• دخلتِ تاریخ الحیاة السیاسیة والبرلمانیة في الكویت من أوسع أبوابھا مع اختیاركِ أول امرأة تتولى حقیبة وزاریة في دولة الكویت في مایو من عام ، 2005 ماذا عن ھذه التجربة ؟
إنھا تجربة جمیلة أشعر فیھا بالفخر كوني – وأنا امرأة – سعیت مع أخواتٍ فاضلات كما سعت من قبلنا أخوات فاضلات لإقرار تعدیل المادة الأولى من قانون الانتخاب وواجھنا اتھامات كثیرة من المعارضین ، ولكن استمرینا بالمطالبة وبإصرار لتحقیق ھذه المطالبة . فمنذ سنة 1971 بدأت أخوات ھذه المطالبات ، كما ساھم نواب أفاضل ف ي المطالبة منذ عام 1973 لتعدیل تلك المادة . إلا أن المطالبة بدأت تتحرك بشكلٍ أسرع في موضوع الحقوق السیاسیة للمرأة عندما أقدم سمو الأمیر الراحل الشیخ جابر الأحمد – طیب الله ثراه – بإصدار مرسوم بقانون ) 9 ( 99 / بتعدیل المادة الأولى من قانون الانتخاب . فقبلھا بأربعة أو خمسة أیام كتبت مقالة في جریدة الأنباء أخاطب فیھا صاحب السمو بعنوان " املنا بمرسوم بقانون " وفعلاً بعدھا بأربعة أیام أصدر مرسوم بقانون بتعدیل المادة الأولى من قانون الانتخاب . ولكن سموه كان أكثر إیجابیة من نواب مجلس الامة فالمرسوم بقانون الذي أقره صاحب السمو ، تم إبطالھ من مجلس الامة ولم یوافقوا علیھ . ولكن تمت الموافقة بعد جھود عسیرة بعد 6 سنوات ، وتحدیداً في 16 مایو 2005 تم إقرار الحقوق السیاسیة للمرأة بأغلبیة كافیة ، وكانت ھناك معارضة من البعض . ولكنھا معارضة لم توقف إقرار تعدیل الانتخاب .
في 2005 / 5 / 12 تم تعییني كأول وزیرة في الحكومة الكویتیة . فكان خبراً مفاجئاً ومفرحاً وساراً لیس لي فقط ، بل للمرأة الكویتیة بشكلٍ عام حینھا أدركنا أن العجلة بدأت تدور فعلاً وأن سمو رئیس مجلس الوزراء الشیخ صباح الأحمد حقق ما وعد فیھ بشأن تعیین وزیرة امرأة . فلما دعیت لكي یخاطبني سمو رئیس مجلس الوزراء طبعاً كانت صدمة كبیرة ومفاجئة ، لكن بینت لھ بأني أكبر من الصدمة . وقلت لھ " طویل العمر رح أبیض ویھك ".
فتم تسلیمي وزارة التخطیط والتنمیة الإداریة . فتلك الوزارة تحتاج مھاراتٍ أمتلكھا ، فھي تحتاج للتخطیط ولعملیة البحث العلمي . وواجھت معارضة شدیدة من مجلس الامة . وكان ھناك بالمقابل نواب أفاضل قمة التأیید والمساندة والدعم ، وكذلك كان ھناك نواب أفاضل بفكر مختلف ، أنا لا أحارب فكرھم ولا أشخاصھم ، ولكنني أعترض على ما یعتقدونھ ، كانوا معارضین بشدة لتعییني باعتباره - وفق رأیھم - مخالفة قانونیة باعتبار بأن الدستور یشترط - وفق وجھة نظرھم- أن أكون مسجلة في الجداول الانتخابیة ورفع الأمر الى المحكمة الدستوریة وبعدما أقسمت ، بینت المحكمة الدستوریة بأنھ لا علاقة بین منصب الوزیر والتسجیل في جدول الانتخاب .
وكان للشیخ صباح الأحمد كلمة رائعة عند قسمي في المجلس بوجود المعارضة حینما قال : " إذا كانت د . معصومة لا یحق لھا بأن تكون وزیرة لأنھا غیر مسجلة في جداول الانتخاب ، فأنا كذلك لا یحق لي أن أكون وزیر أو رئیس مجلس الوزراء لأني غیر مسجل في جداول الانتخاب "
فكانت ھذه الكلمة دعماً لي ومساعدة لي في اختیار سموه وأعطتني قوة بأن سمو رئیس مجلس الوزراء داعم لي وھذا ما دفعني بحماسة لأن أقف بصلابة ، وبعد إلقاء القسم ألقیت كلمة عبرت فیھا عن سعادة المرأة الكویتیة لتجاوزھا مرحلة المطالبة الممتدة منذ السبعینات إلى عام 2005 وھي كلمة مسجلة ومثبتة في مضبطة تلك الجلسة .
Page | 54