مجلة هيئة أسواق المال - العدد الثالث والعشرون مارس 2026 | Page 24

ً
ً
‎24‎ الزاوية القانونية
ثالثاً‏: أزمة سوق المناخ عام ، ‎1982‎ واستثناء عقود هيئة سوق المال الكويتي من حقل تنازع القوانين
ً: الإطار العام للقانون الدولي الخاص الكويتيأولا رقم( 9) لسنة ‎1961‎
> ماهية القانون الدولي الخاص ووظيفته
القانون الدولي الخاص ليس قانونًا دوليًا بالممعنى التقليدي ، بل هو قانون وطني يضع قواعد تهدف إلى تحديد القانون الواجب التطبيق متى اشتملت العلاقة القانونية( الخاصة) المتنازع فيها على عنر أجنبي. فهذا القانون لا ينشئ الحقوق ، بل يحقدّد أي قانون هو الذي ينشئها أو يفسرّ‏ ها أو ينهيها. والذي قد يكون القانون الوطني الكويي أو قانون أجنبي( 3). وقد جاء القانون رقم( 9) لسنة ‎1961‎ ليضع هذه القواعد في النظام القانوني الكويي ، متأثقرًا بالمدرسة اللاتينية في تنازع القوانن ، وقوانن الدول العربية السابقة له بتنظيم هذه القواعد ، مع مراعاة خصوصية المجتمع الكويي وطبيعته وطبيعة علاقاته الاقتصادية وغاياته منها.
> إشكاليات القانون الدولي الخاص فيما يعني تنازع القوانين
يثير الاستثمار الأجنبي بطبيعته كعلاقة مالية تجارية خاصة ذات عنر أجنبي مسائل الاختصاص القضائي وتنازع القوانن ، خصوصً‏ ا عند نشوء منازعات بن المستثمر الأجنبي وشركات مدرجة أو جهات تنظيمية. وفي هذا الإطار ، تبرز أهمية قواعد القانون الدولي الخاص الكويي ، وتصبح مدى ملاءمتها للتعامل مع المنازعات المالية ذات الطابع العابر للحدود فيما يعني عقود هيئة أسواق المال محل نظر. وقد درجت أطراف الاستثمارات الأجنبية على اللجوء للتحكيم الخاص كوسيلة مفضلة لديها لحل نزاعاتها ، حيث تفضل ذلك على الخضوع للقضاء الوطني للدولة المضيفة( 4). أما فيما يعني تحديد القانون الواجب التطبيق ، فللأمر فيما يخص العقود ذات الطابع المالي والاستثماري في دولة الكويت طبيعة خاصة تتطلب تفصيلاً‏ مناسباً‏ للدروس الي خرجت بها دولة الكويت عبر قوانينها من أزمة سوق المناخ وفق التفصيل في البند( ثامنقاً‏) من هذا المقال.
دقة
ً إن موضوع القانون واجب التطبيق هو أحد أكثر الموضوعات وأثرًا في استقرار المعاملات ، ولا سيما في أسواق المال الي تتشابك فيها المصالح ، وتتعدد فيها الأطراف ، وتتداخل فيها الأبعاد الوطنية والدولية. وقد وعى المرّع الكويي هذه الخصوصية مبكقرًا ، فاختار أن يضع إطارًا قانونيًا دقيقًا ينظّ‏ م مسألة تنازع
القوانن ، من خلال القانون رقم( 9) لسنة ‎1961‎ بشأن تنظيم العلاقات ذات العنر الأجنبي( القانون الدولي الخاص ‏(.‏ غير أن هذا القانون ، رغم شموله واتساع نطاقه ، لم يُصمَم ليكون مطبقًا على جميع أنواع العقود دون استثناء. بل عمد المرّع ، بدقّة تريعية مقصودة ، إلى استبعاد فئات معينة من العقود ، وعلى رأسها العقود الي تبرمها الجهات العامة ذات الطبيعة التنظيمية والسيادية ، ومن بينها – بحكم طبيعتها ووظيفتها – عقود هيئة أسواق المال. ويثير هذا الاستثناء تساؤلات فنية وقانونية بالغة الأهمية ، ليس فقط لدى القانونين ، وإنما لدى جمهور المستثمرين والمتعاملن في أنشطة الأوراق المالية ، الذين يترتب على وعيهم بهذه القاعدة القانونية فهقمٌ‏ أدق لحقوقهم والزاماتهم ، وإدراك أعمق للإطار القانوني الحاكم لعلاقتهم بالهيئة وبالسوق ككل. ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال ، الذي يسعى إلى تحليل هذا الاستثناء تحليلا ً قانونيًا فنيًا ، وبيان أساسه التريعي ، وأسبابه ، وأهميته العملية ، والقانون الكويي الواجب التطبيق على هذه العقود ، مع ربط ذلك بأهداف مجلة هيئة أسواق المال في تعزيز المعرفة الاستثمارية ، وترسيخ الثقة في البيئة التنظيمية للسوق. فالأصل وفق قواعد القانون الدولي الخاص ، هو أن القانون واجب التطبيق على النزاعات في العلاقات الخاصة( مالية ، تجارية ، شخصية) ذات العنر الأجنبي أي تلك الي يكون أحد عناصرها( أطراف الالزام ، محل الالزام ، أو سببه) مرتبطً‏ ا بدولة أخرى( 5) ، هو إما قانون الإرادة( القانون الذي يتفق عليه أطراف العلاقة ‏(،‏ أو القانون الذي تحدده دولة القاضي الذي ينظر في النزاع ذي العنر الأجنبي والذي يعرفه بإعمال قواعد الإسناد في قانونه الوطني. غير أن المرّع قيد هذا الأصل بعدد من المحددات ، أهمها:
• كأصل عام ، العلاقات الي تخضع بطبيعتها للقانون العام.
• الأعمال السيادية أو التنظيمية.
• العقود الإدارية. وما يهمنا لغاية هذا المقال: العقود الي تبرمها جهات عامة لتحقيق غايات تنظيمية أو رقابية. وفي هذه الأخيرة ، تقع عقود هيئة أسواق المال.
ثانيًا: الطبيعة القانونية لعقود هيئة أسواق المال > هيئة أسواق المال: جهة تنظيمية وليست طرفا تجاريا
أنشئت هيئة أسواق المال لتكون جهة تنظيم ورقابة على أنشطة الأوراق المالية في سوق المال الكويي ، وليس لتكون طرفًا تجاريًا يسعى لتحقيق الربح. فهي تمارس اختصاصاتها انطلاقا من المهام السيادية والتنظيمية الموكلة إليها ، والي تهدف إلى: