مجلة هيئة أسواق المال - العدد الثالث والعشرون مارس 2026 | Page 42

‎42‎ حوار العدد
للإصلاح الاقتصادي لابد من تحقيق تنويع اقتصادي حقيقي قائم على مزيج متوازن بين توجهات عدة.
خبرتم التعاون العربي المشترك عن كثب ، مازالت برامج التكامل الاقتصادي العربي دون الطموح ولم تحقق نتائج تذكر ، ما مسببات ذلك برأيكم ؟
أرى أن المشكلة لا تكمن في غياب الرؤية أو المبادرات ، بل في فجوة التنفيذ. فالأطر المؤسسية للتكامل الاقتصادي العربي موجودة منذ عقود ، سواء عبر الاتفاقيات الثنائية أو مظلة جامعة الدول العربية ، لكن الانتقال من النصوص إلى التطبيق العملي ظل محدوداً‏. ويعود ذلك إلى عدة أسباب هيكلية وأسباب ذات صلة بالسياسات الاقتصادية. الأسباب الهيكلية تشمل ضعف البنية التحتية بما في ذلك ضعف الربط اللوجسي والتجاري بن الدول العربية ، وتواضع حجم الاستثمارات العربية البينية مقارنة بالإمكانات المتاحة ، ومحدودية التعاون الإقليمي ، وضعف مشاركة القطاع الخاص كريك رئيس في التنمية الاقتصادية. وفيما يتعلق بالأسباب المتعلقة بالسياسات الاقتصادية بن
الدول العربية ، فتشمل تعدد المرجعيات التنظيمية ، وضعف مواءمة التريعات ، وتعقيد الإجراءات الجمركية ، وبطء اتخاذ القرار ، وغياب آليات إلزامية تضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ضمن جداول زمنية واضحة ، كلها عوامل تعوق التكامل. وباختصار ، المطلوب لدعم التكامل الاقتصادي العربي إزالة جميع المعوقات الهيكلية والمرتبطة بالسياسات الاقتصادية ، وتنفيذ مشاريع محددة قابلة للتنفيذ تبدأ بقطاعات ذات أولوية ، مثل النقل واللوجستيات ، وسلاسل الإمداد ، والطاقة ، والصناعات ذات القيمة المضافة ، مع توحيد المعايير ، وتبسيط حركة السلع ورؤوس الأموال ، وتمكن القطاع الخاص لقيادة جزء كبير من هذا المسار.
الأخ رباح: امتلكتم خبرة طويلة في مجالات العمل المصرفي والاستثماري ساعدتكم في التعامل مع ملفات شائكة ، مثل إصلاح الميزانية العامة ، وتنويع الاستثمارات ، وتقييم المخاطر الائتمانية للدولة. كيف ترون هذا الجانب ؟
هذه الملفات مترابطة بطبيعتها ، ولا يمكن التعامل مع كل واحد منها بمعزل عن الآخر ، وكلها عناصر تؤثر على الثقة لدى المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية. فإصلاح الميزانية العامة لا يقتر على ضبط الإنفاق ، بل يبدأ بإعادة هيكلة الإيرادات ، وتوسيع القاعدة الاقتصادية ، وربط الإنفاق العام بأهداف تنموية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس. أما تنويع الاستثمارات ، فهو ليس مجرد توزيع جغرافي أو قطاعي