رأي .... ورؤية 31
حق المساهم في الطعن ببطلان قرارات الجمعية العامة ومواعيده
منح قانون الركات رقم( 1) لسنة 2016 وتعديلاته كل مساهم بنص المادة 220 منه( 1) حققاً في إقامة دعوى ببطلان أي قرار صادر عن مجلس الإدارة أو الجمعية العامة- عاديقةً كانت أو غير عادية- متى خالف القانون أو عقد الركة ، أو استهدف الإضرار بمصالح الركة. ولم يفرد المرع للركة المساهمة المغلقة حكمقاً مستقلاً في هذا الشأن ، بل أحالها إلى الأحكام ذاتها المقررة لبطلان قرارات الركة ذات المسؤولية المحدودة ، بما في ذلك ميعاد سقوط الدعوى- وهو شهران فقط من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة ، أو من تاريخ علم المساهم بقرار مجلس الإدارة إذا كان محل الطعن قراراً صادرا ً عن المجلس-. وهذا الميعاد رغم قره فإنه ميعاد سقوط متعلق بالنظام العام ، فعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها متى توافرت عناصره ، دون حاجة إلى تمسك أحد الخصوم به. وهذا ما أكدته محكمة التمييز في الطعن رقم 483 لسنة 2024 تجاري( 2 (، في دعوى أقامها بعض الركاء طلبوا في ختامها بطلان قرارات جمعية عامة انعقدت في ، 2021 / 5 / 30 لكنهم لم يرفعوا دعواهم إلا في ، 2022 / 1 / 9 أي بعد ما يزيد عن شهرين من تاريخ الانعقاد. وقضت المحكمة بأن ميعاد الشهرين يبدأ سريانه من تاريخ صدور القرار ذاته لا من تاريخ إخطار المساهم أو علمه الفعلي به ، وأن الدعوى تسقط بفوات هذا الميعاد. ولابد من التأكيد على أن قر هذا الميعاد وإن كان يخدم استقرار مراكز الركة القانونية والغير الذي تعامل معها ، يلقي على عاتق المساهم وأمن سر الجمعية عبئقاً ليس هينقا ً ؛ إذ كثيرا ً ما لا يُكتشف العيب في انعقاد الجمعية أو في نصابها إلا بعد فوات هذا الميعاد بزمن طويل ، ومن هنا تزداد أهمية ضبط سلامة النصاب لحظة الانعقاد ذاتها ، لا الانتظار إلى ما بعد فوات الأوان.
حين يفقد السهم صوته- أثر الحجز على الأسهم في نصاب الجمعية العامة-
من هذا المنطلق فإنَ القاعدة الجوهرية الي يعالجها هذا المقال تتجلى بوضوح في الطعون أرقام 3402 و4356 و4459 لسنة 2022 تجاري( 3 (. ففي هذه الواقعة صدر أمر على عريضة بالحجز التحفظي على الأسهم يمنع التصويت بعددٍ من أسهم إحدى الركات المساهمة ، ومع ذلك انعقدت الجمعية العامة واحتسبت هذه الأسهم- وكانت تمثل % 61.48 من رأس مال الركة ، أي أغلبية- ضمن النصاب اللازم لصحة الانعقاد ، بل وصوّتت بها فعلاً على القرارات المطروحة.
وقررت محكمة التمييز أن السهم الخاضع قضائي يمنع
لأمقرٍ التصويت به يفقد صوته أيقاً كان حائزه ، وأيقا ً كان سبب صدور
الأمر ، طالما بقي هذا الأمر قائمقاً ونافذا ً وقت انعقاد الجمعية. ومن ثم فإن احتساب مثل هذه الأسهم ضمن نصاب الحضور والتصويت لا يُعقدّ مجرد خطأ إجرائي عابر ، بل مخالفة جوهرية تصيب انعقاد الجمعية العامة نفسه لا القرار الصادر عنها وحده. والسبب في ذلك أن النصاب شرط لصحة الانعقاد قبل أن يكون شرطقاً لصحة القرار ؛ فإذا اسقتُبعدت الأسهم الممنوعة من التصويت وتبنّ أن النصاب الحقيقي لم يعد يبلغ الحد الأدنى الذي يستلزمه القانون أو عقد الركة ، انهار أساس الانعقاد من جذوره ، وامتد البطلان إلى كل ما صدر عن الجمعية من قرارات دون استثناء. وأهمية هذه المبدأ أنه لا يبقي أثر الحجز حبيس العلاقة بن
ً
الحاجز والمحجوز عليه( صاحب السهم (، بل تمنحه أثرا موضوعيقاً يتجاوز ذلك إلى صحة انعقاد الجمعية بأكملها. وهذا يعنيٌ عمليقاً أن الركة بمجلس إدارتها وأمانة سرها باتت ملزمة بالتحقق- قبل احتساب النصاب لا بعده- من خلو الأسهم المقيدة في سجل المساهمن من أي قيد أو حجز أو أمر قضائي يمس حق التصويت ، حتى لو لم يكن الحجز موجهقاً أصلاً ضد الركة نفسها.
من بطلان الانعقاد إلى زوال الآثار- البعد الرقابي والتنظيمي
لا يتوقف أثر البطلان عند حدود القرار أو الجمعية الي أصدرته ، وإنما يمتد- وفق مبدأ مستقر في قضاء محكمة التمييز- إلى كل ما ترتب على العمل الباطل من آثار. فقد قضت محكمة التمييز في الطعن رقم 725 لسنة 2004 إداري( 4 (، بأن الحكم ببطلان عمل ما يستتبع زواله وزوال جميع آثاره القانونية معه. وصدر هذا المبدأ في نزاع حيث أوقعت سوق الكويت للأوراق المالية( وهي الجهة الرقابية على السوق قبل إنشاء هيئة أسواق المال) جزاءً تنظيميقاً بحرمان عدد من الأسهم من الاحتساب ضمن النصاب والتصويت في جمعيتن متعاقبتن لإحدى الركات المساهمة ، بسبب مخالفة إفصاح. ثم ثار النزاع حول ما إذا كانت مدة هذا الجزاء قد اسقتُنفذت بانعقاد جمعية لاحقة قُضي فيما بعد ببطلانها. وحسمت المحكمة الخلاف بأن بطلان الجمعية يستتبع زوال كل ما ترتب عليها من آثار ، بما في ذلك اعتبار الجزاء التنظيمي المفروض قد اسقتُوفي فعلاً. وعليه ، فإن هذه السابقة تكشف عن بُعقدٍ أوسع من العلاقة الداخلية بن المساهمن والركة ، يطال اختصاص الجهة الرقابية على سوق المال ذاتها. فإذا انعقدت جمعية عامة