42 حوار العدد
للإصلاح الاقتصادي لابد من تحقيق تنويع اقتصادي حقيقي قائم على مزيج متوازن بين توجهات عدة.
خبرتم التعاون العربي المشترك عن كثب ، مازالت برامج التكامل الاقتصادي العربي دون الطموح ولم تحقق نتائج تذكر ، ما مسببات ذلك برأيكم ؟
أرى أن المشكلة لا تكمن في غياب الرؤية أو المبادرات ، بل في فجوة التنفيذ. فالأطر المؤسسية للتكامل الاقتصادي العربي موجودة منذ عقود ، سواء عبر الاتفاقيات الثنائية أو مظلة جامعة الدول العربية ، لكن الانتقال من النصوص إلى التطبيق العملي ظل محدوداً. ويعود ذلك إلى عدة أسباب هيكلية وأسباب ذات صلة بالسياسات الاقتصادية. الأسباب الهيكلية تشمل ضعف البنية التحتية بما في ذلك ضعف الربط اللوجسي والتجاري بن الدول العربية ، وتواضع حجم الاستثمارات العربية البينية مقارنة بالإمكانات المتاحة ، ومحدودية التعاون الإقليمي ، وضعف مشاركة القطاع الخاص كريك رئيس في التنمية الاقتصادية. وفيما يتعلق بالأسباب المتعلقة بالسياسات الاقتصادية بن
الدول العربية ، فتشمل تعدد المرجعيات التنظيمية ، وضعف مواءمة التريعات ، وتعقيد الإجراءات الجمركية ، وبطء اتخاذ القرار ، وغياب آليات إلزامية تضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ضمن جداول زمنية واضحة ، كلها عوامل تعوق التكامل. وباختصار ، المطلوب لدعم التكامل الاقتصادي العربي إزالة جميع المعوقات الهيكلية والمرتبطة بالسياسات الاقتصادية ، وتنفيذ مشاريع محددة قابلة للتنفيذ تبدأ بقطاعات ذات أولوية ، مثل النقل واللوجستيات ، وسلاسل الإمداد ، والطاقة ، والصناعات ذات القيمة المضافة ، مع توحيد المعايير ، وتبسيط حركة السلع ورؤوس الأموال ، وتمكن القطاع الخاص لقيادة جزء كبير من هذا المسار.
الأخ رباح: امتلكتم خبرة طويلة في مجالات العمل المصرفي والاستثماري ساعدتكم في التعامل مع ملفات شائكة ، مثل إصلاح الميزانية العامة ، وتنويع الاستثمارات ، وتقييم المخاطر الائتمانية للدولة. كيف ترون هذا الجانب ؟
هذه الملفات مترابطة بطبيعتها ، ولا يمكن التعامل مع كل واحد منها بمعزل عن الآخر ، وكلها عناصر تؤثر على الثقة لدى المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية. فإصلاح الميزانية العامة لا يقتر على ضبط الإنفاق ، بل يبدأ بإعادة هيكلة الإيرادات ، وتوسيع القاعدة الاقتصادية ، وربط الإنفاق العام بأهداف تنموية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس. أما تنويع الاستثمارات ، فهو ليس مجرد توزيع جغرافي أو قطاعي