مجلة هيئة اسواق المال - العدد العشرون يونيو 2025 | Page 70

‎70‎ دراسات

الاستدامة لدى الهيئة: تعددت المسارات ‏....‏ والمستهدفات واحدة!

أحمد غزاوي المحرر الرئيسي – مكتب التوعية
اليوم ، وفي ظل اهتمامٍ‏ عالمي واسع النطاق بقضايا التنمية المستدامة باعتبارها ركيزةً‏ لابد منها للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي المطلوبن اليوم أكثر من أي وقتٍ‏ مضى ، الأمر الذي استلزم تضمن العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية( ESG) في عمليات المؤسسات المالية والتجارية وأسواق المال ، مع الأخذ بعن الاعتبار الترابط الوثيق بن التنمية والتمويل « المستدامن ‏«.‏ كان من الطبيعي أن نجد اهتماماً‏ مماثلاً‏ لدى دولة الكويت الي تعتبر من الدول السباقة في التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغر المناخ والانضمام لبروتوكول كيوتو الملحق باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغر المناخ ، مما يعكس مشاركة الكويت دول العالم الأخرى هاجس التغر المناخي وضرورة التكاتف الدولي لمواجهته.
رؤية الكويت التنموية « الكويت » ‎2035‎ تضمنت أن تكون دولة الكويت رائدة في مجال التنمية المستدامة من خلال تطبيق بنود الاتفاقيات الي تحد من التغر المناخي من قبل كافة المؤسسات الحكومية والخاصة ، ولتصبح الكويت بذلك عنراً‏ فاعلاً‏ ضمن إطار المنظومة العالمية لمواجهة التغر المناخي وتحسن المؤشرات البيئية وتحقيق التنمية المستدامة في كافة الجوانب البيئية والاقتصادية والمجتمعية وحوكمة الركات.
هذا عن الكويت ، فماذا عن الاستدامة لدى الهيئة ؟
توجه إستراتيجي ‏...‏ بامتياز!
تعتبر الهيئة « الاستدامة » واحداً‏ من توجهاتها الإستراتيجية ، بدءا ا بإستراتيجيتها الثانية للأعوام( ‎2018‎) ‎2021‎ / حينما
جعلت من « التنمية المستدامة » واحداً‏ من محاورها الرئيسية الأربعة ، كما اعتبرت هذا المحور داعماً‏ ومكملاً‏ لمحاور الإستراتيجية الثلاثة الأخرى( الكفاءة والتنافسية ، حماية المستثمرين ، استقرار أسواق المال) نظراً‏ لأهميته في تهيئة البيئتن الداخلية والخارجية للعمل بالتوازي مع مخرجات أهداف الإستراتيجية. ولتحقيق هذا المحور ، سعت الهيئة لتنمية بنية تحتية ومؤسسية ذاتية قادرة على استيعاب متطلبات المستقبل ، سواءً‏ كانت هذه المتطلبات ذات طابع رأس مال بري أو معلوماتي أو تقني ، مع اعتبار هذه البنية التحتية القاعدة الي تنطلق منها جهود التطوير التنظيمي والتنمية الادارية والبرية والي ستعكس
من
قدرة الهيئة على توظيف مواردها المتنوعة بقدر عالٍ‏ الكفاءة والفاعلية. كما عملت الهيئة من جهة أخرى ، إلى زيادة
خبراتها وتعميق رأس مالها المعلوماتي عن طريق تكوين شبكة إستراتيجية من اتفاقيات التعاون المشترك بينها وبن جهات محلية وإقليمية ودولية لتبادل المعلومات والخبرات من جهة ، وتعزيز أطر التعاون والعمل المشترك من جهة أخرى. كما عملت الهيئة من خلال هذا المحور أيضاً‏ إلى تنمية الوعي الاستثماري لدى المجتمع الاستثماري ومؤسسات المجتمع الممدني المعنية وذلك عن طريق التوعية المستمرة في الجوانب المالية والاستثمارية والقانونية ، كونهم شريكاً‏ أساسيا ً في منظومة أسواق رأس المال.
وبذات الطريقة ، جعلت الهيئة من « معاير الاستدامة » مبادرةً‏ في خطتها الإستراتيجية الثالثة( الحالية) للأعوام( ‎2023‎ ‎2024‎‏-‏ /
‏(.‏ ‎2027‎ / ‎2026‎ حيث قامت ببحث المعاير المتاحة ، ودراسة الأطر النظرية المتبناة من قبل المؤسسات الدولية ، وكذلك تجارب تطبيق معاير الاستدامة وآليات إصدار التقارير وما تتضمنه من بيانات ومعلومات بما يتناسب وطبيعة عملها ، وبما يتوافق مع توجهات الدولة ، ولتكون بذلك جهة حكومية سباقة ورائدة في تبني تطبيق معاير الاستدامة والافصاح عن الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية بما يعكس مدى مهنيتها وتطورها واهتمامها في القضايا المتعلقة بتغر المناخ والمسؤولية الاجتماعية. وهذا ما دفعها لتشكيل لجنة دائمة تعنى بتبني معاير الاستدامة وقياس ومتابعة مؤشراتها.