حوار العدد 43
للأصول ، بل بناء محافظ استثمارية متوازنة تجمع بن العائد والاستدامة ، وتراعي المخاطر الدورية والجيوسياسية. ويعتمد تقييم المخاطر الائتمانية على مجموعة عوامل متداخلة ، في مقدمتها متانة المالية العامة ، ووضوح السياسات الاقتصادية ، وجودة الحوكمة وسرعة الاستجابة للإصلاحات. ولذلك ، فإن إدارة هذه الملفات تتطلب رؤية مالية واقتصادية متكاملة تحقق التوازن بن الاستقرار المالي ومتطلبات النمو ، ويشمل ذلك: إنشاء صناديق استثمار استرافية للقطاعات المستقبلية ، وتطوير منصات شراكة عامة-خاصة ديناميكية مرتبطة بمؤشرات أداء قابلة للقياس ، واستخدام أدوات مالية مبتكرة لتقليل المخاطر السيادية ، وربط البيانات الحكومية والقطاع الخاص في منصات موحدة لدعم اتخاذ القرار ، وتبني مبادرات وبرامج تحفيز الابتكار المؤسسي.
غير بعيد عن عالم الاستثمار ، وتحديداً على صعيد أنشطة الأوراق المالية ومنظومة سوق المال ، خبرتم نشاط التقاص عن قرب ، والذي شهد خلال السنوات الأخيرة تطورات جذرية في إطار مشروع هيئة أسواق المال لتطوير منظومة سوق بهدف الارتقاء بكفاءة بناها التحتية ، ما تقييمكم لتلك التطورات ؟
شهدت منظومة التقاص والتسوية في سوق المال الكويي نقلة نوعية ، حيث أسهم مروع تطوير السوق الذي قادته هيئة أسواق المال في إعادة بناء بنية السوق ما بعد التداول لتواكب أفضل الممارسات العالمية ، مما عزز كفاءة العمليات ، ورفع مستويات الشفافية ، وقلّص المخاطر التشغيلية والائتمانية. وشملت أبرز الإنجازات في هذا الإطار:
• إطقلاق نموذج المقاصة المركزية CCP لضمان تنفيذ الالزامات بكفاءة وتقليل المخاطر.
• تطوير شامل لمنظومة المخاطر والبنية التشغيلية ، بما يرفع جاهزية السوق لأية تقلبات محتملة.
• أتيح استكمال التسويات النقدية عقبر نظام KASSIP بالتعاون مع بنك الكويت المركزي ، مما عزز سرعة وكفاءة نظام التسويات النقدية.
• إطقلاق مشروع الوسيط المركزيBroker Central لتقليل الأخطاء التشغيلية ورفع كفاءة السوق.
• فصل المهام داخل منظومة التقاص من خقلال إنشاء كيانات مستقلة ، مثل Kuwait CCP Company وCentral Kuwait
Depository Company لتعزيز الحوكمة المؤسسية. مثلت هذه التطورات نقلة نوعية في إدارة المخاطر عبر فصل الأدوار الرقابية عن التشغيلية واعتماد معايير حوكمة عالية ، بما
ساهم في تعزيز جاذبية السوق للمستثمرين ، وتمهيد لإطلاق منتجات مالية جديدة مثل صناديق الممؤشرات المتداولة ، بما ينسجم مع رؤية الكويت لبناء سوق رأسمال عميق وفعال وللتحقوّل إلى مركز مالي منافس إقليميقاً وعالميقا ً. ومع ذلك ، تتطلب المرحلة المقبلة توسيع قاعدة المنتجات الاستثمارية ، وتعميق السيولة ، وتحفيز الإدراجات النوعية ، وربط سوق المال بالاقتصاد الحقيقي لتحويل سوق المال إلى منصة تمويل فعالة للمشاريع التنموية. وما تحقق حتى الآن يُحسب لهيئة أسواق المال ولجميع الأطراف المشاركة ، لكنه يمثل بداية مسار يستلزم استدامة وتسريع التطوير لتعزيز مكانة الكويت كمركز مالي إقليمي منافس.
بمناسبة الحديث عن تطوير منظومة سوق المال والتي قطعت شوطاً مهما ً في مسارها أفضت إلى ترقيات تصنيفات الكويت إلى مستويات الأسواق الناشئة ، ما تقييكم لتوجهات الهيئة وجهودها في هذا المجال ؟
قادت هيئة أسواق المال خلال السنوات الماضية توجهات واضحة لبناء سوق مال حديث وفق المعايير الدولية ، تقوم على الشفافية ، وحوكمة المؤسسات ، وحماية المستثمرين ، وتطوير البنية التحتية الفنية والتشغيلية. وقد تُوّج هذا الجهد بترقية السوق الكويي إلى فئة الأسواق الناشئة من قبل مؤسسات تصنيف عالمية مثل MSCI وFTSE
، Russell مما يعكس مستوى التطور في التريعات ، وآليات التداول والتسوية ، ومتطلبات الإفصاح ، وانفتاح السوق على المستثمر الأجنبي. هذه الخطوات أسهمت في رفع مستوى الثقة بالسوق الكويي ، وعززت جاذبيته لرؤوس الأموال المؤسسية طويلة الأجل. يبقي التحدي أمام هيئة أسواق المال في ضرورة تعميق السوق ، عبر دعم أسواق التمويل طويل الأجل من خلال توسيع سوق السندات ، وتحفيز إدراج الركات المتوسطة والعائلية عبر مسارات إدراج مرنة وأسواق موازية متخصصة ، إلى جانب توسيع قاعدة المنتجات الاستثمارية ، مثل صناديق البنية التحتية وصناديق المؤشرات القطاعية ، وتعميق دور المستثمر المؤسسي المحلي كصناديق التقاعد والتأمن ، وربط برامج الإنفاق والمشاريع الحكومية الكبرى بأدوات وإدراجات سوق المال.
الهيئة أنجزت- منذ سنوات عدة- خصخصة سوق الكويت للأوراق المالية كأول وأهم توجه نحو مشاريع الخصخصة في دولة الكويت لتصبح بذلك البورصة الوحيدة في الشرق الأوسط المملوكة للقطاع الخاص. ما رأيكم بهذا الإنجاز ؟