مجلة هيئة أسواق المال - العدد الثالث والعشرون مارس 2026 | Page 40

‎40‎ حوار العدد
مع كل حديث عن الإصلاح الاقتصادي سرعان ما تطفو على السطح مشكلة اقتصادنا الأزلية المتمثلة في أحادية موارده ، أين نحن من معالجة هذة المشكلة ؟ وهل تعتقدون أن توجهات الاستثمار في صناعات المنتجات النفطية ، أو في الطاقة المتجددة تمثل حلولاً‏ بديلة ؟
تُعد أحادية المموارد التحدي الهيكلي الأبرز للاقتصاد الكويي ، مع اعتماد ما يقرب من % ‎90‎ من الإيرادات على النفط ، ما يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات. والحل لا يكمن في استبدال النفط بالكامل بقطاع واحد جديد ، بل في تنويع القاعدة الإنتاجية بحيث تكون قادرة على خلق قيمة مضافة مستدامة. فالصناعات التحويلية المرتبطة بالمنتجات النفطية تعزز العائد لكنها تظل امتداداً‏ له. أما الطاقة المتجددة ، فهي خيارٌ‏ إستراتيجي للمستقبل ، سواء لأسباب بيئية أو اقتصادية ، غير انها لا تكفي وحدها لمعالجة الخلل الهيكلي في الاقتصاد الكويي. فالحلول من منظور الغرفة ، يتمثل في تحقيق تنويع اقتصادي حقيقي قائم على مزيج متوازن يشمل:
• تعظيم القيمة المضافة من الصناعات النفطية. وتعد مصفاة الزور ، بطاقة ‎615‎ ألف برميل يومياً‏ ، نموذجا بارزاُ‏ عزز صادرات الوقود منخفض الكبريت ، مع تحقيق هوامش إيرادات أعلى من بيع الخام.
• التوسع في الطاقة المتجددة كخيار إسقتراتيجي طويل الأمد: تستهدف الكويت رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى % ‎15‎ بحلول ، ‎2030‎ وشملت أبرز جهودها في تحديث إسقتراتيجياتها لرفع كفاءة الطاقة وخفض الأحمال ، إلى جانب اعتماد خارطة
طريق للهيدروجين الأخقضر بقدرات تصل إلي ‎25‎ جيجاوات ، بما يعزز جهودها نحو الوقود النظيف مستقبلاً‏.
• تعظيم القيمة المضافة من الأنشطة الاقتصادية المحركة للنمو المستدام ، وتشمل:
• أنشطة الاقتصاد المعرفي والتقني.
• الخدمات اللوجستية والتجارية. على قائمة الحلول أيضقاً‏ تمكن القطاع الخاص لقيادة هذا التحول ، عبر بيئة تريعية مرنة ، وشراكات فاعلة مع الدولة ،
وربط الاستثمار بخطط واضحة للتوطن ونقل المهارات. باختصار ، فإن المطلوب ليس « قطاعقا ً بديلاً‏ للنفط » بل نموذجقاً‏
اقتصاديقاً‏ متعدد الركائز يضع النفط كأحدها إلى جانب الأنشطة الاقتصادية الأخرى المولدة للقيمة المضافة ، مع ضرورة وجود بيئة مؤسسية واضحة تدعم الراكة الحقيقية بن القطاعن العام والخاص
لا تنويع اقتصادي دون جذب الاستثمارات الخارجية ، وتوطين رؤوس الأموال الوطنية ، ماذا عن مساهمات الغرفة في هذا الإطار ؟ وهل لاتزال هناك معيقات تقف حائلاً‏ أمام تدفق تلك الاستثمارات بالمستوى المطلوب ؟
تنطلق مساهمات غرفة تجارة وصناعة الكويت في جذب الاستثمار من قناعة راسخة بأن الحوافز وحدها لا تكفي ، بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التريع ، وسهولة ممارسة الأعمال ، واستقرار السياسات. وتعمل الغرفة على تشجيع الاستثمارات الخارجية عبر استقبال