریخ وفق معاییر عدة ، كمعیار آلیة تخصیص الموارد ) اقتصاد سوق ، مختلط ، تخطیط مركزي ، تقلیدي ، تشاركي ، ...)، أو وفق معیار ملكیة وسائل الإنتاج ) رأسمالي ، اشتراكي )، أو وفق معاییر تصنیف أخرى ) رقمي ، معلومات ، معرفي ، إسلامي ، زراعي ، صناعي ، ...). إلا أن الاقتصاد بمختلف تصنیفاتھ استمر بلا لون ردحاً من الزمن . تطور الحیاة البشریة بالتزامن مع تطور الاقتصاد وتشعب فروعھ وتنامي مفاھیمھ ، والثورة التقنیة المتلاحقة ، وظھور الجدید من الممارسات ذات الطابع الاقتصادي المشروعة منھا وغیر المشروعة كل یوم ، أكسب الاقتصاد مزیداً من الأنواع والألوان .
Page | 76