في الختام 95
الاستثمارية ، تمويل الركات ، الاندماج والاستحواذ ،....(، أما الثانية منها فتتعلق بالشكاوى والمخالفات والجزاءات الموقعة إزاءها ، والي عادةً ما تترك أصداءً أوسع من سابقتها. فثمة آلية خاصة تنتهجها الهيئة على صعيدها ، حيث تتم دراسة الطلبات ومراجعتها فنيقاً وقانونيقا ً قبل إصدار القرار بشأنها( بالنسبة للأولى (. أما( بالنسبة للثانية) فتبدأ بجمع البيانات المطلوبة المتعلقة بالشكوى أو المخالفة ودراستها ، والتحقق منها يقينقاً لا ظنقا ً أو تخمينقاً ، وإجراء التحقيق فيها ، وإعداد مذكرة بنتيجة التحقيق متضمنة التوصية بشأنها ، الأمر الذي ينتهي باتخاذ إجراءٍ ما بشأنها ، يتراوح بن حفظ التحقيق أو توجيه التنبيه أو إحالتها للجهة المعنية ، كنيابة سوق المال ، أو وحدة التحريات المالية ، أو إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية ، أو مجلس التأديب الذي يملك سلطة إيقاع الجزاءات التأديبية ، مع إعطاء المخالف حق الدفاع والتظلم.
العدالة وتطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة ، والشفافية ، والمرونة ، هي بعض مرتكزات نهج الهيئة.
ً
بصورةٍ عامة ، إضافة للتأكيد على مروعية قرارات الهيئة نظرا لصدورها تنفيذاً لقانون إنشائها رقم( 7) لسنة 2010 ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما ، فضلاً عن صدورها عن الجهة ذات
الاختصاص وفققاً للقانون ذاته. فإن الهيئة تحرص كل الحرص على توافق قراراتها مع الأحكام التريعية المطبقة روحقا ً- لا نصاً
فقط- ، إضافقةً للعمل على مراعاة مصالح كافة الأطراف ذات الصلة مع تقديم المصلحة العامة على سواها حن التعارض ، والتدرج في تطبيق بعضها- كما أسلفنا- ، وإعطاء مهل زمنية لتجاوز المخالفات المرصودة نتيجة المهام الرقابية المنفذة وتنفيذ التوصيات بشأنها ، كما هو الحال مع القرارات المتصلة بإلغاء الإدراج أو الإيقاف عن التداول ، وهي قرارات تتخذ تحديداً إزاء المخالفات الجسيمة الي تتعدد صورها ، وهنا تثور تساؤلات محقة فيما إذا كانت مصلحة المساهمن أو المصلحة العامة تقتضي ارتكاب تلك المخالفات أولاً ؟ ومن ثم استمرارها ثانيقاً ؟ وأين دور الركات المخالفة والمساهمن في هذا الإطار ؟ ألا تقتضي المصلحة العامة قيام الركات بالإفصاح عن الأحداث والوقائع ذات الانعكاسات المحتملة على استثمارات
مساهميها وتمثل إضراراً بمصالحهم ؟ وقبل هذا وذاك ألا تقتضي المصلحة العامة وضع حد لتلك التجاوزات والعمل على معالجتها ؟ وهل القيام بذلك يعد تشدداً رقابيقا ً في غير محله ؟ وهنا على وجه التحديد أعتقد أن « العدالة الإجرائية » الي تحرص الهيئة على تكريسها لا تتنافى مع تخفيف القيود الرقابية الي تتبعها دون الإخلال بمستويات الإشراف المطلوبة. أما حماية مصالح الأطراف ذات الصلة- لاسيما مساهمي الركات المدرجة- وإن كانت تأتي في طليعة أولويات الهيئة ، وهذا ما دفعها للقيام بإجراءات عدة للحد من خسائر المساهمن إزاء قرارات معينة ، كإلغاء الإدراج والانسحاب الاختياري ووقف التداول ، والركات المشكوك بصحة بياناتها المالية ، فإن مسؤولية مماثلة تقع- وفققاً لما تضمنه قانون الهيئة- على عاتق الركات المدرجة المطالبة بالقيام بأدوارها المتعلقة بإدارة أعمالها والسعي لتحقيق أهدافها بما يراعي مصالح وحقوق مساهميها ، وبما يتوافق مع أحكام التريعات المنظمة. أما « المساهمون » فيقع على عاتقهم النصيب الأوفر من مسؤولية التمسك بحقوقهم وحماية مصالحهم من خلال ممارسة أدوارهم كركاء في الركة ، وذلك عبر حضور جمعياتها العمومية ، والمشاركة في مداولاتها والتصويت على قراراتها- لاسيما المصيرية منها- والي تترك تداعياتها على استثماراتهم ، وتوجيه مجلس الإدارة لتلافي الملاحظات المرصودة والقيام بالإجراءات القانونية في حال تقاعسه عن معالجتها.
الشركات المدرجة ومساهموها ، هم شركاء الهيئة في تحقيق مستهدفاتها المتصلة ، لاسيما ما اتصل منها بحماية المستثمرين ، والحد من المخاطر النظامية التي تهدد استقرار سوق المال.
بالمحصلة ، القيود الرقابية والتنظيمية للهيئة- كما يعتبرها البعض- في حال وجودها ، فإنها لا تكون إلا بالحدود المطلوبة لحماية المصلحة المعتبرة ، والي تشمل بطبيعة الحال مصالح الأشخاص الخاضعن لرقابة الهيئة والمتعاملن معهم ، ما لم تتعارض مع القانون ، أو كان من شأنها الإضرار بالمتعاملن ،