44 حوار العدد
ولماذا لايزال ملف الخصخصة يراوح في المكان ؟
من المهم التأكيد على أن خصخصة سوق الكويت للأوراق المالية تُعد إنجازاً مفصليقا ً في مسار الإصلاح الاقتصادي ، إذ أسهمت في نقل السوق إلى نموذج تشغيلي أكثر كفاءة ومرونة. هذا التحول انعكس إيجاباً على مستوى الحوكمة ، وتطوير الخدمات ، وجذب الاستثمارات المؤسسية ، وسرعة اتخاذ القرار ، وأثبت عمليقاً أن إشراك القطاع الخاص في إدارة الأصول العامة يمكن أن يرفع الكفاءة ويعزز التنافسية. ومع هذا فلا يزال ملف الخصخصة يسير بوتيرة بطيئة نتيجة تعقيد الإجراءات وتعدد الجهات المعنية ، وغياب خارطة طريق تنفيذية واضحة ، بالإضافة إلى تحديات تقييم الأصول ، والاعتبارات الاجتماعية ، وطبيعة العلاقة بن الدولة والقطاع الخاص. مع التأكيد على أن الخصخصة ليست مجرد بيع
ً
أصول ، بل هي عملية إصلاح مؤسسي شاملة تتطلب إطارا تريعياً مستقرا ً ، وحوكمة شفافة ، ونماذج شراكة متوازنة تضمن الكفاءة والاستدامة وحماية المصلحة العامة. من منظور الغرفة ، يجب أن تُبنى تجربة خصخصة البورصة
كنموذج عملي ناجح عبر برنامج متكامل يركز على القطاعات القابلة للتشغيل التجاري ، ويمنح القطاع الخاص دورا ً حقيقيقاً
في الإدارة والتطوير ، لا مجرد دور تمويلي.
مبادرات الهيئة تمثل انتقالاً من التنظيم التقليدي للسوق إلى بناء منظومة مالية حديثة تستوعب التحولات التكنولوجية العالمية
بمناسبة الحديث عن هيئة أسواق المال ، نود معرفة رأيكم بشأن بعض مبادرات الهيئة ، كمشروعها لوضع الإطار التنظيمي للتقنيات المالية ، والتحول الرقمي ، وإنشاء منصة للشركات الناشئة ، ودعم الاقتصاد المعرفي ، وهي قضايا نالت اهتمامكم شخصياً بالتزامن مع اهتمام غرفة تجارة وصناعة الكويت أيضاً ؟
تمثل هذه المبادرات انتقالاً من التنظيم التقليدي للسوق إلى بناء منظومة مالية حديثة تستوعب التحولات التكنولوجية
العالمية ، حيث يشكل الإطار التنظيمي للتقنيات المالية ، والتحول الرقمي ، وإنشاء منصات للركات الناشئة عناصر مترابطة تهدف إلى خلق بيئة ابتكار آمنة وجاذبة توازن بن دعم المبادرات الجديدة وحماية الاستقرار المالي وحقوق المستثمرين. ويشكل تنظيم قطاع التقنيات المالية على وجه الخصوص خطوة إستراتيجية لتوفير حلول دفع وتمويل واستثمار أكثر كفاءة ، وتعزيز الشمول المالي ، وخلق فرص جديدة لرواد الأعمال ، شريطة وجود قواعد واضحة لإدارة المخاطر ، وحوكمة البيانات ، والأمن السيبراني.
ً
كما يُعد إنشاء منصات مخصصة للركات الناشئة ضروريا لتسهيل وصولها إلى التمويل والأسواق ، وتسريع تحول الفكرة إلى مشاريع قابلة للنمو. أما دعم الاقتصاد المعرفي ، فهو أحد أهم مرتكزات تنويع الاقتصاد. فلن تأتي القيمة المضافة في المرحلة المقبلة من الأصول التقليدية فقط ، بل من المعرفة والابتكار والتكنولوجيا ورأس المال البري ، بما يتوافق مع رؤية الغرفة في ضرورة الاستثمار في المهارات وتمكن الشباب وربط الابتكار بسوق المال لتصبح البورصة أداة دعم للمشاريع التقنية والركات الواعدة ، لا مجرد منصات تداول. وباختصار ، ما تقوم به الهيئة في هذه الملفات يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح ، مع التأكيد على أن نجاح هذه المبادرات يتطلب تكاملاً مؤسسياً بن الجهات الرقابية والتنفيذية ، ومشاركة فاعلة من القطاع الخاص ، وتريعات قابلة للتحديث السريع ، حتى لا تسبق التكنولوجيا القواعد المنظمة لها.
في ذات السياق نود معرفة رأيكم بشأن مبادرات الهيئة المتصلة بتطوير منظومة الإدراج لتشمل إدراج الشركات العائلية والنفطية ، وكذلك تطبيق أدوات ومشتقات مالية جديدة ؟
يمثل توجه هيئة أسواق المال لتوسيع مظلة الإدراج ليشمل الركات العائلية والنفطية خطوة استراتيجية تعزز تعميق السوق ، وتوسيع قاعدة المستثمرين ، وربط سوق المال بالقطاعات الإنتاجية ، وتحويل البورصة إلى منصة تمويل فعالة للنمو الاقتصادي. فإدراج الركات العائلية تحديداً يفتح الباب أمام شريحة واسعة من الاقتصاد غير الممدرج ، ويعزز الشفافية والحوكمة واستدامة هذه الركات عبر الأجيال ، كما يوفّر لها قنوات تمويل منظمة تدعم التوسع والنمو.