مجلة هيئة اسواق المال - العدد العدد الحادي والعشرون سبتمبر 2025 | Page 85

في الختام ‎85‎
لاتخاذ القرارات الاستثمارية الدقيقة ، والإحاطة بالمخاطر المحيطة ، وهذا ما دفع الأطراف المتعاملة في أسواق المال لتبني أنظمة وحلول الذكاء الاصطناعي لممارسة أنشطتهم والقيام بأعمالهم( نحو % ‎72‎ من الركات العالمية تعتمد
ً
الذكاء الاصطناعي في وظيفة تجارية واحدة على الأقل وفقا لاستطلاع عالمي للذكاء الاصطناعي ‏(،‏ وهذا ما يفسر سيطرة أسهم الذكاء الاصطناعي على نشاط الأسواق المالية العالمية في الأعوام الأخرة ، بالزامن مع أداءٍ‏ قوي لأسهم الركات التكنولوجية العملاقة ، الأمر الذي يدفع للاعتقاد بأن صناعة الذكاء الاصطناعي لن تكتفي بقيادة الثورة التكنولوجية القادمة بل إنها ستطبع عوالم الصناعات المالية بطابعها ، رغم تخوفات البعض من تكرار فقاعة تكنولوجيا المعلومات أو فقاعة الدوت كوم – كما تم تسميتها اصطلاحاً-‏ والي أصابت الاقتصاد العالمي خلال الفترة الممتدة بن أواخر تسعينات القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة.
نحو % ‎72‎ من الشركات العالمية تعتمد الذكاء الاصطناعي في وظيفة تجارية واحدة على الأقل
على صعيد أسواق المال ، لا شك بأن التوسع في استخدامات تطبيقات الذكاء الاصطناعي من قبل المستثمرين – والي لاتزال محدودة حتى الآن ‏)%‏ ‎24‎ فقط من المتداولن في السوق
أو بآخر)-
الأمريكي يعتمدون على الذكاء الاصطناعي بشكلٍ‏ ستسهم في إحداث طفرةٍ‏ تطويرية على قراراتهم الاستثمارية
وبما ينعكس إيجاباً‏ على صعيد الارتقاء بكفاءة أسواق المال ، وزيادة تداولاتها كمّاً‏ ونوعا ً ، وتعزيز سيولتها وإدارة المخاطر فيها ، وبما يؤسس لأسواق أكثر عمقاً‏ وسيولة ونضجا ً ، إلا أنها بالمقابل قد تعرضها – كما ترى نسبة كبرة من متعاملي أسواق المال تصل نحو % ‎73‎- لتدني معدلات الشفافية فيها ، وانكشافها لمخاطر سيبرانية وتلاعباتٍ‏ احتيالية تصعب رقابتها ، وربما نشوء فقاعاتٍ‏ سعرية مما يؤدي لزعزعة استقرار تلك الأسواق وبالتالي حدوث انهياراتٍ‏ مفاجئة ، الأمر الذي يتطلب حقيقةً‏ تعزيز مختلف الجوانب التنظيمية والإشرافية لأسواق المال عموماً‏ ، وفي المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بصورة
ٍ أكثر تحديداً‏.
بالعودة إلى واقع الذكاء الاصطناعي « خليجياً‏ ‏«،‏ ووفقا ً لتقارير صادرة عن جهاتٍ‏ استشارية ، ثمة » فجوة » مركبة ثنائية الأبعاد ، تتمثل بتباين واضح بن تطبيق الذكاء الاصطناعي في أسواق المال الخليجية مقارنة بنظراتها العالمية ، إضافة لتباين
ٍ آخر بن أحد أسواق دول المجلس وأسواقها الأخرى ، وهذا ما
يؤكده اختلاف مواقع دول المجلس- رغم اتفاقها في الطموح والرؤية- في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي بن فئتن « منافسن وممارسن ‏«،‏ ففي المملكة العربية السعودية ، على سبيل المثال ، ثمة حضور معزز للذكاء الاصطناعي في سوق المال مع بلوغ التداولات المعتمدة على الخوارزميات نحو ربع قيمة
ً
التداولات الإجمالية بالزامن مع سعي المملكة لتكون مركزا عالمياً‏ للتقنية المالية مع خمسة آلاف متخصص واستثمارات بقيمة ‎20‎ مليار دولار بحلول عام. ‎2030‎ وبصورة ٍ مماثلة ، تستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة التوصل لسبعة آلاف متخصص واستثمارات تبلغ ‎100‎ مليار دولار في غضون سنواتٍ‏ قليلة ، كما تشهد دول المجلس الأخرى جهوداً‏ مماثلة في هذا الإطار ، كإنشاء البحرين لأول أكاديمية للذكاء الاصطناعي في المنطقة ، وتبني قطر وسلطنة عمان الذكاء الاصطناعي كإحدى آليات تحقيق رؤاها التنموية ، أما الكويت فقد جعلت الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها الإستراتيجية ، كما جعلت من دمج تطبيقاته أدواتٍ‏ لتحقيق رؤيتها التنموية ‎2035‎ باعتباره أحد عوامل تشكل المجتمع والأعمال والتعليم في المستقبل القريب ، كما تبنت إستراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بالزامن مع الحكومة الإلكترونية الشاملة والخدمات الرقمية ، كما تسعى الكويت في هذا الصعيد لبناء أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في المنطقة
إقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي ،
في مسار التحول لمركزٍ‏ كما قطعت هيئة أسواق المال شوطاً‏ مهما ً في هذا الإطار بعد
وضع الإطار التنظيمي للتقنيات المالية موضع التطبيق وبدء تطبيق خدمات تعمل بالذكاء الاصطناعي ، كخدمة مستشار الاستثمار الآلي ، وغرها. بالنتيجة ، أعتقد أن لجنة رؤساء هيئات الأسواق المالية( أو من يعادلهم) في دول مجلس التعاون لدول الخليج من خلال قيامها بتحليل واقع الذكاء الاصطناعي تسابق الزمن لردم الفجوة ثنائية الأبعاد بن هذا الواقع خليجياً‏ والطموح المنشود من ناحية ، وواقعه العالمي من ناحيةٍ‏ ثانية. وتجاوز نقص الكفاءات والمهارات المتخصصة ، ومواجهة التحديات الماثلة ، بدءاً‏ بالتوصل للبنى التحتية المطلوبة ، وتسريع تطوير الكفاءات ، وتعزيز الراكات بن القطاعات الحكومية والخاصة ، وتشاركية البيانات بن الدول الخليجية ، وتوفر فرص عمل للركات الناشئة في قطاع الذكاء الاصطناعي.